د ب أ - مونتفيديو

لم يصفح مشجعو الأوروجواي فقط عن تكرار «عضه» للمنافسين ولم يدافعوا فقط عنه في مواجهة اتهامات العنصرية والتصرفات العنيفة الأخرى، وإنما جعلوا أيضا من لاعب كرة القدم الشهير لويس سواريز أسطورة رائعة في بلادهم، ولا يقتصر هذا على مشجعي كرة القدم وإنما يمتد للجميع في أوروجواي، هذا البلد الصغير بأمريكا الجنوبية.

وإذا وجه شخص السؤال إلى أي أوروجوياني عن السبب في إعجابه بسواريز، ستتباين الإجابات بين خلوه من أوجه الضعف الكروية وتواضعه الشديد الذي لا يتماشى مع ملايين الدولارات التي ينالها من دخله في عالم الاحتراف، سواء من ناديه أو منتخب بلاده، أو من عقود الدعاية والإعلان.

ويمثل سواريز نموذجا واقعيا على خصائص لاعبي أوروجواي، حيث يتسم بالرغبة في الانتصارات والكفاح بشكل هائل من أجل تحقيقها، ولا يتوقع أن تأتيه النتائج على طبق من ذهب.

وكانت واقعة «عض» سواريز للمدافع الإيطالي جورجيو كيليني خلال مباراة المنتخبين في بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل من الموضوعات والأحداث الرئيسة التي حظيت باهتمام بالغ خلال تلك البطولة. ولم تكن هذه الواقعة هي الأولى من نوعها بالنسبة لسواريز، حيث ارتكب خطأ مماثلا عندما كان لاعبا في ليفربول الإنجليزي ضد برانيسلاف إيفانوفيتش مدافع تشيلسي.

كما سبق لسواريز أن تعرض لانتقادات عنيفة في إنجلترا بسبب اتهامات الفرنسي باتريس إيفرا له بالعنصرية نتيجة إهانات عنصرية وجهها سواريز للنجم الفرنسي.

ونجح سواريز في السنوات القليلة الماضية في خطف الأضواء من الجميع بعدما استحوذ عليها النجم الأوروجوياني الدولي السابق دييجو فورلان من خلال تألقه في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، والتي قاد فيها الفريق للمركز الرابع، كما فاز بجائزة أفضل لاعب في البطولة.

ومن خلال لغته البسيطة والمباشرة حظي سواريز بحب الجماهير التي تتعاطف معه ومع حياته الحافلة بالصعوبات، حيث كان والده حارسا للعقارات في مدينة سالتو التي تبعد 490 كيلومترا عن العاصمة مونتفيديو، كما كان ترتيبه الرابع بين سبعة أشقاء. وعانى سواريز وأشقاؤه من انفصال والده عن والدته وهو لا يزال في التاسعة من عمره.

وانتقل سواريز مع والدته وأشقائه في 1996 إلى العاصمة مونتفيديو لتعمل والدته جليسة للأطفال بضواحي العاصمة، فيما عمل سواريز كعامل نظافة في كنس الشوارع والعناية بالسيارات في المواقف من أجل مساعدة عائلته.