تم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تداول طرفة مصورة، تشير إلى أن أحد الأبناء لم يجرب حياة أسرته الصغيرة، ولم يعرف عنها شيئا، إلا بعد أن انقطع الانترنت لحظة من الوقت؛ وعندها وجد الشاب فرصة نادرة لرؤية أسرته والجلوس معها؛ حيث وصف هذه الأسرة وصف من يراها لأول مرة؛ إذ أكد أن أسرته – حين جلس مع أفرادها – وجدهم (أناسا طيبين وأسرة جميلة).
وإذا كان ما سبق جاء على سبيل الطرفة، فإنه لا يعدو أن يكون واقعا وحقيقة في بعض البيوت، بل في كثير منها؛ حيث استهلكت الحياة العصرية المادية أوقات الآباء، وتعددت اهتماماتهم وأولوياتهم، وظلوا يسبحون في هذه الحياة، ويتنقلون في هذا الكون ذهابا وإيابا، حتى أضحت الأسرة آخر اهتمامات بعضهم، واقتصر اهتمام البعض على الحرص على ضمان الجانب الترفيهي لأبنائه، صارفين النظر عن الاهتمام بالجوانب السلوكية والاجتماعية والفكرية.
وهذا الانقطاع بين الآباء وأبنائهم له آثاره السلبية الكبيرة، ومن الطبيعي أن يكون من شأنه أن يحفز هؤلاء الأبناء إلى ملء هذا الهامش بما يشغل حيز الوقت والتفكير والاهتمام، ويعوض عن دور الآباء من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والأصدقاء ووسائل الإعلام المختلفة.
وحين يكون هؤلاء الأبناء في مراحل عمرية لا يمكنهم خلالها التفكير بصورة موضوعية ومنطقية، ولا يملكون من الخبرة ما يجعلهم يرون الصواب والخطأ بصورتهما الحقيقية، يبقى هؤلاء عرضة لأخطار متعددة كالانحرافات السلوكية والفكرية.
وإذا كنا رأينا من القصص والأحداث ما هو غريب على مجتمعنا، ولم يكن معهودا فيه، كما حدث من قتل ابن العم والخال والأقارب، وبطرق وأساليب وأفكار لم يعهدها مجتمعنا من قبل؛ فإن دور الآباء حاليّا أكثر أهمية وضرورة.
ويبقى فتح هامش واسع للحوار والنقاش بين الأب وأبنائه مطلبا مهمّا، وهو ممارسة تسهم في كسر الحواجز الموجودة، وتجعل الأب قريبا من أبنائه، وتمكّنه من معرفة سلوكياتهم وأفكارهم، والتعرف عن قرب على أصدقائهم، ومتابعة ذلك، والتأكد من أنه ليس هناك خفايا يجهلها تتعلق بالسلوك أو الفكر.
إن الأبناء هم أعظم ثروة يمكن أن يستثمرها الآباء، وهم مسؤولية وأمانة عظيمة، وواجب الآباء والأمهات تعزيز القيم الدينية والاجتماعية والوطنية عندهم، واستثمار أوقاتهم فيما يفيد، والعمل على إرشادهم إلى الطريق الصحيح في زمن تعددت فيه مصادر التلقي والتأثير.
ويبقى هذا التواصل والاهتمام – بإذن الله – صمام أمان للأبناء، ووسيلة وقائية تحول دون وقوع أي مشكلات، وهي المشكلات التي أكد حال من وقعوا فيها غياب دور البيت بشكل كامل؛ حيث وُجد من قضى عشرات السنوات وهو يمارس سلوكا خاطئا، أو يحمل فكرا متطرفا، دون أن يشعر به والده، أو يكلف نفسه متابعة ابنه، والتعرف على حالته عن قرب.
الأبناء.. والآباء الغائبون
مفلح زابن القحطاني2 دقائق للقراءة

حجم الخط
