• كل مسؤول يبحث عن النجاح يحاول تحديد مكامن الضعف، للقضاء عليها.

• أصعب خطوات النجاح هي: تحديد الأخطاء التي عرقلت طريق النجاح فيما مضى أو بمعنى أدق خطوة «الاعتراف بمواطن الضعف».

• وزارة التعليم تعرف كل مواطن الضعف فيها، لكن مع قدوم كل مسؤول جديد فيها لا بد من الانشغال في البحث عن مواطن الخطأ ومكامن الضعف وكأنها مجهولة.

• وزارة التعليم هذا الأسبوع تنفذ «الاختبارات المركزية» لعدد من الصفوف في المرحلتين «الابتدائية والمتوسطة»، التي لن يتأثر بها الطالب نجاحا أو رسوبا، ولن يتأثر بها تقويم المعلم ولا ترتيب المدارس أو الإدارات، لكنها تهدف لتقديم مؤشرات علمية وموضوعية عن مستويات الطلاب للحكم على «جودة التعليم» وتقديم تغذية راجعة عن نواتج تعلم الطلبة، والمساهمة في دعم منظومة التطوير، كما تقول الوزارة.

• وقبل سنوات كانت وزارة التعليم تنفذ برنامج «حسِّن» وهو عبارة عن اختبارات لقياس مستوى الطلاب والبحث عن مواطن الضعف في التعليم، وقد اختفى دون أن نعرف نتائجه.

• وقبل ذلك بسنوات، كانت وزارة التعليم تنفذ مشروع «التقويم الشامل للتعليم»، ويذكر وزير التعليم الأسبق محمد بن أحمد الرشيد في كتابه «مسيرتي مع الحياة» الذي صدر 2007م، أن المقصود من مشروع «التقويم الشامل لنظام التعليم» هو الوقوف على جميع مكونات التعليم ومعرفة مدى تحقيق التعليم للغاية المبتغاة منه.

• ويروي «الرشيد» في كتابه أن التعليم كان أمرا يشغل باله واهتمامه بحكم تخصصه كمعلم وأستاذ جامعي ثم توالت عليه المهام ذات العلاقة بالشأن التربوي وكان مساهما بآرائه عبر الكتابة في الصحافة والمحاضرات والندوات واللقاءات العلمية، ثم صار عضوا في مجلس الشورى وتقدم بمقترح عرض فيه الحاجة إلى نظرة شاملة للتعليم للوقوف على حاله ودراسته من جميع جوانبه، وتقدم بذات المقترح حين أصبح وزيرا للمعارف «التعليم حاليا»، ثم عقدت اللجنة العليا لسياسة التعليم اجتماعا وناقشت موضوع «التقويم الشامل للتعليم» ... ووافق مجلس الوزراء في 14 ربيع الأول 1417هـ على دراسة واقع التعليم ومستقبله حسبما ورد في محضر اللجنة العليا لسياسة التعليم ووفق خطة شاملة ومنهج علمي... ثم تأسس فريق التقويم الشامل للتعليم وبدأ أول اجتماعاته في 2 ذي القعدة 1418هـ.

• بعد ثلاث سنوات من عمل فريق التقويم الشامل للتعليم، قُدم التقرير النهائي، وبعد مناقشته من اللجنة العليا لسياسة التعليم، اتضح أنه لم يتجاوز مرحلة الرؤى والتوجهات إلى مرحلة الاقتراحات المحدودة المحسومة، ويروي الوزير «الرشيد» أن نتائج التقويم خرجت في شكل حل وسط دون ما كان يأمله، وأعاد ذلك إلى اختلاف توجهات وآراء وأفكار من أسندت لهم المهمة.

• وكذلك، يرى وزير التعليم السابق «أحمد العيسى» في كتابه «إصلاح التعليم في السعودية» أن فشل مشروع التقويم الشامل للتعليم كان بسبب أن تقريره الذي صدر بعد ثلاث سنوات عمل، أعد تحت عنوان «الحلول الوسط» فبدا باهتا دون حلول للمشاكل الجذرية، وأضاف «العيسى» في كتابه الذي صدر 2009م، أن فشل المشروع بدأ منذ بداية أعمال الفريق حيث فقد الأعضاء قدرتهم على تحديد الإطار العام للمشروع والتمسك بمنطلقاته وأهدافه الرئيسية.

• ومما ساهم في إخفاق المشروع - حسب رأي العيسى - هو انعزال فريق التقويم الشامل للتعليم في عمله ومناقشاته عن بقية مؤسسات التعليم ووسائل الإعلام والتحوط من فتح الحوار مع فعاليات المجتمع ومفكريه من خلال ندوات ولقاءات علمية يشارك فيها المسؤولون وأولياء الأمور أو الطلاب والطالبات أو المعلمون؛ بهدف معرفة رؤيتهم إلى المشكلات القائمة.

(بين قوسين)

• أسباب ضعف التعليم معلومة للجميع وليست وزارة التعليم بحاجة لإشغال نفسها في البحث عن المعلوم، فكل من فيها يعرف الضعف وسببه، بقي فقط أن تعمل على معالجتها، وتترك مسألة التقويم والقياس لجهات أخرى مستقلة مثل «هيئة تقويم التعليم» التي يرأس مجلسها الآن وزير التعليم السابق أحمد العيسى.