جئت لاستقباله في مطار جدة فوجدته غاضباً، وعند سؤاله عن سبب غضبه قال لي (أنا أكن كل الحب والتقدير والاحترام للخطوط السعودية، لأن خطوطنا الموقرة تحمل راية التوحيد عالية، وقد تكون الخطوط الوحيدة في العالم التي تمنع تقديم الخمور على متن طائراتها، ولأنها توفر مصلى للركاب، ولأنها أولاً وأخيراً الناقل الرسمي لبلدي.
.
.
لكن ما يزعجني ويزعج غيري من المسافرين، أن الخطوط السعودية لا تعاملنا بأننا ( زبائن ) و ( عملاء ) ندفع الدراهم والريالات والدولارات من أجل أن نتمتع بالمزايا المنصوص عليها في اتفاقيات الطيران التي تنظم وتنسق معاملة الشركة الناقلة مع المسافر، وتمنحه حقوقه .
.
.
ويضيف صديقي: لقد مررت بتجارب غير مرضية مع الخطوط السعودية في رحلاتي المتواصلة معها، خاصة أنني أحمل بطاقة الفرسان الذهبية.
.
.
ومن هذه المضايقات أنني دائما ما أصطحب شخصا من ذوي الاحتياجات الخاصة يستخدم
كرسياً متحركاً، حيث نبقى في مركبة ( اللِّفت LIFT ) التي ترفعنا لباب الطائرة مدة طويلة مزعجة، وعند سؤالنا عن سبب التأخير، يكون الجواب غير مقنع، لأنهم ( يلطعونا ) حتى الانتهاء من ولوج آخر ركاب الطائرة ثم يتعاملون معنا! بينما العكس يحدث في جميع أنحاء العالم، حيث تكون الأولوية دخول الطائرة لمن هم على الكراسي المتحركة ومن يصطحبون أطفالاً! إن مثل هذه المواقف تسبب إزعاجاً وتوتراً لي ولغيري.
.
.
مع أن الحل بسيط وهو عدم إحضار ووضع ذوي الاحتياجات الخاصة في زنزانة الرافعة إلا بعد الانتهاء من جلوس الركاب، وبهذا نكون قد أكرمناهم وقدرنا ظروفهم.
.
.
ويكمل صديقي: وهناك إزعاج
من نوع آخر، وهو عندما تصل حافلة الركاب أمام الطائرة فإن باب الحافلة يظل مقفلاً حتى يتكرم أحد موظفي السعودية بالإذن لفتحه، ولا يأتي الإذن إلا بعد أن ( يمرمطوا ) الركاب وقوفا وإزعاجا لمدة تزيد عن ربع ساعة مما يسبب ارتفاع درجة التضجر فيهم، خاصة إذا كان الجو حاراً والرطوبة مرتفعة ومكيف الحافلة - التي يكون فيها الركاب كالساردين– لا يعمل بكفاءة عالية، مما يسبب اختناقا داخل الحافلة.
والسؤال لماذا يحضرون الركاب طالما أن الطائرة وطاقمها غير مستعدين لاستقبالهم؟! لماذا لا يبقون الركاب في القاعة حتى يكونوا مستعدين تماما لاستقبالهم؟! إنني أعتبر هذه إهانة للركاب.
ومن جهة
أخرى ( يقول صديقي ) كنت قبل شهرين مسافراً على الخطوط السعودية متجهاً إلى جوهانسبرج في جنوب أفريقيا، وفي رحلة العودة إذا بهم يغيرون الكراسي المحجوزة لي ولزوجتي بدعوى أنها مكسورة وحشرنا في كراسي الوسط التي لا
تتناسب معي، وكنا يومها على درجة رجال الأعمال، والشيء العجيب والعجيب جداً أن مقاعد درجة رجال الأعمال عند تهيئتها للنوم تجدها (مزحلقة) وعندما تنام عليها تجد أنك قد ( تزحلقت ) للأسفل مما يجعلك تستيقظ من نومك عدة مرات
لتصلح من هيئتك! ولا أدري من الذي أشار على الخطوط بهذه المقاعد التي صرفت عليها مئات الألوف من الدولارات! ويتساءل: ألم يروا أو يستخدموا طائرات جيراننا من دول الخليج التي ( يتفننون ) في إرضاء زبائنهم وعملائهم! ثم يصيح صديقي غاضبا: ومن المؤسف أنني سافرت قبل أيام لجوهانسبرج وبالتحديد بتاريخ 28 نوفمبر، على درجة الأعمال، وعندما سألتنا المضيفة عما إذا كنا نريد ( أومليت ) أو ( فول ) في وجبة الإفطار، فاخترنا الفول الأكلة الشعبية الحجازية، لكن المضيفة اعتذرت بأنه لا يوجد إلا طبق واحد فول فقط على متن الطائرة ( أي أن الفوال اللي على طريق المطار لم يكن لديه إلا علبة فول واحدة بريال!).
