احتفل العالم بالأسبوع العالمي للتمريض هذا العام (international Nursing day)، حيث يبدأ في 12 مايو كل عام.

يلعب التمريض دورا رئيسا في مؤسسات الرعاية الصحية بشكل عام، ويمثل خطا للدفاع والحماية من الأمراض وانتشار الأوبئة وبناء المجتمع الصحي من خلال التثقيف الصحي وتقديم الرعاية الأولية في المراكز الصحية وخدمة المجتمع، وكذلك إجراء المسوحات وعمل الأبحاث والدراسات، كما يلعب دورا لا يقل أهمية في رعاية المرضى في المستشفيات وغرف الطوارئ والمصحات النفسية وغيرها.

ولما يمثله التمريض من دور كبير في مؤسسات الرعاية الصحية أخذت دول كبرى ومتقدمة مثل أمريكا وبريطانيا دعم التمريض بكل مستوياته، ورفع أجور العاملين في هذه المهنة الإنسانية التي تواجه عجزا كبيرا، وتستقدم من دول العالم ممرضين وممرضات لمواجهة الطلب المتزايد على مهنة التمريض.

والمتتبع لتاريخ مهنة التمريض عبر الزمن، يجد أنها تطورت عبر التاريخ الموغل في القدم، إذ عرف التمريض في الإسلام وكانت الصحابية الجليلة رفيدة الأسلمية أول ممرضة في العالم، حيث كانت تمرض المصابين في الغزوات والحروب الإسلامية، حيث كان التمريض يكتسب بالممارسة والتوارث والخبرة، دون ممارسة علمية مبنية على البراهين أو الأدلة العلمية كما هو حالنا اليوم.

ثم ما إن توالت التطورات حتى عرفت مهنة التمريض في التاريخ الحديث على يد الممرضة البريطانية فلورانس نايتنقل، حيث تطوعت لتمريض المصابين في حرب القرم 1853، وعرفت بالسيدة حاملة المصباح، حيث كانت تخرج في الظلام لمعاينة المصابين في الحرب، ونتيجة لمجهوداتها تم دعمها بالمال لتأسيس مدارس للتمريض ثم توالت المراحل حتى وصلنا اليوم إلى التمريض المتخصص بدرجات علمية وأكاديمية مختلفة، ومهارات سريرية عالية يكتسبها الممرضون في المعاهد والكليات الصحية من خلال سنوات دراستهم بها.

واليوم تمثل رؤية 2030 لدينا مرحلة جديدة وتاريخية وانطلاقة إلى مصاف دول العالم المتقدم، حيث أصبحت المملكة محط أنظار العالم بمشاريعها الاقتصادية الضخمة، وبلا شك فإن للرعاية الصحية نصيب من هذه المشاريع، إذ يمثل التحول في نظام الرعاية الصحية نقطة انطلاق جديدة للكوادر الوطنية، وما يزال التمريض بحاجة إلى مزيد من البرامج والحوافز المادية والمعنوية ومزيد من البدلات والدعم في أبسط صوره، إذ يحرم كادر التمريض بدلات مختلفة على الرغم من عمله في مناوبات شاقة وطويلة، والتي تؤثر بدورها على حياتهم وأسرهم، ولا يصرف لهم حتى بدل السكن رغم أن الأطباء والطبيبات يحصلون على هذا البدل، والجميع في خندق واحد لتقديم العلاج والرعاية الصحية للمرضى!

إن إفساح المجال للكوادر التمريضية وتمكينهم من المساهمة في صناعة قرارات إدارة الرعاية الصحية يثريان تجرية صناعة نظام صحي بشكل متقدم ومتطور، وكذلك افتتاح برامج أكاديمية عليا لتزود بالمعارف والمهارات اللازمة تسهم في رفع كفاءة وجودة التمريض السعودي.

يمثل توطين التمريض ورفع كفاءته أهمية قصوى وعنصرا اقتصاديا يعزز من الاقتصاد الوطني من نواح متعددة، أولها خفض معدلات البطالة، فالفرص الوظيفية متاحة بشكل كبير والنقص حاد عالميا وليس محليا فحسب، سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، والرعاية الصحية لدينا تتوسع بشكل كبير ومستمر، وكذلك المحافظة على الريال السعودي داخل الوطن، ويمثل أيضا على جانب آخر استثمارا في رأس المال البشري الذي يدعم بدوره نظام الرعاية الصحية ليحقق أهداف رؤية 2030. وكل عام والتمريض السعودي في أفضل حال.