قناعتي أن أكثر الأسئلة حركة في الذهنية العامة هنا وهناك هو من يقف خلف داعش؟ وهو السؤال الذي تفرضه أعمال هذا التنظيم ومفاجأته التي وصلت حد اختراق التحصينات الأمنية بل والعسكرية لعديد من الدول الكبرى التي يراهن بعضها بصراحة على القوة.
يعزز من سخونة السؤال استمرار بقائه حيا عاريا من الإجابة القاطعة رغم الانطباع السائد عالميا عن قدرة دول الغرب على وجه التخصيص على تفكيك سر التنظيمات كبيرها وصغيرها، وأيضا أكثرها تعقيدا.
هذا الانطباع يحرك هو الآخر الأسئلة في كل صوب والعامة لا يملكون أمام الوضع غير الخضوع للتعبئة التفسيرية القادمة على ظهر قوافل الأخبار التحليلية بصرف النظر عن قوة سند المصدر، وفي هذا سعة للتخمينات وفيه متسع لمد شعبية التنظيم والخوف أن يلف الغموض سوء أعمال التنظيم ويحول القناعات إلى حساباته لا سيما أن نغمة التنظيم في الأصل متصلة بالأمنيات التي ينشدها المرتزقة، أيضا النغمة متصلة من حيث المبدأ بما تتوق له بعض المجتمعات من عدالة ومساواة، هذا علاوة على ما يقطعه التنظيم على نفسه من وعود تلامس سويداء القلوب المتطرفة.
لا شك أن التنظيم بناء على جرد واقعه بعيد عن تحقيق أدنى مقومات العدالة المزعومة، أنه أقرب إلى إحراق الحياة وتدمير الأرض من أي شيء آخر وقد ظهر واقعيا أنه بعيد جدا عن الدين وهذا جلي في سوء علاقته مع بيوت الله والمصلين مما ينفي عنه سلامة العقل ويزيد العقلاء قناعة في تنكره لتعاليم الدين الإسلامي وجوهره وهو الدين الذي يدعي التنظيم العمل على إحيائه وهذا من كبير المزاعم المتعارضة بوضوح مع المعطيات على الأرض ولكن للتنظيم أتباعه وله مناصرون!.
تقول بعض المصادر إن نواة «داعش» الأولى تشكلت عبر دولة العراق الإسلامية التي أعلنت في منتصف أكتوبر 2006 ثم سقطت بعد عام وعادت بقوة عامي 2013 و 2014، وعن ولاية داعش السورية فالمعلومات المتوفرة تشير إلى أنه تم الإعلان عن تأسيسها في 10 أبريل عام 2012 وذلك مباشرة بعد إعلان فرع القاعدة في العراق مبايعته لجبهة النصرة في سوريا وهي المبايعة التي لم تحقق رضا زعيم جبهة النصرة المدعو «الكيلاني» مما دفع كثيرا من عناصرها في الأخير إلى الانشقاق والقيام بتأسيس تنظيم داعش بقيادة المدعو «البغدادي» الذي تولى قيادة التنظيم فعليا منذ عام 2010 وهو التنظيم الماثل أمامنا اليوم في الكثير من الأعمال الإرهابية الإجرامية عالية الخطورة والمهنية أيضا!.
الجدير بالذكر أن داعش قطع علاقاته بالقاعدة في 12 مايو عام 2014 وطالب زعيم الأخيرة بإعلان التبعية والمبايعة. والواقع أن مجريات الأحداث وآخرها ما حدث في العاصمة الفرنسية «باريس» لم تقطع علاقتها بالسؤال المشروع: من يقف خلف تنظيم داعش، هذه المسيرة التاريخية القوية العجلى مرت من خلف القوى الاستخباراتية أم من أمامها هل من قوة تستطيع قول شيء أي شيء؟ مقابل هذا الغموض المائل إلى شبه الصمت الدولي عن الهوية الحقيقية للتنظيم يتحرك «داعش « وتتوسع أعماله، الناس تموت والكل مُتهم ولا أقول مُهتم.. وبكم يتجدد اللقاء.