أماني يماني - مكة المكرمة

فيما قدم النظام القطري نفسه على مدار العامين الماضيين كحليف قوي لإيران وأحد أذرعتها في المنطقة، جاء لقاء تميم بن حمد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والصفقات المليارية التي جرى إبرامها في واشنطن ليذهبا بالنظام المتناقض في اتجاه مختلف، ويجعلاه أشبه بمن يرقص على كل الحبال.

التقارب اللافت للدوحة مع إيران، والذي شمل افتتاح مصارف إيرانية في الدوحة والعكس في طهران ومصالح تجارية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، أصبح على المحك، في ظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وبات الجميع يسأل أين تقف قطر بالضبط؟

الأسئلة طرحها عدد من الصحف والمواقع الأمريكية بالتزامن مع زيارة تميم بن حمد لواشنطن، حيث جاءت الزيارة مع فتح التحقيقات حول تمويل الجامعات الأمريكية من قبل قطر، وكذلك محاولات الدوحة شراء بعض الأصوات في الصحف الأمريكية للكتابة عنها.

أموال الرشوة والفساد

في الوقت الذي يلتقي فيه أمير قطر تميم بن حمد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تحقق وزارة التعليم الأمريكية مع جامعتين أمريكيتين بشأن تهم تتعلق بالرشوة والفساد من قبل الدولة الشرق أوسطية، وتحديد ما فعله المسؤولون لضمان عدم حصولهم على أموال مرتبطة بالإرهاب.

وترتبط كل من جامعتي جورج تاون وتكساس إيه آند إم، بقبولهما مئات الملايين من الدولارات من قطر ودول أخرى، وطالبت وزارة التعليم بسجلات تبين ما إذا كانت الجامعتان قد امتثلتا للقانون من خلال التدقيق فيما إذا كان أي من الأموال التي حصلت عليها يأتي من مصادر «تشارك أو تقدم الدعم المادي» للأشخاص الذين ينتهكون بعض قوانين مكافحة الإرهاب.

وبحسب ما جاء بموقع Daily Caller ضخت قطر مليارات الدولارات بهدف الحصول على مكاسب، وإعادة تشكيل صورتها في الولايات المتحدة، وشمل ذلك جهات الضغط، والمنظمات غير الربحية، ومؤتمر منتدى الدوحة، وتمويل مركز أبحاث معهد بروكينغز، والشبكة الإعلامية المملوكة للدولة، وقناة الجزيرة، ومليارات الدولارات لكليات الولايات المتحدة، ولا سيما في العاصمة.

جورج تاون على وجه الخصوص هو موقع خصب لأولئك الذين يأملون في التأثير على السياسة الخارجية لأنه يدرب عددا من أعضاء السلك الدبلوماسي لوزارة الخارجية في المستقبل، حيث تلقت جورج تاون ما يقرب من 333 مليون دولار من قطر منذ 2011.

رحلات مدفوعة

ويقول تقرير نشرته Daily Caller إن ستة أعضاء ديمقراطيين حظوا برحلة مدفوعة التكاليف بالكامل لقطر، دفعتها حكومة قطر في ديسمبر الماضي، ولكن النائبين الديمقراطيين دونالد نوركروس من نيوجيرسي وجيم هايمز من كونيتيكت لم يبلغا عن قيامهما بالرحلة.

وبسبب الأماكن الحساسة التي يشغلها أعضاء الكونجرس يتوجب عليهم الإفصاح عن الهدايا والرحلات للدول الأخرى خاصة الرحلات التي تقدم كهدية مدفوعة التكاليف، ويشغل أعضاء الكونجرس مواقف حساسة تجعلهم أهدافا للتأثير على قطر.

