إذا ترك الأمر يتفاقم والخطر يتعاظم والمشكلة تكبر فالنهاية سوف تكون كارثية.
فقد سبق أن اختار البعض محاربة التقنية الحديثة وذلك بتحريم هاتف الكاميرا ومصادرة الهواتف التي تحمل الكاميرا ولكن النتيجة كانت فشلا ذريعا في محاربة التقنية وإرجاع الساعة للخلف، فالحل ليس في منع الهواتف الذكية وتحريم التقنية بل في نشر الثقافة والتوعية في المدارس ووسائل الإعلام وتصويب الأخطاء والمفاهيم بدلا من المنع والتحريم اللذين لا يحلان المشكلة بل يتسببان في مضاعفة المشكلة وتفاقمها.
إن إنكار الأخطاء التي ترتكب من بعض الأجهزة الحكومية أو الخاصة يعني استمرار الأخطاء وتفاقمها.
كما أن إلصاق الأخطاء بالأعداء أو الذين يخالفوننا التوجه ليس حلا بل عاملا محفزا للمشكلة ومؤزما لها تغيب معه كل الحلول، وتكبر المشكلة حتى تصبح ككرة الثلج تأخذ كل شيء في طريقها.
وليس حلا الإنكار أو الهروب من مواجهة المشكلة أو إعطاء حلول غير صحيحة، لأن ذلك يعني انعدام إرادة التغير والتصويب، وبقاء المشكلة واستفحالها.
الحلول الإبداعية تظهر عندما تتوفر الإرادة والرغبة في التغيير، وذلك بعد الاعتراف بالأخطاء والإرادة في تجنب الأخطاء وعدم تكرارها ومعالجتها المعالجة الصحيحة بتكليف أهل التخصص لعمل الدراسات ووضع الحلول على كل الأصعدة، والتعلم من أخطاء الآخرين والاستفادة من تجاربهم الناجحة.
والأهم من ذلك كله هو تنفيذ التوصيات والحلول وتطبيقها وتفعيل الأنظمة والإجراءات اللازمة لتنفيذ الحلول الواجبة التطبيق.
يجب أن ندرك مشاكلنا على كل الأصعدة الثقافية والتعليمية والإعلامية والعمل على حلها والابتعاد عما كنا نطبقه لعشرات السنوات ولم نجن غير تأزم المشاكل وتدهور أحوال المجتمع على كل الأصعدة.
إن تضليل المجتمع بإلصاق التهم بالغير لن يحل المشكلة.
وعلى سبيل المثال ذهب البعض إلى الادعاء بأن داعش ماسونية وصناعة أمريكية.
.
وحتى لو كان ذلك صحيحا لجانب التمويل والتنظيم فإن «داعش» على صعيد الفكر وليدة الفكر الظلامي الذي عشعش ونما في المجتمعات الشرقية لأسباب عديدة استغل فيها حسن النية والعاطفة الدينية الصادقة وضعف الثقافة فضلا عن الحماس الديني والاندفاع وغير ذلك من العوامل التي ساهمت في تحفيز هذا الفكر الظلامي.
لن نحل مسألة المرأة ونحقق العفة والشرف بحبس المرأة بالبيت واعتبارها قاصرا لا تستطيع الحركة إلا بإذن من الرجل؛ لأن تحديد حركة النساء بأنواع المنع لن يمنع من وقوع المحظور أو التعرف على المحظور وخاصة في ظل التقنية التي اقتحمت الخصوصيات ومكنت من التواصل بالصوت والصورة، ولن يمنع التحريم للنت من المحظور كما لا يمنع الحجب للمواقع في الشبكة العنكبوتية من الولوج في المواقع المحجوبة، تعطيل دور المرأة الطبيعي ومشاركتها في المجتمع ليس حلا بل هو الهروب من مواكبة الحراك الطبيعي والتقدم العلمي والإنساني.
وفي الختام لا يصح إلا الصحيح.