مرحلة إنتاج الأفلام تطورت بشكل سريع من خلال استخدام برامج وتقنيات تكنولوجية تساعد وتسرع عجلة الإنتاج، خلافا لكتابة السيناريو التي تطورت بشكل بطيء نسبيا مقارنة ببقية صناعة الأفلام، ويمكن اعتبار تطور كتابة السيناريو الفعلية هي الانتقال من الآلة الكاتبة إلى برامج خاصة بكتابة السيناريو، لفترة طويلة من الزمن، لكن ذلك على وشك أن يتغير.
تقول كاثرين ميلارد «Kathryn Millard» وهي باحثة وصانعة أفلام أسترالية في كتابها «كتابة السيناريو والعصر الرقمي» «التكنولوجيا الرقمية وإطار التفكير الذي يحكم عقولنا تغيرا بشكل أساسي لما نعنيه بكتابة السيناريو. نحن نكتب الآن بالصور، والأصوات، والإيماءات، كذلك نكتب نصا، إضافة لذلك، فإن رقمنة الكتب، والتسجيلات، والصور، والأصوات، سمحت لنا بالوصول بشكل سهل ومباشر لكنز من المعلومات والأفكار».
كذلك أكد كاتب السيناريو الأمريكي جون أوغوست «John August» الذي كتب أفلاما ناجحة مثل (Big Fish، Frankenweenie) أن هذا التطور التكنولوجي يصعب مهمة كاتب السيناريو في كتابة بعض المشاهد التي كان لها مصداقية سابقا، مثلا عندما نريد من الشخصية أن تقوم بعمل بحث عن موضوع معين والتي كانت تأخذ وقتا ضمن السرد القصصي، أصبح من السهل الآن في هذا العصر أن يقوم بذلك من خلال هاتفه الذكي أو جهازه اللوحي أو من خلال محرك بحث شهير.
كثير من الأبحاث التي نريد للشخصية أن تقوم بها هي التحدث مع أشخاص، أو أنهم يذهبون لمكان ما، ولكن في الواقع، يمكنهم أن يقوموا ببحث في «Google» ليجدوا كل المعلومات، وهذا الشيء غير سينمائي، بل مشكلة بحد ذاته.
كذلك من المشاهد التي لم يعد باستطاعتنا كتابتها هي مشاهد «انقطاع إرسال الإشارة» للهاتف المحمول، فمن الصعب الآن وضع مثل هذه الأشياء ضمن السيناريو لعدم مصداقيتها، وكون المشاهدين أصبحوا أكثر انتباها ويلاحظون كل شيء، ويمكننا القول إن التكنولوجيا رفعت مستوى الملاحظة عند المشاهدين، وكذلك لنا نحن أيضا.
يمكن اعتبار نظرية أوغوست August «إن قوة التكنولوجيا غير القابلة للإيقاف تخلق صعوبات غير متوقعة لكُتاب السيناريو في القرن الواحد والعشرين» صحيحة. ونستنتج من ذلك أن التكنولوجيا ستستمر بالتغير، وهذه التغيرات ستؤثر في طريقتنا لصناعة الأفلام وما يمكننا فعلا أن نضعه على الشاشة.
التكنولوجيا وصناعة الأفلام
- هل تأثرت كتابة السيناريو بالتطور التكنولوجي؟
- هل صعّبت التكنولوجيا مهمة كاتب السيناريو؟

