عندما ابتكر كريس ميسينا فكرة الهاشتاق كان يهدف إلى تنظيم فوضى تويتر والتي كانت السبب في ملل مستخدميه وكادت تقضي عليه لولا هذه الفكرة والتي كانت بمثابة طوق النجاة لتويتر وأصبح كل من له اهتمام مشترك بموضوع معين يجتمعون في هاشتاق يحمل اسم هذا الموضوع، ومن هناك يستطيعون التواصل مع أصحاب الاختصاص أو الاهتمام في هذا المجال ويتباحثون حوله ليجدوا ضالتهم في هذا الهاشتاق ولكن! (وآه من لكن التي أصبحت ملازمة لنا في كل موضوع يتعلق بمجتمعنا).
وكعادة الكثير من أفراد مجتمعنا في تعاملهم مع كل وسيلة أو أداة جديدة لا يستخدمونها الاستخدام الأمثل بل نجدهم يبحثون عن كيفية استخدامها بشكل مسيء وفي أمور سيئة قد لا تكون خطرت على بال من اخترع هذه الأداة أو الوسيلة، والأمثلة على ذلك كثيرة ولعل آخرها الاستخدام السيئ لوسائل التواصل الاجتماعي وبالذات الهاشتاق في برنامج تويتر، فأصبحنا نرى الكثير من الهاشتاقات والتي ليس لها هدف سوى التشهير بالآخرين ونشر الأكاذيب والدعوة للانحلال الخلقي وإثارة النعرات والعنصرية والتشكيك في مسلمات الدين والثوابت الوطنية.
وإن كانت هذه الهاشتاقات بالرغم من وصول بعضها للترند لا تمثل المشكلة الحقيقية، حيث إنه بالإمكان تجاهلها وعدم الدخول فيها، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في الهاشتاقات التي تتعلق بالأمور العامة والتي تهم كل مواطن أو التي يكون ظاهرها معالجة قضية طارئة، حيث إن هذه الهاشتاقات بدلا من أن تكون مساحة للحوار ومناقشة السلبيات والإيجابيات وطرح الحلول والمقترحات أصبحت ساحة للشتم والطعن في النوايا وتوزيع الاتهامات، وأصبحت تحتوي على الغث والغث ولا نكاد نجد فيها سمينا بل أصبحنا نرى فيها مصداق حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق ويؤتمن فيها الخائن ويخون فيها الأمين وينطق فيها الرويبضة قيل: وما الرويبضة؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة».
فما أكثر التافهين الذين يلوثون الهاشتاق بكثرة مشاركاتهم بل لا تكاد تجد في الهاشتاق الواحد ما يعادل أصابع اليد الواحدة من التغريدات التي تتناول الموضوع بشكل موضوعي وجاد، بينما البقية عبارة عن كتابات لأشخاص يهرفون بما لا يعرفون.
ولعل أصدق مثال على ما ذكرناه سابقا هو ما حصل في الهاشتاق المتعلق بمعالي وزير الإسكان وكلمته حول مشكلة الإسكان والفكر، فقد رأينا كيف تسابق الكثير للمشاركة في هذا الهاشتاق دون بصيرة أو روية، فلقد تم الحكم بناء على مقطع مبتور بل أكاد أجزم أن الكثيرين لم يستمعوا لهذا المقطع أساسا وإنما اعتمدوا على عنوان الهاشتاق أو قراءة تغريدة أو اثنتين، وأزكمت أنوفنا الرائحة المنبعثة من كثير من التغريدات والتي لم تكن تحمل إلا السب والشتم والاستهزاء بأسلوب سخيف! والمحزن أن الكثير من الأكاديميين ومن يطلق عليهم «مفكرون» لم تختلف تغريداتهم عن تغريدات العامة، فلم نجد من يطرح أفكارا أو مقترحات بدلا من الاستهزاء والتهكم، ولست هنا في معرض الدفاع عن معاليه إنما أردت توضيح المثال.
وفي الختام نرجو أن يعذرنا كريس فبعد أن كانت فكرته من الهاشتاق تنظيم الفوضى حذفنا التنظيم واحتفظنا بالفوضى.
وقفة تأمل مع الهاشتاق
بندر السالم3 دقائق للقراءة

حجم الخط
