لا يكاد يمر يوم إلا ونجد حراكا وتعديلات وتطويرات في القوانين والأنظمة واللوائح لتتواءم مع الحراك الاجتماعي والحكومي نحو تحقيق الرؤية المستقبلية للمملكة العربية السعودية الحديثة كبلد منظم ورائد.

هذه الأنظمة وجدت لتوجد انسيابية أكثر وجودة أعلى للعاملين في ميادين الإنتاج المختلفة، ومثلها مثل أي جديد لا بد أن تحدث أضرارا بالمستفيدين، إما بسبب النظام نفسه، أو بسبب التطبيق الخاطئ من المسؤول، ومنها استحداث لائحة الوظائف التعليمية الجديدة، وسلم الرواتب الذي استحدث فيها، كونه يمس أكبر وأهم شريحة من موظفي الدولة.

ورغم ما استهدفته اللائحة من تطوير لأداء المعلم، إلا أنها لم تخل من عُجر وبُجر تؤكد أن القائمين عليها ليس لهم علاقة بالتعليم، وتنقصهم المعرفة بالكوادر التربوية وشرائحهم واحتياجاتهم وسبل تطويرهم.

فعلى سبيل المثال اللائحة حرمت حاملي المؤهلات العليا (ماجستير ودكتوراه) من امتياز مكافأة الشهادة كعلاوة مستمرة سينخفض معها راتب هذه الكفاءات ممن خدموا فوق الـ 30 عاما بمبالغ تصل لتسعة آلاف ريال في أقصاها. في حين من إيجابياتها أنها أفادت ذوي المؤهلات الأقل من البكلوريوس بزيادة يستحقونها كانوا محرومين منها سابقا.

أما المشكلة الأكبر فهي آلية التطبيق السيئة التي تحدث عنها وزيرا التعليم والخدمة المدنية، بوضع جميع المعلمين في سلة واحدة، يتساوى فيها حاملو الدكتوراه من معلمين ومشرفين وقيادات سعوا لتطوير أنفسهم، بحامل بكلوريوس لم يسع لتطوير قدراته، فكلهم تحت مسمى واحد (معلم ممارس)، وأكملوها بإيجاد برامج إجبارية للترقي تكلف المعلم نحو 2500 ريال على الأقل.

مع الأسف في الوقت الذي كان المعلم ينتظر فيه تحسين وضعه المادي، وتوفير التأمين الصحي والسكن، يفاجأ بتعسف من وزارته بسوء تطبيقها للائحة، فنتفت ريشه، وجلدت ظهره بالتسكين الذي سلبه السكون حتى وهو في إجازته، ثم أصدرت تصريحات ظاهرها الرحمة بإمهاله أربع سنوات لإيجاد الرخصة، بينما هي في حقيقتها تمهل لتهيئة سياطها.

ليس عيبا التراجع عن الخطأ، لكن الكارثية في تحويله لخطيئة تجاه أهم ركن من أركان التطوير، وحري بالمسؤولين في وزارة التعليم استقطاع بعض من وقتهم الذي يقضونه كخارج دوام مدفوع في دراسة أعمق لوضع المعلم وحاجاته، وتكييف تسكينه في المكان الذي يستحقه بدلا من استخدام طريقة الجرافة.