الرأي
الجمعة 7 رجب 1440 - 15 مارس 2019
غربة وظيفية

حتى لا تذهب ظنون المنشغلين بإصدار الأحكام المسبقة بعيدا باتجاه شخصنة المسألة جريا على العادة، أقول: اركدوا ولا تطيروا في العجة، مع أنه من الصعب عليكم فعل هذا أو ذاك وقد أخذتكم الاستدارة إلى الخلف إلى الطريق الذي لا ينتهي عند معقول ولا مقبول.

في وجه العموم الغربة الوظيفية المقصودة ليست غربة مكانية كأن ينتقل الموظف أو العامل من مقر إقامته إلى مكان آخر كما يعتقد البعض، ولا هي أيضا تدور حول تكليف الموظف بعمل يغاير تأهيله العلمي، هي أكبر من ذلك.

في قراءة سريعة تبدو الغربة الوظيفية نظريا كحالة تتصل بضعف العلاقات بين الموظفين إلى جانب اهتزاز الثقة بينهم، يعزز ذلك ارتباك خطوط الاتصال مع المديرين، حيث يعمل الموظف أو العامل في بيئة عمل يشوبها الحذر وتفتقر إلى التواصل الإنساني، ما تقدم لا شك يسهم في تشكيل الغربة الوظيفية،

غير أنه لا يكمل بناءها على أرض الواقع مثل تهميش الكفاءات وسريان فوضى تكليف وتعيين شاغلي المناصب بالمحسوبيات والتوصيات.

تبرز الغربة الوظيفية أكثر في ظل انتشار ثقافة الوظائف الشكلية، وهي الثقافة البالية التي لا تتفق مع التغيير ولا تستطيع مسايرته ولا تصلح لتحقيق التطور. والسؤال: كيف لا يشعر العامل أو الموظف الكفء بصرف النظر عن طبيعة العمل والجنس بالغربة وهو يراقب هزيمة الحيادية ويرصد غياب المصداقية واختلال موازين المساواة في الجهة التي يعمل بها عامة أو خاصة.

ختاما، يطول الحديث ويقصر تلميحا وتصريحا، والخلاصة أن الوقت الراهن لا يحتمل المجازفات الإدارية، والأمل أن تراقب القيادات الإدارية قراراتها وتصحح المعوج منها حتى يستوي. انحناء بعض العاملين للتعبير عن الولاء والإخلاص لغرض الظفر بالطاولة الأقرب سلوك مشين لا يليق بالقيادات الإدارية تسمينه في أي مكان.

أبعدوا هذه الفئة حتى وإن كالوا لكم المديح وتمادوا في الثناء على شخوصكم وأعمالكم، لقد أخذوا ما لا يستحقون، ولن تجدوهم وقت اللزوم، والحل في إعادة الاعتبار للكفاءات التي تراجعت بأسباب تقديم هذه الفئة إلى صدر المشهد. كفى. وبكم يتجدد اللقاء.

alyamimanae@gmail.com


أضف تعليقاً