فرضخنا لهذا التعجيز، وجيء بالفول بدون ( التحبيشة ) الخاصة به، فسألناهها أين الزيت و ( دُقة المدينة ) وسلطة الكزبرة، فأجابت بأنهم، ولا أدري من هم ( أنهم ) الذين لم يحضروا زيت الزيتون ولا الدقة ولا السلطة، فطلبنا منها تغيير الوجبة ( للأموليت ) لنتناولها غصبا، وكأن الراكب على الخطوط السعودية يجب أن يرضخ لما تقدمه الخطوط لا ما يريده الراكب! وبعدها سألنا أين الحقيبة التي تقدم لركاب درجة الأعمال وبها أدوات شخصية للراكب، فإذا بهم يعتذرون لنا – وكأن ذلك مخطط له عن قصد وإصرار – بأنهم ( وأرجو أن تتذكروا ( بأنهم ) لم يحضروا الحقائب على الطائرة.
.
.
ثم أخذ مشرف الرحلة يتأسف لنا، ويخبرنا بأنه سيكتب ذلك في تقريره، فأخبرته بأننا شبعنا من هذا الكلام مرارا وتكرارا!.
ثم ذهب وأحضر لنا كيسين صغيرين بهما جورب وفرشاة أسنان، مما يقدم في الدرجة السياحية لراكب يدفع آلاف
الريالات لينعم براحة أكبر وخدمات أفضل! إضافة لما سبق، وعند عودتنا وفي مطار جوهانسبرج، حضرنا في الموعد المحدد ( للتشييك ) فوجدنا الموظفات جالسات على كراسيهن خلف الكاونترات دون أي حراك! فاستغربنا وطلبنا منهم إنهاء إجراءات سفرنا، ولكن لا حياة لمن تنادي! ثم بدأن التعامل مع ركاب الدرجة السياحية، بينما ركاب الأعمال بقوا ينتظرون، وعند سؤالنا الموظفة عن المدير أو المشرف قالت اصعد له في الأعلى، فأخبرناها بأن تكلمه ليأتي إلينا لحل مشكلة وقوفنا ننتظر دون أن يتكرمن علينا وينهين إجراءات سفرنا، لكنها لتزعجنا أكثر قالت إن المدير لم يأت بعد! ( ولا أدري في أي بنك من بنوك الذوق يصرف هذا الكلام ؟!).
ولتكملة الإزعاج.
.
.
ففي الطائرة أردنا أن نتابع الرحلة على شاشات العرض، فإذا بإعلان مكتوب بخط عريض (( Moving Map not available )).
.
.
وعند وصولنا إلى مطار جدة (في المرتين ) بقينا ننتظر وصول حقائبنا مع بقية مسافري درجة الأعمال أكثر من ساعة، والعجيب أن حقائب ركاب الدرجة السياحية استلموا أمتعتهم وغادروا المطار، بينما بقينا ننتظر، ثم ذهبنا لموظف مكتب خدمات الأمتعة الذي حرر لنا استمارة تأخر وصول أمتعة، وعندما هممنا بالمغادرة فوجئنا براكب ينادينا بأن الحقائب وصلت وأن من يحضرون عربات الحقائب نسوا عربة درجة الأعمال في ركن من أركان المطار! على الرغم من النداءات المتكررة التي سمعناها عبر الهاتف اللاسلكي بين موظفي الخطوط التي تؤكد عدم وصول الأمتعة! وهذه بدون تعليق.
.
.
ويضيف صديقي: يا أخي كل شيء تطور وارتقى إلا خطوطنا العزيزة فقد تجمدت منذ سنوات بل تراجعت كثيراً في خدماتها.
.
.
إن ركاب الدرجة الأولى والأعمال في جميع مطارات العالم المتحضر، وُضع لهم مسار خاص بهم لا يستخدمه غيرهم من الركاب، كما يعاملون معاملة خاصة، وخصص لهم أماكن استراحة، وفي قاعة درجة رجال الأعمال يمكنك أن تجلس على طاولة تقدم لك فيها قائمة الطعام وتخدم وأنت جالس، بل جهزت هذه القاعات بأسرة نوم ومقاعد للاسترخاء وقاعة للسينما وجوكوزي وحمامات للاستحمام على أعلى مستوى ومكتبة ومطاعم فاخرة وووو، لأن هذه
الشركات تحترم نفسها قبل أن تحترم زبائنها، وخاصة فئة الدرجة الأولى ورجال الأعمال الذين يدفعون من أجل هذه الخدمات، بل إن جل هذه الشركات تزودك ببطاقة الأولوية في كل شيء، إلا خطوطنا العزيزة) ثم يختتم صديقي كلامه قائلا: ( إن مسئول خدمة العملاء بالخطوط السعودية الأخ الصبيحي يعرفني جيدا فقد كان لي معه تجارب سابقة) فأرجو أن يسمعني هذه المرة.
الخطوط السعودية والكرسي (الزحليقة)!
6 دقائق للقراءة

حجم الخط
