كثر الحديث عن ريادة الأعمال التي أصبحت موجة سائدة يعتليها الأغلبية من الشباب، تارة بهدف تقليد أقرانهم الناجحين، وأخرى هربا من آفة البطالة، نجح البعض واعتلى المنصات يحكي قصته كونها إنجازا يحتذى به، وقدوة يجب اتباعها، وأصبح يرفع شعار العمل الحر عاليا متفانيا في إقناع الشباب بجدواه ونفعه، وفشل الآخر ثم نشر يومياته البائسة وصبها في أذن كل مار من باب التحذير، ولم يدر أنه بات مسوقا للإحباط لدى كل من تسول له نفسه الإقدام على خطوة اعتناق مبدأ العمل الخاص، والسؤال هنا ترى لماذا نجح الأول وأخفق الثاني؟!
قصد «غيلان بن سلمة» بلاد كسرى بعد أن أخذ على عاتقه المجازفة بمقابلة ملك جبار عرفه بقول أبي سفيان «إن مسيرنا هذا لعلى خطر، لقد قدمنا على ملك جبار، لم يأذن لنا في القدوم عليه، وليست بلاده لنا بمتجر، ولكن أيكم يذهب بالعير، فإن أصيب فنحن براء من دمه، وإن غنم فله نصف الربح. فقال غيلان دعوني إذن، فأنا لها. تطيب وتهيأ وبعد أن وصل طلب الإذن للدخول على كسرى، حتى أذن له بالدخول وأخبره الترجمان بتساؤل الملك عن سبب دخوله البلاد دون إذن.
فأجاب لست من أهل عداوة لك ولا أتيتك جاسوسا لضد من أضدادك، وإنما جئت بتجارة تستمتع بها، فإن أردتها فهي لك، وإن لم تردها وأذنت في بيعها لرعيتك بعتها، وإن لم تأذن في ذلك رددتها، فاستحسن قوله كسرى وأمر له بوسادة توضع تحته، فلما أتى بها رأى عليها صورة الملك، فوضعها على رأسه، فاستجهله كسرى واستحمقه! وقال للترجمان: قل له: إنما بعثنا بهذه لتجلس عليها. قال: قد علمت، ولكني لما أتيت بها رأيت عليها صورة الملك، فلم يكن من حق مثلي أن يجلس عليها، فوضعتها على رأسي، لأنه أشرف أعضائي وأكرمها علي! فاستحسن فعله، ثم قال ألك ولد؟ قال: نعم، قال: فأيهم أحب إليك؟ قال: الصغير حتى يكبر، والمريض حتى يبرأ، والغائب حتى يعود. فقال كسرى ما أدخلك علي ودلك على هذا القول والفعل إلا حظك!
ثم اشترى منه التجارة بأضعاف ثمنها، وكساه وبعث معه من الفرس من بنى له قصرا بالطائف فكان أول قصر بني بها.
هل تعرف أن تكون «غيلان» جديدا، تحسن القول وتجيد الفعل، فتبيع تجارتك وتربح بها؟.. إذن فالجواب على السؤال: «لماذا نجح البعض وفشل الآخر؟» هو السمات الشخصية، فهي التي أنجحت بعض المشاريع وجعلت الآخر يفشل!
غيلان.. كم أنت فنان!
رهام فراش2 دقائق للقراءة

حجم الخط
