لا شك أن من أهم الأدوار المنوطة بالملحقيات الثقافية تصحيح الصورة النمطية السلبية عن الإسلام والوطن أمام المجتمع الدولي، وذلك من خلال ما تطرحه من برامج ثقافية وفكرية ومشاركات وطنية كالاحتفال باليوم الوطني عبر أنديتها الطلابية التابعة للملحقيات الثقافية في الخارج، وكذلك مساندتها لما تقدمه وزارة الثقافة والإعلام من أسابيع ثقافيه أقيمت في دول متعددة.
«الملحقية الثقافية» متى ما كان قائدها صاحب رؤية ويرتكن على إرث معرفي وفكري وله مؤهلاته وقدراته فإن إمكانية التواصل مع البلد المضيف بكل معطياته الثقافية تكون ذات جدوى، وتحقق الدور الأساسي من الملحقيات. يجب فتح المجال لوصول الكتاب والمؤرخين والآثاريين وقنوات التلفزة الأخرى إلى مجتمعنا ورصد ملامحنا وسماع وجهة نظرنا.
لقد ترسخ عند الآخرين انغلاقنا وأسهمت بعض الملحقيات في تأكيد الانغلاق إما بحسن نية وإما عن قصد، لذلك يجب على المعنيين بالأمر المبادرة إلى ترشيح المؤهلين وتمكينهم ـ دون محاباة ـ لتولي زمام الملحقيات ثم توفير الدعم المادي والمعنوي والمعرفي والفكري وتوسيع إطار الصلاحية الممنوحة للملحق المثقف.
نحن في أمس الحاجة هذه الأيام إلى دور الملحقيات الثقافية، في ظل الهجمات الإعلامية التي تشن على المملكة على كل الأصعدة سواء سياسيا أو اجتماعيا.
للأسف مدلول الثقافة السعودية أوسع من أدوار الملحقيات، هناك بلا شك نقص في حضورها الثقافي الخارجي، وأنا هنا حقيقة أركز على دور الملحقيات في البلدان التي لا تتحدث اللغة العربية، وثقافتها تختلف تماما عن نسقنا الثقافي، هذه البلدان هي التي تحتاج إلى دور فعال من الملحقيات الثقافية، مثل إيصال إصدارات الجامعات السعودية إلى الجامعات الغربية، وإعداد برامج للتعريف بالمملكة من خلال مجتمعها وعاداتها وفلكلورها وثقافتها المحلية وآثارها ونهضتها وبرامج التنمية والتعليم بها، بالإضافة إلى دور المبتعثين بالخارج والذي يشكل وجودهم فرصة لتمرير رسالة نافعة في الاتجاه الآخر من خلال المساهمات الثقافية والفكرية الجادة، لا أن تقتصر مشاركاتهم في المناسبات الوطنية بتجهيز «مفطحين» للعشاء مع مجموعة بروشورات عن المملكة!
الملحقيات الثقافية بمثابة همزة الوصل ما بين المثقفين في المملكة والمثقفين في البلدان التي توجد بها، وأنا هنا حقيقة أثمن الدور الكبير الذي تقوم به الملحقية الثقافية في الإمارات العربية المتحدة، هذه الملحقية مع قلة الدعم الذي يصلها من قبل الوزارة، نشيطه جدا ومتفاعلة مع كل الأحداث والفعاليات المقامة في الإمارات، شاهدنا الجناح السعودي في معرض الشارقة الأخير، شعلة ثقافية متنوعة، دشنت أولى ندواتها بندوة تحمل عنوان «خالد الفيصل .. شخصية العام الثقافية بين الفكر والإدارة»، بحضور عدد من الأدباء والمفكرين السعوديين، وندوات أخرى عن «الأصالة والاعتدال» و«فلسفة الولاء بين الفكر والتطبيق.. المصطلح والمضمون»، أما الأدب فكانت الأمسية الشعرية الأبرز «إلى روح الشهداء» لشعراء بارزين من السعودية والإمارات، وندوة «الرواية النسائية السعودية.. الحكاية وبنائية النص» ولمسة الوفاء التي تقدمها الملحقية كل سنة تحت مسمى «في حضور الغياب» والذي اختار هذا العام تكريم الصديق الراحل الإعلامي سعود الدوسري رحمه الله. فشكرا للملحق الثقافي الدكتور صالح الدوسري، وساعده الأيمن الدكتور محمد المسعودي مدير الشؤون الثقافية بالملحقية، والذي - حقيقة - ناضل من أجل استقطاب المثقفين والكتاب والمفكرين إلى الصالون الثقافي في جناح المملكة، فعلا أتمنى أن يكون دور الملحقيات الثقافية الأخرى مثل ما تقوم به شقيقتها في الإمارات.
أخيرا، أهمس «بالعامي» في أذن معالي وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل: «أرجوك ادعم الملحقيات الثقافية ماديا، ولا تبخل عليهم، فعّل دورها بشكل أكبر، اللي صار في معرض الشارقة بجهد أفراد وعلاقات عامة.. وسلامتك».
الملحقيات الثقافية.. الحاضرة الغائبة
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
