مكة _ مكة المكرمة

احذروا فضائيات الشعوذة

«إن النبي صلى الله عليه وسلم حذر أمته من الفتن أشد التحذير، ونصح لها في ذلك أعظم النصح، وبين لها العمل تجاه تلك الشرور والفتن، وسبيل الوقاية من خطرها حتى يكون المسلمون في مأمن منها ومعاذ، ويصبحوا في ملجأ منها وملاذ، وقد كانت تلك الأحاديث الواردة في الفتن من دلائل صدقه صلى الله عليه وسلم ونبوته، ومن دلائل حرصه على نجاة أمته.

إن فتنة المسيح الدجال أعظم الفتن منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة، لشدتها وهولها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ منها وأمر بالاستعاذة منها، قال صلى الله عليه وسلم ( ما كانت ولا تكون فتنة حتى تقوم الساعة أعظم من فتنة الدجال، وما من نبي إلا وحذر قومه الدجال)، وقال صلى الله عليه وسلم عن خروجه ( إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم، فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم).

حري بكل مؤمن يرجو النجاة ويخشى على نفسه من هذه الفتنة المهلكة والمحنة الفاتكة أن يكون على بينة من حقيقة الدجال وكنهه، فله صفات دقيقة تميزه عن غيره وعلامات بارزة تدل عليه، فإذا خرج كان الناس على حذر منه فلم يغتروا بباطله ولم يخلص إلى فتنتهم، إن من ابتلاء الله للناس أن يجري مع الدجال من الخوارق العظيمة، التي تبهر العقول، وتحير الألباب.

واحذر من إتيان العرافين والكهنة والسحرة وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم، والبعد عن القنوات الفضائية التي تقوم على السحر والشعوذة ويسعى الكهان والدجالون في نشر باطلهم من خلالها، والترويج لمبادئهم بأساليب مختلفة، فيفتنون الناس في عقائدهم وتوكلهم على الله وأخذهم بالأسباب ليخرجوهم عن دينهم الحنيف الذي رضيه الله لنا، وعدم التساهل في وقاية الناس من الفتن العظيمة فيدخل بعضهم مواقع الشبكة المشبوهة ويتابع القنوات الفضائية المسمومة ويظن أنه لن يتأثر، فإذا به يستمع لما يلقيه دعاة الباطل وأرباب الضلال ويقع ضحية أحابيلهم».

فيصل غزاوي - المسجد الحرام

تفاضل الشهور والأيام

«المغبون من غبن خير الأوقات، والمحروم من حرم مواسم الطاعات، فالله جل وعلا جعل الزمان سبيلا للمؤمنين إلى طاعة ربهم، ووبالا على الآخرين للغفلة عن أنفسهم، حاثا على إحياء القلوب بطاعة الله.

وللزمان تفاضل حسب الشهور والأيام، وإن خير ما تعمر وتحيا به الأعمار والأوقات فضائل الأعمال والقربات وفعل الخيرات والطاعات قال تعالى (وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا).

شعبان شهر عظيم يغفل عنه كثير من الناس، شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله، حاثا المسلمين على الإكثار من الطاعات وترك المحرمات، فعن عبدالله بن أبي قيس سمع عائشة تقول كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان، إن لله تعالى في النصف من شعبان مغفرة تعم المؤمنين إلا من كانت بينهم شحناء، عن أبي موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقة إلا لمشرك أو مشاحن).

إن شهر شعبان هو مقدمة بين يدي شهر رمضان فهو ميدان للتمرن والاستعداد والتأهب والإعداد والتذكير بحلول شهر الإيمان واستقبال شهر رمضان، شعبان مع رمضان بمثابة السنن الرواتب مع الصلوات المفروضة، فهو كالتمرين على صيام رمضان لتخفيف مشقته وكلفته ولتذوق حلاوة الصوم ولذته فيدخل المرء في صوم رمضان بنشاطه وقوته، مبينا أن من كان عليه قضاء أيام من رمضان الذي مضى فعليه الإسراع بقضائها قبل حلول الشهر.

لم يتبق على هذا الشهر العظيم إلا أيام معدودات، فحري بالمسلمين أن يستعدوا لهذا الشهر وأن يتأهبوا له وأن يبادروا ويتنافسوا فيه على طاعة الله، فهنيئا لمن أدركه رمضان وهنيئا لمن وفق فيه للخير وصالح الأعمال، فيا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، فأروا الله من أنفسكم خيرا فإن الشقي من حرم من طاعة ربه وفاتت عليه مواسم الخير».

عبدالله البعيجان - المسجد النبوي