ما الذي يحدث؟ تصاعدت نبرة الشكوى من تغيب العاملات المنزليات المفاجئ، فعلا، ما الذي يحدث؟ هل نحن بصدد ظاهرة هروب أو في مواجهة عمليات تهريب؟ كيف يمكن هروب عاملة منزلية في قرية يمكن رصد مداخلها ومخارجها، بل وكل تفاصيلها بالعين المجردة دون وجود تسهيلات وتنسيق مسبق؟ الأصح أن هناك طرفا ثانيا.

يمكن القبول بعدد من حالات التغيب، عطفا على العثور على العاملة الهاربة هنا أو هناك في إطار الحيز المكاني أو تسليمها نفسها لأي جهة لأي سبب، وعلى رأس ذلك ما يتعلق بارتباك علاقة العمل بينها وبين الأسرة التي تعمل لديها، والأكيد المؤكد أن نظام حفظ حقوق العمالة المنزلية يكفل تحقيق العدالة، وفي سياق الحديث لا ريب أن حسن المعاملة هو السائد في المجتمع المحلي، وإن حدث شيء من الجور فهو في مقام النادر جدا.

ما يجري في رأيي لا علاقة له بجور معاملة ولا تأخير حقوق، هذا رأي يحتمل القبول والرفض، ويبقى المؤلم في كل الأحوال أن تكون حقوق الكفيل - تكلفة الاستقدام أو نقل الكفالة - مثلا هي الغائبة في حالة تغيب العاملة المنزلية، والتحدي الأكبر يكمن في الهروب لغرض العمل عند الغير، بترتيب مباشر مع طرف معلوم عند العاملة أو عن طريق وسيط مرتزق بدرجة مهرب.

الجميع يتمنى أن تكون الإجراءات التي تتخذها الجهات المعنية باستقبال بلاغات الهروب أو التغيب عملية وتؤدي إلى السيطرة العاجلة على الوضع، والتعبير في الوقت نفسه عن هيبة النظام وقدرته على مقاومة الاختراقات، وما لا يتمناه الجميع ألا تكون الإجراءات ذات الصلة مثقلة بالشكلية المشجعة على تجاوز العاملات وأهل المصالح الضيقة، للأنظمة والتكسب من وراء مخالفتها.

لا بد أن ثمة خللا، ولزوم ما يلزم بداية وتزامنا مع كل بلاغ هروب العمل الفوري على إيقاف خدمات العاملة المنزلية مع منعها من السفر، والأهم إبلاغ النقاط الأمنية، إلى جانب إبلاغ سفارة بلد العاملة، خاصة أن المتوقع توفر المعلومات الشخصية الدالة عند رب العمل، وثمة خطوات قد تفيد في الوصول إلى ما هو أهم، على سبيل المثال رصد آخر اتصالات تلفونية أجرتها العاملة أو استقبلتها، ولا سيما أن بعض الأسر توفر للعاملة المنزلية تلفونا مقيدا تحت اسم أحد أفراد الأسرة، مما يسهل عمليات التتبع.

ختاما لا يخفى على أحد خطورة تورم ملف هروب العمالة المنزلية. وبكم يتجدد اللقاء.

alyamimanae@gmail.com