الأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية عن كميات المخدرات التي تم ضبطها في الفترة الماضية أرقام مخيفة، وهي مخيفة أكثر إذا علمنا أن ما يتم ضبطه أقل مما يتم تهريبه ووصوله إلى المروجين والمستخدمين.
وسائل التهريب تتطور بشكل يومي، ويتفنن المهربون في اختراع وسائل جديدة لدرجة مثيرة للدهشة.
والاستنتاج «المنطقي» الذي يقفز للأذهان عند سماع مثل هذه الأخبار هو أن هؤلاء يخاطرون لأنهم يعلمون بوجود سوق لديها القدرة على استيعاب ما يتم تهريبه، وهذا يعني أن مكافحة المخدرات ليست في منع دخولها فقط وليست في المواعظ عن خطر المخدرات لأن أي طفل يعلم أن المخدرات شيء سيئ وقبيح وقاتل، ربما يحتاج الأمر إلى معرفة الأسباب التي تدفع إلى تعاطي هذه السموم ومحاولة حل المشكلة من جذورها لأنها ليست مجرد «تجارة ممنوعة»، الأمر يبدو مخيفا وعميقا وأبعد من ذلك بكثير، وحله يحتاج جهودا أكبر من جهات أكثر وهذا بالطبع لا يقلل من دور المكافحة، فقد قلت سابقا وأعيد الآن أني مؤمن أن من أعظم «الجهاد» في هذا العصر هو ما تقوم به مكافحة المخدرات والجمارك في هذا الجانب تحديدا، هؤلاء هم حماة الفضيلة الحقيقيون الذين لا يجيدون الاستعراض والحديث عن أنفسهم كثيرا.
وعلى أي حال..
فلعله من المناسب حين تصل بعض «شجون» الحديث إلى الجمارك أن يقال إنهم يستحقون كادرا وظيفيا أفضل بكثير من وضعهم الحالي الذي لا يتناسب مع ما يقومون به من جهد وما يتعرضون له من ضغوط وإغراءات ومخاطر.

[email protected]