علي مسعود _ أبوظبي

ماذا يفعل الرئيس الإيراني حسن روحاني في العراق؟ ما سر زيارته المشبوهة التي تعد الأولى له منذ توليه السلطة عام 2013؟ ما الأجندة الخفية التي تخبئها عمامته، والاتفاقات التي يوقعها في جنح الظلام؟ وماذا دار خلف الستار بينه وبين المرجعية الشيعية بالعراق آية الله علي السيستاني؟ ولماذا شد الرحال إلى مدينتي كربلاء والنجف وذرف الدمع في الأضرحة والمساجد؟

أسئلة كثيرة لا يمكن أن تفوت على متابعي الشأن الإيراني، وعلامات استفهام ينبغي أن تكون حاضرة أمام صناع القرار الذين يعرفون جيدا خطورة «محور الشر» الملالي، ويدركون ألاعيبه وخططه الخبيثة، ومن يدركون أهمية محاصرة أطماعه الإقليمية.

دموع روحاني

الصورة الأكثر دلالة في زيارة حسن روحاني نقلتها إحدى وكالات الأنباء له عندما مال برأسه باكيا على أحد الأضرحة في مسجد الكاظمية الشيعي بغداد، ومثلما يقول العرف الصحفي فإن الصورة تكفي عن 1000 كلمة، فالزيارة لها معنى أيديولوجي مهم، حيث يريد الرئيس الذي يصف نفسه بالإصلاحي استمالة شيعة العراق وحشد تأييدهم، وكأنه يريد أن ينسيهم أن نظام الملالي حارب العراق واستنزف موارد التنمية به على مدار 8 سنوات، وكان السبب الرئيس لولادة الكثير من التنظيمات الإرهابية التي خرجت من رحم الأزمة التي عاشها البلد العربي الغني بالنفط والموارد الطبيعية والبشرية.

يريد روحاني أيضا احتواء الغضب الشعبي الشيعي العراقي ضد إيران وتصرفات قادتها العدوانية على مدار السنوات الماضية، ويأمل أن يساعده البلد الذي يملك سوقا حرة للعملة الصعبة، في حل لأزمة الريال الذي تراجع لأدنى مستوياته، حيث يمكنه الحصول على العملة الصعبة بأرخص الأسعار، والالتفاف على العقوبات الأمريكية، ويفسر ذلك كلام وزير خارجية النظام الإيراني محمد جواد ظريف الذي شكر العراق على «رفضه العقوبات التي وصفها بالجائرة على إيران».

أجندة سرية ولقاء مشبوه

بات روحاني أول رئيس إيراني يلتقي المرجعية الشيعية الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني، الذي رفض عام 2013 استقبال سلفه محمود أحمدي نجاد، ونادرا ما يلتقي بمسؤولين إيرانيين أو يعلق على الشؤون الداخلية لطهران، وقال عضو مجمع حوزة قم الدينية في إيران محمد تقي، إن استقبال السيستاني لروحاني يمكن أن «يمنع بعض دول المنطقة من زرع الفرقة في العلاقات الإيرانية العراقية».. وهو ما يؤكد أن اللقاء يحمل أجندة سرية مشبوهة، وقد تكون له علاقة بدعم إيران للميليشيات المسلحة التي تثير الفتنة في المنطقة، وتغذية روح الفرقة والدمار وتعزيز العمليات الإرهابية.

ولا بد أن يمر روحاني من كربلاء والنجف لحشد الشيعة هناك، بعد أن تنامى الدور الإيراني في العراق عقب إطاحة الغزو الأمريكي بنظام صدام حسين عام 2003، مع العلم بأن زيارة روحاني تأتي وسط ضغوط أمريكية على بغداد للحد من العلاقات مع جارتها وخصوصا في مجال استيراد الطاقة.

نقل الأسلحة

الإجابة المباشرة عن كل علامات الاستفهام جاءت صريحة على لسان الممثل الأمريكي الخاص لإيران برايان هوك.. الذي قال بوضوح «إيران تريد تحويل العراق إلى محافظة إيرانية»، وتابع «الحكومة الإيرانية لا تضع الإيرانيين على سلم أولوياتها، فلماذا سيضع روحاني رفاهية الشعب العراقي على سلم أولوياته».

وأضاف «من المهم أن يتساءل العراقيون عن دوافع زيارة روحاني إلى العراق، فإذا كان الأمر يتعلق بأمن وسيادة واستقرار العراق فإن إيران ليست الجواب»، لافتا إلى أن طهران تريد فتح طريق عسكري، لنقل أسلحة وصواريخ من قبل الحرس الثوري” حسب قوله.

كلام هوك ينسجم مع ما حدث في زيارة الثلاثة أيام التي بدأت الاثنين وتنتهي اليوم، فقد أبرم الطرفان اتفاقيات ومذكرات تفاهم عن أمن الحدود والتبادل التجاري الذي تأمل طهران رفعه من 12 مليار دولار سنويا إلى 20 مليار دولار.

ماذا تريد إيران من العراق؟

مساعدتها على الالتفاف على العقوبات الأمريكية

جعلها ممرا جديدا للأسلحة الإيرانية التي تذهب للميليشيات المسلحة التي تدعمها

استمالة شيعة العراق ودفعهم لتأييد سياستها

احتواء الغضب الشعبي ضد إيران داخل العراق

مساعدتها على مواجهة أزمة العملة الصعبة التي توفرها العراق بأرخص الأسعار