الأطفال تلك المنحة الإلهية التي يتلهف إليها كل زوجين، فيسعدان بالحمل وتزداد الفرحة لدى قدوم الطفل، فيبتهجان ويبتهج من حولهما.. فتقام الولائم ممزوجة بالفرح والاحتفال الذي هو مطلب شرعي دون إسراف ويحرص الوالدان على تغذية الطفل وشراء أغلى الملابس له واقتناء أندر الألعاب وقد يغيب عن ذهن كثير من الآباء والأمهات أن التربية علم وفن ومهارة تكتسب من خلال المعرفة والاطلاع والممارسة.
أيها الآباء.. أيتها الأمهات..تذكروا:
أن التربية مسؤولية ذات مهام ووظائف عملية لرعاية الطفل وتنشئته اجتماعيا عناية متكاملة منذ طفولته
إلى رشده. بهذه التربية السليمة يشب هذا النشء سليم البدن قادرا على استعمال عقله بتفكير منطقي وإدراك ناضج ذي نفسية سوية متزنة خالية من العقد والصراع والأمراض النفسية مؤمنا بربه مهذبا ذي خلق ومهنة تتفق مع ميوله ومواهبه وقدراته.
إن التربية السليمة منهج متكامل شامل لجميع الجوانب: الإيمانية، النفسية، العقلية، الجسمية، الخلقية، الاجتماعية. كانت تلك الجوانب بابا من العلم والمعرفة طرقه كثير من العلماء والتربويين، وبحر غزير غاص فيه كثير من الحكماء والمفكرين، فزخرت المكتبات بكثير من المؤلفات والكتب لكل مريد يطلب المزيد.
ومع التنامي السريع والتفجر التقني والعلمي في عصرنا الحديث يلزم الوالدان مضاعفة الجهد وإعطاء مزيد من الاهتمام بتعليم وتربية الطفل لجميع الجوانب وخاصة الجانب العقلي، إذ تعد مرحلة الطفولة المرحلة الأساسية في بناء وتشكيل شخصية الطفل وعليها تعتمد المراحل القادمة..
يجمع معظم خبراء التربية في جميع العالم «أن أخطر مرحلة لتربية الإنسان هي ما بين سنتين وحتى الثانية عشرة حيث يتم غرس القيم والمبادئ وتكوين الشخصية المستقبلية».
فالحذر كل الحذر من ترك هذه المرحلة فريسة سهلة للرسوم المتحركة وألعاب البلايستيشن والفضائيات الهابطة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته» متفق عليه.
هل تصدقون؟
«أن الفرصة الأمثل من أجل تنمية مهارات التفكير تعتبر من سن الولادة وحتى الشهر الثامن والأربعين والفرصة الثانية لتعليم مهارات التفكير منذ العام الرابع وحتى العاشر وأن الفرص الأخرى المحتملة تكون في أي عمر...».
(شيلر 2009)
هل تتصورون ؟
«أن الفرصة الأمثل لتعلم لغة ثانية منذ السنة الخامسة وحتى العاشرة وقيل منذ الولادة وحتى سن الخامسة وليس هناك فرصة ثانية وإنما أخرى محتملة في أي عمر..». (شيلر 2009).
«من الصعب التأكد من صحة هذه الفرص وذلك نظرا لوجود اختلاف إلى حد ما في نتائج تلك الدراسات، إلا أن في الحقيقة الفرصة الأمثل هي غالبا ما تنمو فيها الروابط العقلية بسرعة شديدة، بينما تشير الفرصة الثانية إلى التي يتم فيها تقوية هذه الروابط وتشير الفرص الأخرى المحتملة إلى القدرة على القيام بتعديل في الروابط العقلية».
«أن نمو العقل البشري لا يعتبر عملية تدريجية وإنما هو عملية تتخذ شكلا لولبيا تتخللها فرص معينة يكون من السهل فيها تعلم أشياء محددة، ونجد أن الفرص المثلى دوما في سن الطفولة». (شيلر 2009).
فهلا استثمرنا تلك الفرص مبكرا!
التربية العقلية السليمة للطفل
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