تخيير النظام القطري

طالب جيم هانسون بموقع فوكس نيوز، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن لا يدع قطر تشتري بالمال مخرجا لمشاكلها التي تسببها في المنطقة، مطالبا بتخيير نظامها بين العمل مع أمريكا أو الذهاب إلى إيران، حيث ذكر أن التحالف بين إيران وتركيا وقطر يتعارض مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية، بالإضافة إلى أمن واستقرار المنطقة، حيث تضم هذه البلدان الثلاثة عناصر متشددة للغاية، وتأوي عددا من المتطرفين، وأكد الكاتب أن السعودية نجحت في مكافحة التطرف، وطالب ترمب بأن يطالب قطر بأن تقوم بالمثل.

التوقف عن الإرهاب

يحاول ترمب حاليا إيجاد طريقة لإجراء مفاوضات جديرة بالاهتمام مع النظام الإيراني، وهذا يتطلب منهم الحصول على أقل دعم خارجي ممكن، يجب أن تستعمل جميع السبل في حملة الضغط القصوى على إيران، بما في ذلك قطر التي تعد جزءا من ذلك، حيث تعد إيران تهديدا حقيقيا لكل شخص في المنطقة.

هناك مشكلة أخرى تتمثل في إيقاف قناة «الجزيرة» التي تتخذ من قطر مقرا لها كمنبر للدعاية، وهذه إحدى التغييرات المطلوبة من الدوحة لرفع المقاطعة الخليجية المستمرة عن قطر، وأرسلت مجموعة من أعضاء الكونجرس الأمريكي خطابا إلى وزارة العدل يطلبون فيه إجراء تحقيق في هذا الأمر.

تمتلك قطر الكثير من الغاز لكنها لا تملك القوة والشجاعة، وعلى الرغم من أن التأثير الذي يمكن أن تشتريه النقود كبير، إلا أنه يتضاءل عند إضافة ضغط الولايات المتحدة إلى المقاطعة المفروضة عليها، وبدلا من ذلك، يجب على الرئيس أن يطلب منهم الجلوس على طاولة المفاوضات، والتوقف عن تمويل الإرهاب، والتوقف أيضا عن مساعدة إيران، لتتمتع قطر بمستقبل سلمي ومزدهر مع الولايات المتحدة.

قاعدة العريض أو طهران

بينما طالب موقع nbcnews ترمب أن يخبر تميم أنه سيفقد القاعدة الجوية الأمريكية في بلاده إذا لم يقطع علاقاته مع طهران.

وتابع الموقع «الخطر الذي تشكله إيران هو الذي يدفعنا إلى المطالبة بإغلاق قاعدة العريض الجوية إذا لم تغير قطر سلوكها، لقد أظهرت قطر دعما لإيران، التي دعمت أهم حركات الإرهاب في العالم، وترعاها في الشرق الأوسط».

في هذا المناخ الحالي، حيث تتهم إيران بمهاجمة ناقلات النفط الأجنبية وتسيير طائرات بدون طيار، والتي أعلنت عن تسريع عملها في برنامجها النووي، يتعين على قطر أن تختار بين الاحتفاظ بقاعدتها الجوية الأمريكية أو علاقاتها بطهران.

استهداف الخطوط الأمريكية

طالبت بعض المواقع الأمريكية الرئيس دونالد ترمب بوقف ما تقوم به الحكومة القطرية من التأثير على عمل شركات الخطوط الجوية الأمريكية الوطنية، وذلك منذ شرائها أسهما في طيران إيطاليا، حيث تنتهك الخطوط الجوية القطرية الالتزامات التي قطعتها على نفسها بموجب الاتفاقات باستخدام حصتها في شركة Air Italy كوكيل، وذلك بحسب نيوزويك وBreitbart.

وتسمح اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الاتحاد الأوروبي لأي شركة طيران أمريكية بالسفر إلى أي مكان في أوروبا وأي شركة طيران أوروبية بالسفر في أي مكان في الولايات المتحدة، ومع ذلك تشعر شركات الطيران الأمريكية بالقلق من أن الخطوط الجوية القطرية تستخدم شركة طيران بالوكالة «الخطوط الجوية الإيطالية»، والتي تمتلك قطر 49% من حصتها، للتوسع في الولايات المتحدة، وتنفي قطر استخدام اير إيطاليا كوكيل.

