الله، تؤمن به كأنك تراه.. تلك مرتبة الإحسان التي لا تعلوها منزلة.. ثقة بالله مطلقة لا تقبل «المراوحة».. انقياد وتفويض، لا تُعوّل على سواه، مهما علَا أو دنا، ممن لا يملكون لأنفسهم موتًا ولا حياة ولا نشورا.
يا مسكين الزم بحبل التمكين
قَوِي الدّين من قبل تنزل في الطين
والتكفين بين الثرَى واللحدِ
وتضيق بالأمر العارض ـ يا ولدي ـ ترى في ظاهره السوء، ولا تدري ما ادخر الله لك فيه من خير ورفعة وعلو شأن، خفي عن الغافلين، الذين قاسوها بالمسطرة، وحسبوها بالورقة والقلم، وأحكموا رسم دائرتها بـ»الفرجار أو البيكار»، فلا حساباتهم نفعتهم، ولا حيطانهم وقتهم.. عوّلوا على الخلق ونسوا من بيده نواصي الخلق، استبدلوا الذي هو أدنا بالذي هو خير، رب كل شيء: المانع الرافع، الذي ذل كل شيء لعظمته وخضع كل سلطان لسلطانه.
وتعجبني هذه الكلمات للروائية «توني موريسون» في رائعتها «رحمه»، الحائزة على جائزة نوبل ووسام الحريّة، عن نزعة التسلّط وعبث الإنسان بإنسانية الإنسان:
«إنّه لأمر شاق أن يُعطى المرء سيطرة على امرئ آخر، وإنه لأمر خاطئ مقاومة سيطرة من أجل سيطرة أخرى.. وأن تُعطي السيطرة على نفسك لشخص آخر فهذا فعل آثم».
والأعمال تنتهي (كالآجال).. فلا يسلمك يأسك إلى ما لا يليق بحسن الظن بالله.. فقد كان بسطاء الناس من أهلنا يكدّون ويمشطون ويغنّون ويطربون ويدندنون عن هذه الدنيا «الديواني» المجنونة بسعار إنسانها، يختمونها بهذه العبارة الإيمانية:
كن واثق، الزم بحبل الخالق
هو الرازق يغفر ذنوب الفاسق
والعاشق ماله سوى الله يهدي.