المتابع للعلاقات السعودية ـ التركية، والتي يعود تاريخها إلى عام 1929؛ إثر توقيع اتفاقية الصداقة والتعاون بين البلدين في العام السابق له، يلحظ تناميها الدائم والمستمر وتوافقا في معظم المواقف تجاه قضايا المنطقة والعالم.
وقد سجلت زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ يحفظه الله ـ مؤخرا لتركيا تأكيدا على مدى عمق هذه العلاقة منذ الزيارة التي قام بها الملك فيصل بن عبدالعزيز - رحمه الله- لمدينة إسطنبول التركية عام 1966 في إطار جهوده وسعيه لتوحيد الدول الإسلامية.
وقد أرست الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين على مدى العقود الماضية قواعد متينة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية، وسجل البلدان مواقفهما الموحدة في كافة القضايا التي تهم البلدين وتخدم مصالح الأمة الإسلامية، فاتفق البلدان على نصرة الشعب الفلسطيني، والعمل سويا على دعم الشعب السوري المشرد، ومواجهة آفة الإرهاب بكل صوره وأشكاله، والدعوة الدائمة لجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.
وفي الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ إلى تركيا عام 1427، تم التوقيع على ست اتفاقات ثنائية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية.
إذ جرى التوقيع على بروتوكول تعاون بين المركز الوطني للوثائق والمحفوظات في المملكة والمديرية العامة لأرشيف الدولة برئاسة الوزراء التركية، كما وقعت اتفاقية للتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، ومذكرة تفاهم بين وزارتي المالية في البلدين بشأن اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، ومذكرة تعاون في المجالات الصحية بين وزارتي الصحة في البلدين، إضافة لاتفاقية لتنظيم عمليات نقل الركاب والبضائع على الطرق البرية بين حكومتي البلدين.
وأعلن البلدان رغبتهما في التعاون الثقافي من خلال اتفاقية التعاون الثقافي التي وقعت عام 1976، وعلى إثرها افتتح معالي وزير الثقافة والإعلام الأسبق الأستاذ إياد بن أمين مدني ومعالي وزير الثقافة والسياحة بالجمهورية التركية أرطغرل جوناي في العاصمة التركية أنقرة الأيام الثقافية السعودية في تركيا.
وأكدت اللجنة السعودية التركية المشتركة في دورتها الحادية عشرة عام 1435 بالعاصمة التركية أنقرة، على أهمية العمل من أجل تعزيز العلاقات القائمة والدفع بمستوى العلاقات الاقتصادية والتجارية بهدف رفع مستوى التبادل التجاري، إضافة إلى التعاون في مجال دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتبادل الخبرات في هذا المجال، والتأكيد على أهمية التعاون في مجالات المواصفات والمقاييس والخدمات المالية والمصرفية وزيادة حجم الاستثمارات بين البلدين الصديقين والتعاون في مجالات النقل البري والجوي والبحري والسكك الحديد، إضافة إلى التفاهم في مجالات التعاون بالقطاع الزراعي والصناعات الغذائية والثروة الحيوانية والتعاون في مجالات الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء بين البلدين الصديقين وتفعيلها والمشاركة في المعارض والفعاليات الثقافية في كلا البلدين، إضافة إلى التعاون في مجالات السياحة والآثار والعمل على تفعيل نتائج زيارة سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار الأخيرة لتركيا.
وفي المجال الاقتصادي سجل المتابعون للعلاقات الثنائية بين البلدين أنه وخلال السنوات العشر الماضية ارتفع حجم التبادل التجاري من 4 مليارات ريال إلى 22 مليار ريال، وامتد هذا التعاون إلى الجانب العسكري الذي ترجم باتفاقية دفاعية - صناعية وقع عليها خادم الحرمين الملك سلمان حين كان وليا للعهد في مايو 2013.
العلاقات السعودية ـ التركية تنام مستمر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
