من الصعب أن نصل إلى نقطة وفاق واتفاق ترضي جميع الأطراف، واختلاق الرأي ظاهرة صحية فالكل يرى أن رأيه الأفضل، ومع نهاية كل موسم حج تسعى الهيئة التنسيقية لإقامة حفل سنوي في جدة بعنوان «تكريم المتميزين في خدماتهم لضيوف الرحمن»، ولا يكاد الحفل ينتهي حتى نسمع ونرى، سلبيات هذا الحفل سواء كانت في المبالغ المالية المنفقة، أو المكرمين من مؤسسات أرباب الطوائف خاصة مؤسسات الطوافة منها، فمن يصلون إلى منصة التكريم بعضهم لم يقدم ما يشفع له بالتكريم، غير أن علاقته ببعض أعضاء مجلس الإدارة أوصلته لهذه المنصة.
وشكل حفل التكريم في هذا العام موجة من الغضب لدى المطوفين وأمام عدة اتصالات ورسائل وصلتني من عدد من منتسبي مؤسسات الطوافة من مطوفين ومطوفات، حول الحفل السنوي التكريمي الحادي عشر الذي أقامته الهيئة التنسيقية لمؤسسات أرباب الطوائف لتكريم 125 مجموعة خدمة ميدانية و22 إداريًا 10 مطوفات ووكيلات ودليلات وزمزميات ممن قدموا خدمات متميزة لحجاج بيت الله الحرام خلال موسم حج 1435هـ والذي رعاه معالي وزير الحج الدكتور بندر بن محمد حجار، كان لا بد لي من وقفة أمام هذا الحفل والحديث عنه بعد خروجه عن مضمونه الأصيل، وتحوله من حفل تشجيعي وتحفيزي إلى حفل لمجاملة هذا وإرضاء ذاك، بدءا من فريق العمل المشكل من عدد من منسوبي الهيئة ومؤسسات أرباب الطوائف، إضافة لمن استعانت بهم الهيئة لبث أخبار الحفل إعلاميا بمقابل مالي، فخرج الحفل عن مضمونه المعتمد على تكريم من أسهموا في نجاح موسم الحج الماضي من خلال خدمات مميزة قدموها لضيوف الرحمن، فالتكريم كما جاء في معجم المعاني الجامع تعني «أكرمَ يُكرم، إكرامًا، فهو مُكرِم، والمفعول مُكرَم» وإن كان معالي وزير الحج الدكتور بندر الحجار قد أعرب في كلمته التي ألقاها عن سعادته بتكريم المتميزين من مكاتب الخدمة الميدانية بعد تميزها بالعناية والرعاية والاهتمام والترحيب والتوديع والحفاوة بضيوف الرحمن! فهل فعلا برزت مثل هذه الأعمال التي أشار معاليه إليها؟ فما هو الكرم الذي قدمه المكرمون؟إن الحقيقة والواقع يؤكدان أن بعض الأسماء التي أعلن عن تكريمها لم تقدم ما يشفع لها بنيل هذا التكريم، فما قيل إنه تكريم اعتمد على العلاقات الأسرية لبعض أعضاء مجالس الإدارات بالمكرمين، إضافة إلى الأدوار التي سيلعبها المكرمون في جذب الأصوات للانتخابات القادمة، وهذا ما أكدته الأسماء التي ظهرت لبعض رؤساء مكاتب ومجموعات الخدمات الميدانية بمؤسسات الطوافة، فمن كرموا لم يقدموا أي تميز للحاج، وإن كانت هناك خدمات قدمت فإن تقديمها لم يكن مجانيا، إذ حصل رؤساء المكاتب والمجموعات على مقابل مالي لها، ولم تكن خدمة مجانية.
وان كانت مجالس إدارات مؤسسات الطوافة مؤتمنة على حقوق المطوفين سواء كانت مادية أو أدبية، فعليها أن تكون أكثر أمانة والتزاما أدبيا خلال الفترة الحالية، وألا تلجأ لمجاملة أسماء وشخصيات بذاتها.
وعلى وزارة الحج كجهة إشرافية على مؤسسات أرباب الطوائف وحريصة على حفظ حقوق المساهمين والمطوفين والمطوفات، أن تكون أكثر حرصا على وقف إهدار الأموال، خاصة وأن معالي وزير الحج قد وجه قبل نحو عامين بمنع نشر إعلانات التهاني بمناسبة نجاح موسم الحج أو إعلانات الشكر على الخدمات التي تقدم لضيوف الرحمن والمشروعات التي تنفذ لراحة الحجاج وتمكينهم من أداء فريضة الحج بيسر وسهولة في الصحف المحلية، فليت معاليه يكون حريصا أيضا ويوجه بمنع إقامة مثل هذا الاحتفالات التي تهدر الأموال ولا تعود بجدوى على منتسبي مؤسسات أرباب الطوائف.