توقع وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي ارتفاع متوسط الطلب السنوي على النفط خلال العقد الحالي بأكثر من مليون برميل يوميا، في ظل الانخفاض الطبيعي الحاصل في القدرة الإنتاجية لحقول البترول في كل أنحاء العالم بنحو 4 ملايين برميل يوميا، مما يعني أن الصناعة البترولية بحاجة إلى إضافة طاقة إنتاجية جديدة، بنحو 5 ملايين برميل يوميا في كل عام، لتعويض الانخفاض الطبيعي، ولتلبية الطلب العالمي المتنامي.
ولم يخف النعيمي قلقه حيال الاقتصاد العالمي الذي يراه غير مستقر حاليا إلا أنه قال إن الاستثمارات المستقبلية في النفط يجب أن تستمر من أجل تلبية زيادة متوقعة في الطلب العالمي على الخام، وقدر احتياج مشروعات الطاقة والبترول في الشرق الأوسط خلال السنوات العشر المقبلة إلى رؤوس أموال كبيرة بنحو 700 مليار دولار، مشددا على أن هذا الأمر يتطلب حلولا تمويلية كبيرة ومستمرة، سواء على مستوى العالم أو على مستوى المنطقة العربية.
جاء ذلك في كلمة ألقاها أمس حول مستقبل الطاقة في العالم العربي، في ملتقى «مستقبل الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» الذي تنظمه الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أبيكورب) في العاصمة البحرينية المنامة.
الدور السعودي في استقرار السوق
ونوه المهندس النعيمي بالدور الذي تقوم به السعودية «في استقرار السوق البترولية، واستعدادها المستمر، وسعيها الحثيث إلى التعاون مع الدول المنتجة والمصدرة للبترول كافة، سواء من الدول داخل أوبك أو من خارجها، للحفاظ على استقرار السوق والأسعار، يدعم ذلك أن المملكة ذات مصداقية عالية ومصدر رئيس للبترول، فضلا عن استثمارها في مراحل الصناعة البترولية كافة محليا وعالميا».
الاستهلاك العربي
وقال النعيمي إن حجم استهلاك البترول في العالم العربي نحو تسعة ملايين برميل يوميا أو نحو 10% من إجمالي الاستهلاك العالمي، في الوقت الذي تشهد فيه بعض الدول العربية أوضاعا سياسية غير مستقرة، مما يحتم مضاعفة العمل العربي المشترك في المجال الاقتصادي وبخاصة في مجال صناعة البترول، الذي يمتلك الوطن العربي 56% من احتياطيه العالمي، إضافة إلى 27% من الاحتياطي العالمي من الغاز الطبيعي، وهي احتياطيات مرشحة للزيادة خلال السنوات القادمة، من خلال الاكتشافات الجديدة وتطور تقنيات الاكتشاف والإنتاج.
الحاجة لإضافة طاقة إنتاجية جديدة
وأشار إلى أن هناك انخفاضا طبيعيا في القدرة الإنتاجية لحقول البترول في كل أنحاء العالم يقدر بنحو أربعة ملايين برميل يوميا، مما يعني أن الصناعة البترولية بحاجة إلى إضافة طاقة إنتاجية جديدة بنحو خمسة ملايين برميل يوميا في كل عام، لتعويض الانخفاض الطبيعي، ولتلبية الطلب العالمي المتنامي، وهذا الأمر يتطلب حلولا تمويلية كبيرة ومستمرة، سواء على مستوى العالم أو على مستوى المنطقة العربية.
وأكد أن تلبية هذه الحاجة المتنامية تستدعي زيادة في وتيرة الاستثمار في الصناعة البترولية، بما يضمن استقرار السوق على المديين القصير والطويل، على أن يتضمن هذا الاستثمار كل مراحل الإنتاج والتصنيع، مع المحافظة على البيئة في جميع هذه المراحل.
4 حلول
ولفت إلى 4 حلول للتحديات التي تواجه الوطن العربي في الوقت الراهن: مزيد من العمل العربي المشترك في مجال البترول والطاقة.
عقد مزيد من الشراكات التجارية بين الدول ومؤسساتها الخاصة والعامة.
السعي لتوفير التمويل اللازم لكل العمليات البترولية، بما فيها نقل التقنية واستخدامها، والتعليم، والتدريب، والتأهيل، والدراسات والأبحاث، في مجال البترول والغاز والطاقة.
الاهتمام بالبيئة والمحافظة عليها، والعمل على تقليل الانبعاثات الضارة بالتقنيات المتطورة.
أداء أبيكورب
وأشار للدور الذي تقوم به (أبيكورب) من إعطاء الأولوية للمشروعات العربية المشتركة المتميزة والنامية، ومشاريع الطاقة التي تستخدم التقنية المتقدمة، وتدريب المهارات البشرية العربية وتطويرها، وكل ما يمكن أن يؤدي دورا مهما ومؤثرا في مستقبل صناعة الطاقة العربية.
وقال «على مستوى النتائج المالية فإن أصول الشركة نمت خلال السنوات العشر الماضية، من 2.1 مليار دولار إلى 5.88مليارات دولار، بمعدل زيادة يصل إلى 180%».
تأييد سياسة أوبك
من جهة أخرى أيدت الإمارات والبحرين سياسة أوبك الحالية، حيث قال وزير الطاقة البحريني عبدالحسين ميرزا «إن سياسة أوبك هي الأفضل ولكنها تحتاج إلى وقت وصبر حتى تؤتي ثمارها».
وحذر ميرزا من أن أسعار النفط قد ترتفع مستقبلا إذا ما تراجعت الاستثمارات في إنتاج النفط مع هبوط الأسعار الحالي.
من جهته قال مسؤول إماراتي إن أسعار النفط ستبدأ في التحسن العام المقبل ووصف قرار أوبك العام الماضي بعدم خفض الإمدادات بأنه قرار صائب، وأضاف مطر النيادي وكيل وزارة الطاقة الإماراتي أمام المؤتمر «نعتقد أن سياسة أوبك سياسة صائبة، وسيشهد العام المقبل 2016 تحسنا في الأسعار، قد نشهد بعض التصحيح في السوق».

