أنحاز للطفولة وذكرياتها كلما «حشرتني» الدنيا في زاوية! وهذا باعتقادي هروب مبرر من «عالم كالح» إلى فضاءات «لكاعة» بريئة! ليتني أعود طفلا خاليا من الشواغل أمرح على الشاطئ، ممارسا هوايتي ببناء بيت أو قلعة شامخة من الرمل! وأتساءل الآن – ببراءة أيضا - لماذا يتبادر لأذهان الأطفال حال ملامستهم الشاطئ بناء بيوت من الرمل؟ ما الدافع؟ وما المغزى؟ عوضا عن الإجابة سأترك مشاعر الحسرة تتسلل إلى قلبي على أطفال المستقبل الذين ربما سنحكي لهم عن قصص طفولتنا السعيدة مع بقايا البحر المكشوفة؛ سنحكي لهم كيف كنا نغادر البحر تاركين له – وبطيبة نفس - منازلنا الرملية قائمة على شاطئه تقديرا لحسن ضيافته! مع يقيننا الطفولي أن أمواجه ستجرف «منازلنا الهشة»، وبكل بساطة، لتسويها بالأرض - قاعا صفصفا - كأي «لجنة إزالة تعديات» في هذا العالم الواسع!مبعث حسرتي أنني أرى تسويرا للبحر - يمنع مدى الرؤية الأفقية للأحفاد - سينتهي بمأساة مشابهة لحالة تسوير «البر»! وعوضا عن كون مفردة «الهوامير» استعارة مرحلية جرى إطلاقها على تجار الصحارى والهضاب والجبال «العقارية الجافة» نراها تعود - ذات المفردة - للتواجد والاستقرار في بيئتها المناسبة «الرطبة» في البحر وعلى أطرافه! وهي ستعمل كل ما بوسعها لاستغلال الوضع لدرجة أنها لو استطاعت ردم البحر بكامله لردمته تحت ذريعة الخوف من كوارث «التغير المناخي» ومنعا لتكون أمواج «التسونامي»! تماما كاستغلالها لأجواء الصحو باستثمار بطون ومجاري الأودية عبر توزيعها كمخططات على الحالمين بقطعة أرض؛ ليأتي «تسونامي البر» فيغرق «الحالمين» وسط «أحلامهم» التي انجرفت معهم وما استطاع أحد انتشالهم منها! فيما استطاعت أسماك «الهامور» الإفلات ولم تشكل لها الكارثة المائية تهديدا لقدرتها الفائقة، لا على السباحة حتى ضد التيار، وإنما الإفلات من أعتى «شباك الصيد»!عموما أعتقد أن إطلاق صفة «هامور» وصف غير دقيق! والأولى استبداله بمسمى نوع من أنواع السمك «البرمائي» يسمى: «نطاط الطين»؛ أليست التسمية أبلغ؟!
"الهامور" و"نطاط الطين"!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