وأشارت الشركات أيضا إلى أن قطر تواصل دعمها لشركات الطيران بشكل كبير وتحمي تقاريرها المالية من الشفافية التي التزمت بها.

استضافة الإرهابيين

طالب الكاتب جوردان شاختل في موقع Daily Wire الرئيس بأن يستفسر عن الداعية المتطرف الذي يعد واحدا من أفضل أصدقاء الشيخ تميم «يقصد يوسف القرضاوي الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين المصنفة على قائمة الإرهاب».

وقال شاختل «الحكمة المعروفة تقول: أرني من هم أصدقاؤك، وسأخبرك من أنت.. وإذا أراد الرئيس ترمب التوصل إلى معرفة حقيقة قطر، وسياستها الخارجية، وحاكمها بأوضح طريقة ممكنة، فعليه التعرف على أقرب مستشار للأمير».

وأضاف «أحد أقرب المقربين من الأمير هو يوسف القرضاوي، صاحب السمعة السيئة، الذي يشتهر في العالم الإسلامي بالوعظ المتعطش للدماء والكراهية، والذي يستخدم الفتاوى الدينية للتغاضي عن قتل الأرواح البريئة».

صفقات أم رشاوى؟

ذكر موقع مركز السياسة الأمنية الأمريكية أن حكومة قطر كانت بارعة في الحفاظ على كادر مدفوع من الوكلاء والمدافعين ووكلاء التأثير في واشنطن العاصمة، حيث توظف متاجر علاقات عامة ومكاتب محاماة ونشطاء سياسيين وجماعات سياسية بملايين الدولارات سنويا.

استهدف نظام الحمدين اليهود الأمريكيين لتحسين صورته، ووظف عملاء بالقرب من الرئيس دونالد ترمب، لقد تعلق الأمر بصفقات تجارية ضخمة مع بوينج وشيفرون وجنرال إلكتريك وجلف ستريم وريثيون وغيرها، ويجمع الإعلام على أنها لا تخرج عن كونها رشوة أو شراء للولايات المتحدة لعدم اتخاذ أي إجراء ضد دعمها للتخريب والإرهاب.

قطر في عيون مركز السياسة الأمنية

- نظام قطر هو المالك بنسبة 100% لقناة الجزيرة، الشبكة التلفزيونية التي دعمت أسامة بن لادن والقاعدة، ولا تزال تدعم العنف الجهادي في جميع أنحاء العالم

- الدوحة هي الراعي الرئيس لجماعة الإخوان المسلمين، والتي تسعى إلى الإطاحة بالحكومة المصرية وإدارة عمليات دعم الإرهاب في جميع أنحاء العالم

- تمول قطر شبكة لدعم الإرهاب تضم تنظيم القاعدة وحركة طالبان في أفغانستان وحماس ضد إسرائيل وأكثر الجماعات الإرهابية تطرفا في ليبيا وسوريا

- تمتد شبكات قطر مع الجهاديين من حزب الله المدعوم من إيران إلى طالبان

- كانت قطر الراعي الرسمي الأكبر لداعش في العراق وسوريا

- في 2017، أعلن الرئيس دونالد ترمب علنا أن قطر «ممول للإرهاب على مستوى عال للغاية»

- دعا ترمب قطر إلى «التوقف عن تعليم الناس قتل الآخرين، والتوقف عن ملء رؤوسهم بالكراهية ووقف تمويل الجماعات الإرهابية»

  • شاختل: إذا أراد الرئيس معرفة حقيقة الدوحة فليسأل عن القرضاوي
  • مركز السياسة الأمنية: نظام الحمدين وظف اليهود لتحسين صورته
  • الإعلام: صفقات بوينج وشيفرون وجنرال إلكتريك وجلف ستريم رشاوى
  • خبراء يطالبون ترمب بأن يخير تميم بين قاعدة العريض وطهران
  • تقدم هدايا ورحلات مدفوعة التكاليف لأعضاء مؤثرين في الكونجرس