استقبل قطاع الأعمال والاقتصاد، خاصة في مجال السياحة والمحلات والأسواق التجارية، قرار مجلس الوزراء الموقر بالسماح للأنشطة التجارية بالعمل على مدار 24 ساعة، بفرحة واستبشار كبيرين، حيث كان هذا مطلبا أساسيا للمستثمرين بالقطاعات سالفة الذكر، خاصة ونحن في فصل الصيف، وقد تحقق المطلب، وهذا بكل تأكيد سيساهم في توفير السلع والخدمات للسكان على مدار الساعة، ويعزز جودة الحياة في المدن، ويفتح مجالات واسعة لاستثمارات القطاع الخاص وخلق الوظائف، تماشيا مع توجهات رؤية المملكة 2030.

لكن إذا رجعنا إلى الأمر من الناحية الاقتصادية، فإنه يتوقع أن يساهم القرار في زيادة الإنفاق الاستهلاكي في السعودية بنحو 90 إلى 100 مليار ريال سنويا، وفقا للإحصاءات الاقتصادية من جهات بحثية عدة، والتي أكدت إتاحة القرار خيارات استهلاكية أكبر أمام المواطنين والمقيمين، مما يجعل القرار نقلة نوعية لاقتصاديات عدة، مثل مبيعات التجزئة وأنشطة الترفيه وأنشطة التسويق والأنشطة الأخرى، مما يحفز قطاع الأعمال من خلال زيادة الأرباح في العمل في الساعات الإضافية، وسيساعد على استحداث عديد من الوظائف، مما سيؤدي إلى خفض معدلات البطالة بشكل كبير، مع توفير السلع والخدمات للسكان على مدار الساعة، وهذا سيؤدي بطبيعة الحال إلى تخفيف الازدحام في أوقات الذروة من خلال توفير وقت أطول.

وتجدر الإشارة إلى أن القرار جاء وفق شروط محددة بمقابل مالي يحدده وزير الشؤون البلدية والقروية، وفقا للاعتبارات التي يقدرها، كما أعطى مجلس الوزراء الموقر وزير الشؤون البلدية والقروية صلاحيات أن «يحدد الأنشطة التجارية التي لا يسري عليها هذا المقابل، حسبما تقتضيه المصلحة العامة أو طبيعة تلك الأنشطة».

في الختام، دعونا نستعرض تجربة مراكز تسوق في دبي المعروفة «دبي 24 ساعة»، حيث تتيح دبي لمحبي التسوق فرصة للاستمتاع بتجربة تسوق فريدة حتى ساعات متأخرة من الليل وساعات الصباح الأولى، وينعكس ذلك على زيادة متعة التسوق، ومن المؤكد أن هناك مجموعة من العوامل تساعد على نجاح هذه المبادرة، لعل أهمها مناخ الاستقرار الذي تعيشه دبي، بما تشمله من نهضة اقتصادية وحضارية واستقرار الأمن، بما يسمح للعائلات من جميع الجنسيات بالتبضع في أي ساعة من النهار أو الليل، واثقين في الأجواء الآمنة التي تلف دبي على مدار الساعة، وهذا بكل تأكيد متوفر في مملكتنا الحبيبة، إضافة إلى الاستعداد الكبير من جانب مراكز التسوق لاستقبال الضيوف.

وقد أثبت تنظيم السماح بمزاولة الأعمال التجارية لمدة 24 ساعة في جميع التجارب العالمية أنه ينعكس إيجابيا على الاقتصاد الكلي للدولة، من خلال نمو الطلب على السلع والخدمات وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي واستقطاب الاستثمارات الرأسمالية، وتمكين عديد من القطاعات كالترفيه والسياحة والنقل والاتصالات. والله الموفق.

@saadelsbeai