زيارة سريعة لمدينة فينيسيا شمال شرق إيطاليا تكفي لكي يدرك المرء أنها لم تعد تنبض بالحياة كما كانت، حيث اكتظت قنواتها المائية وجسورها وممرات المشي فيها بسائحين يتجاوزون بكثير سكانها الأصليين.

وذكرت وكالة «بلومبيرج» للأنباء أن الأرقام تعكس هذه الأوضاع في المدينة، حيث بلغ تعداد سكانها أعلى مستوياته في القرن الـ 16. ورغم ارتفاع التعداد السكاني مرة أخرى في سبعينات القرن الماضي إلى مستويات مماثلة لتعداده قبل نحو خمسة قرون، فإن عدد سكان فينيسيا حاليا يمثل ثلث العدد الذي كانت عليه المدينة قبل 50 عاما.

وعندما اصطدمت سفينة سياحية ضخمة الشهر الماضي بقارب صغير يعج بالسياح، في حادث أسفر عن إصابة أربعة أشخاص، أسرعت جمعيات مدنية وعدد من سكان المدينة الساحرة إلى التذكير بما رددوه على مدار سنوات، وهو أن القنوات المائية والبحيرات صغيرة للغاية ومزدحمة لدرجة لا تسمح باستيعاب السفن السياحية العملاقة التي تظهر يوميا في موسم الذروة.

ويقول رئيس «اتحاد ساحة سان ماركو للأعمال» كلاوديو فيرنييه، والذي يدير أيضا متجرا لبيع الآيس كريم في الساحة «إن الحادث كان نتيجة مباشرة لسنوات من الخيارات باسم المال»، مضيفا أن «المدينة تعاني من اكتظاظ سياحي.. ولا يمكن للخدمات في المدينة أن تواكب الطلب المتزايد على السياحة الرخيصة سريعة الإيقاع».