بالاعتداء الأخير بصاروخ كروز على مطار أبها المدني، تكون العصابات الحوثية قد تخطت كل الخطوط الحمراء، وكشفت عن وجهها القبيح، واستخفافها بأرواح المدنيين، وعدم احترامها للقوانين والمواثيق الدولية التي تمنع استهداف الأهداف المدنية بأي شكل من أشكال العدوان حتى في حالة الحرب، مما يستدعي منا القيام بالتحضير لعملية عسكرية لكسر عظم هذه العصابات ومن يقف وراءها، فدعم إيران للميليشيات الحوثية خرق للاتفاقيات الدولية والنظام الإيراني يواصل دعم الأعمال الإرهابية العابرة للحدود واستمرار انتهاك قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

هذا الاعتداء يثبت موقف المملكة وهو أن استيلاء هذه العصابات على السلطة الشرعية في بلد مجاور يهدد الأمن القومي للمملكة، لذلك لم يعد الأمر مجرد قضية استعادة السلطة الشرعية، وإنما أصبح يكشف يوما بعد يوم عن مخطط خبيث لضرب استقرار المملكة وسلامة مواطنيها.

لقد دعمت المملكة والتحالف الجيش اليمني والمقاومة الشعبية لكسر شوكة هذه العصابات ومساعدة السلطة الشرعية والقضاء على الانقلاب الطائفي الذي يرمي إلى فرض إرادة هذه الأقلية على مجموع الشعب اليمني وإطالة أمد الحرب إلى أقصى مدة ممكنة، لذلك يجب إعادة تقييم الوضع وترتيب الأولويات السياسية والعسكرية وعدم الانتظار حتى يمتد هذا التهديد إلى أبعد من ذلك، وهذه مؤامرة مكشوفة ضد المملكة تحت مسميات شتى، بل مؤامرة ضد الأمن والسلام العالميين، وما ضرب ناقلات النفط في خليج عمان إلا دليل على أن إيران وعصاباتها لا تعرف إلا لغة القوة لردعها عما تقوم به من تهديد لسلامة العالم وأمنه.

لا يمكن لعاقل أن يقتنع بأن عصابات الحوثيين أصبحت تملك التقنيات والأسلحة المتطورة بين يوم وليلة، دون دعم استخباراتي وعسكري من خبراء إيرانيين، لذلك فإن الحرب في اليمن هي حرب إيران وليست حرب مقاتلين مخدرين بمضغ القات، ويجب محاسبة المسؤول عن هذه التجاوزات التي تعد جرائم حرب وفقا للقانون الإنساني الدولي وقواعده العرفية.

في شهر رمضان، استضافت المملكة ثلاث قمم عربية وخليجية وإسلامية، في محاولة للاتفاق على موقف موحد تجاه إيران، لأن المملكة تدرك خطورة هذا التهديد الإيراني، ولكن يبدو أن من يده في النار ليس كمن يده في ماء بارد. لقد أكدت بيانان هذه القمم حق المملكة في الرد والدفاع عن أمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، ونحن على ثقة بأن قيادتنا ستمارس هذا الحق القانوني والطبيعي مثل أي دولة ذات سيادة في العالم، ولا يمكن لأحد أن يصادر هذا الحق.

لا نريد مواقف تعاطف وبيانات شجب فقط، بل نريد مواقف عملية تعترف بأن الخطر الإيراني أصبح يهدد العالم أجمع كحقيقة لا جدال فيها، ويجب وقفها بكل السبل، والمطلوب موقف دولي واضح وصارم تجاه الإرهاب الحوثي والدعم الإيراني المتوفر له، نريد أن نرى قوات دولية تقاتل معنا على الحدود أو حتى الاندفاع إلى الداخل لتأمين حدودنا ولتذهب إيران وعصاباتها إلى الجحيم.

alharbit1@