شنت فرنسا التي تخوض حربا، وفقا لحكومتها، ليل أمس الأول عملية واسعة للشرطة في الأوساط الإسلامية، كما قصفت معقل داعش ردا على أسوأ اعتداءات في تاريخها.
وتعرف المحققون على خمسة من الانتحاريين السبعة الذين ارتكبوا الاعتداءات وهم أربعة فرنسيين، أقام اثنان منهم على الأقل في سوريا.
والأخير تم تسجيله في اليونان الشهر الماضي بجواز سفر سوري.
وتبحث قوات الأمن التي تتابع علاقات المهاجمين في بلجيكا عن «شخص خطير» اسمه صلاح عبدالسلام، وهو فرنسي يشتبه بضلوعه في اعتداءات الجمعة في باريس مع أشقائه.
وحذر رئيس الوزراء مانويل فالس من أن «الحرب ستكون طويلة وصعبة»، وكذلك من هجمات جديدة «في الأيام أو الأسابيع المقبلة».
وتداركا لهذه المخاطر شنت الشرطة 150 عملية دهم في الأوساط الإسلامية في مجمل أرجاء البلاد.
وأعلن وزير الداخلية برنار كازنوف أن السلطات أوقفت 23 شخصا، وضبطت 31 سلاحا خلال مداهمات على نطاق واسع في إطار حالة الطوارئ المعلنة إثر اعتداءات باريس.
وأضاف أنه تم في الـ48 ساعة الأخيرة «فرض الإقامة الجبرية على أشخاص تراقبهم أجهزتنا بشكل خاص».
كما استهدفت طائرات فرنسية الرقة معقل داعش بعشرين صاروخا.
وقد دمرت الغارات مستودعات أسلحة.
وبعد التعرف على عمر إسماعيل مصطفاوي المولود في كوركورون في مقاطعة ايسون جنوب باريس على أنه أحد منفذي الهجوم على مسرح باتاكلان، حدد القضاء الفرنسي هوية اثنين آخرين من الانتحاريين وهما فرنسيان مقيمان في بلجيكا.
وأحدهما بلال حدفي (30 عاما) من الانتحاريين الثلاثة الذين فجروا أنفسهم في ملعب ستاد دو فرانس.
أما الثاني إبراهيم عبدالسلام (31 عاما) ففجر نفسه على جادة فولتير دون أن يوقع ضحايا.
وأفادت مصادر قضائية في بروكسل أن السلطات أفرجت عن خمسة مشتبه بهم من أصل سبعة أوقفوا في إطار التحقيق حول اعتداءات باريس، بينهم محمد عبدالسلام شقيق أحد الانتحاريين.
وأصدر القضاء البلجيكي مذكرة توقيف دولية بحق هذا «الشخص الخطير» بعدما كشف التحقيق أنه استأجر سيارة بولو سوداء مسجلة في بلجيكا عثر عليها مركونة أمام مسرح باتاكلان حيث أوقع الهجوم ما لا يقل عن 89 قتيلا.
وباتت صلات الانتحاريين ببلجيكا واضحة، وقال كازنوف الأحد بعد لقاء مع وزير الدفاع البلجيكي جان جامبون إن «الاعتداءات الشنيعة التي حصلت الجمعة أعدت في الخارج، وشارك في تنفيذها فريق من العناصر المقيمين على الأراضي البلجيكية، وقد يكونون حصلوا على مساعدة -والتحقيق سيظهر ذلك- من شركاء في فرنسا».


«الجميع يعرف أننا سيتعين علينا الاستمرار في مكافحة داعش، ولكن الجميع يعرف أيضا أنه لا يمكن في النهاية كسب المعركة ضد الإرهاب عسكريا.
هناك حاجة لضبط النفس في هذا الموقف بصفة خاصة كي لا يتم اتخاذ قرارات خاطئة بسبب الضغط الناتج عن الموقف».
فرانك شتاينماير وزير الخارجية الألماني