هجمات باريس الإرهابية التي خلفت نحو 130 قتيلا ونحو 300 جريح، تصدرت العناوين الرئيسة في الصحف، والإذاعات، والقنوات الفضائية وظلت تزداد زخما منذ ليلة الجمعة الماضية السوداء.
واحتلت هذه المذابح الوحشية مكانا بارزا في مواقع التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم.
وجاءت هذه الهجمات بعد أيام قليلة من مذبحة برج البراجنة في ضاحية بيروت الجنوبية التي أودت بحياة نحو 40 شخصا، كما أنها أعقبت حادث سقوط الطائرة الروسية فوق صحراء سيناء التي راح ضحيتها 224 شخصا هم مجموع الركاب وطاقم الطائرة.
وقد أعلنت داعش بكل صفاقة وقلة حياء مسؤوليتها عن هذه الحوادث المميتة.
وقد تلقيت عددا من المكالمات الهاتفية من عدد من الصحفيين الأوروبيين والأمريكيين يسألون عن موقف السعودية من هذه الحوادث الدموية.
أجبتهم قائلا إن المملكة العربية السعودية ملكا، وحكومة وشعبا تدين هذه الجرائم الآثمة وغير الإنسانية والتي لا تخدم غرضا بل على العكس تسيء إلى صورة الإسلام والمسلمين بدون أي ذنب أو مبرر.
وسألني أحد المتصلين إن كنت سأعتذر – كوني سعوديا ومسلما - عن هذه الأحداث الدامية فأجبته مستنكرا بل صارخا في وجهه: عماذا أعتذر؟ هل نحن مسؤولون عن أفعال مجموعات مشبوهة تحترف القتل وإراقة الدماء؟ هل نحن مسؤولون عن كل الأفعال القبيحة التي ترتكب هنا وهناك وتنسب زورا وبهتانا إلى الإسلام؟
لن أعتذر عن شيء لم أفعله ولم تفعله بلادي، ولن يفعله مسلم حقيقي يعرف الإسلام بصورة حقيقية.
واقترحت على محدثي تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية لتبحث كل هذه الأمور وتعلن نتائجها على الملأ لترى أن الإسلام الحقيقي لا ناقة له فيها ولا جمل.
أنا شخصيا لا أؤمن بنظرية المؤامرة، لكن منذ هجمات الـ11 من سبتمبر وحتى الآن ظلت هناك أسئلة بلا إجابات. من هذه الأسئلة كيف دائما نجد جواز سفر يحمل اسم وصورة أحد الأشخاص المسلمين سليما وبحالة جيدة عقب كل عملية تفجير؟ هل يحمل كل الناس جوازاتهم معهم في كل حين وزمان؟ هل هذه الجوازات مصنوعة من مواد غير قابلة للاشتعال وتقاوم النيران والتفجيرات؟ في أحداث نيويورك سالفة الذكر عثروا على جوازات سفر سعودية، وفي باريس وجدوا جواز سفر سوريا لكن اتضح بعد ذلك أنه مزور!!
لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى، وبلغت الروح الحلقوم من دعاة الكراهية ومن السياسيين المعادين للإسلام والمسلمين بجهل وغباء، والذين يطالبون بمواقف مليئة بالحقد والكراهية والعنصرية ضد معتنقي هذه الديانة العظيمة.
قلت لمحدثي بكل صراحة إنني لن أعتذر.
وسألته إن كان اليهود قد اعتذروا عن مذابح نتنياهو اليومية ضد الفلسطينيين؟ وقلت أيضا: هل اعتذر الدلاي لاما وأونج سي عن المذابح الوحشية التي ارتكبت ضد المسلمين الروهينجا في ميانمار؟
هل اعتذر رئيس الوزراء الهندي مودي عن مذبحة المسلمين في كوجرات أو عن تعذيب الهنود الذين يأكلون لحوم الأبقار؟ هل اعتذر جورج بوش، وتوني بلير، ودونالد رامسفيلد، وديك شيني، وولفوتز، وبرينر عن مقتل أكثر من مليون عراقي؟
وفيما دان العالم مذابح باريس الوحشية – ونحن منهم – لم نجد أي إنسان يحتج عن مقتل أكثر من 100 تركي في تفجيرات نفذتها داعش في أنقرة.
إن الحزن المنتقى ليس مقبولا فالآلام الإنسانية هي نفس الآلام في كل زمان ومكان يجب أن يتعاطف الناس معها وأن يدينوا مرتكبيها بأشد العبارات.
والمؤسف حقا أن هذه الأعمال الوحشية يرتكبها ناس يدعون أنهم مسلمون، بينما هم في الحقيقة مغيبون عن الإسلام، وتحركهم جماعات متطرفة ذات أجندات سياسية معروفة.. وهؤلاء الناس لا يمثلوننا ولا يمتون للإسلام بصلة.. ولهذا فلن أعتذر.
لن أعتذر
خالد عبدالرحيم المعينا3 دقائق للقراءة

حجم الخط
