أماني يماني - مكة المكرمة

«تدعم التطرف بكل أنواعه، تناصر الإرهابيين وتدافع عنهم، تبث العداء بين البشر والكره بين الأقليات المعادية لها، تبث هجمات إعلامية مدروسة متتالية تجاه أي دولة تختلف مع قطر. ورغم عرضها بعض الوثائق السرية إلا أنها تبتعد بعدا تاما عن ذكر أي مشاكل تواجه النظام القطري».. هكذا وصفت صحيفة الأتلانتك الأمريكية قناة الجزيرة، واعتبرتها نموذجا لاحترافية الكذب والنفاق والتضليل في الإعلام على مدار 23 عاما تمثل عمرها.. والتاريخ الحقيقي للبلد الذي استفاد من سمعتها.

بعد عام واحد من مجيء حمد بن خليفة آل ثاني «والد الأمير الحالي تميم بن حمد» إلى السلطة، وفي عام 1996، ألغى وزارة الإعلام وأنشأ شبكة الأخبار الإقليمية الجزيرة. كانت بدايتها باللغة العربية، وبحلول عام 1999 أصبحت «الجزيرة» تعمل على مدار 24 ساعة، وذات شعبية في جميع أنحاء العالم العربي.

الجزيرة وقطر.. لسان الإخوان

عندما بدأ الربيع العربي عام 2011 أصبحت قناة الجزيرة الناطقة باسم الحكومة القطرية، القناة الرئيسة لرسائل الإخوان المسلمين في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبحسب صحيفة الأتلانتك الأمريكية، فإن دعم قطر للإخوان معروف جيدا، حيث:

  • استضافت البلاد منذ فترة طويلة الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين يوسف القرضاوي.
  • دعمت زعيم الإخوان المسلمين محمد مرسي خلال فترة رئاسته لمصر لمدة عام واحد.
  • مولت فرع الإخوان المسلمين في مصر، وجماعة حماس بغزة.
  • استضافت الكثير من قيادتها العليا في الدوحة.
  • ـ مع وصول البث إلى الملايين، كانت مداخلات الجزيرة المؤيدة للإخوان واضحة بما فيه الكفاية عام 2013.
  • ـ عانت قناة «مباشر مصر» التابعة للجزيرة من الاستقالات المتزامنة لـ 22 من الموظفين بسبب تحيز الإدارة للإخوان المسلمين، بحسب بحث من King's college London.
  • ـ وفقا للمذيع السابق كريم محمود، وجه قادة الجزيرة توجيهات لمصلحة الإخوان المسلمين في تغطية الأخبار المصرية.
تأييد هوليودي

بصفتها مؤيدة لجماعة الإخوان المسلمين التي صنفت كجماعة إرهابية، نشرت الجزيرة دعاية معادية للكثيرين من خصومها في جميع أنحاء العالم. وبحسب ما ورد في صحيفة الجارديان البريطانية أشارت مجموعة من (كابلات) السفارة الأمريكية عام 2009 إلى الشبكة بأنها «أداة مفيدة للسادة السياسيين للمحطة»، كما كتب فؤاد عجمي من مؤسسة هوفر عام 2001 أن «أخبار هوليود للأخبار في الجزيرة تنغمس بالتخلي عنها». في حين أن مظلتها المناهضة لأمريكا هي أكثر وضوحا في برمجة الجزيرة العربية، وبالعكس فإن فروع الجزيرة باللغة الإنجليزية كانت بمثابة «أداة مفيدة» تقدم الدعاية القطرية، وذلك بحسب صحيفة نيويورك تايمز.

لهجة غير واضحة

تأسست قناة الجزيرة الإنجليزية عام 2006 ومولت من قبل العائلة القطرية الحاكمة، وهي مصدر رئيسي للعداء ضد الولايات المتحدة الأمريكة، وكثيرا ما يستشهد بها النشطاء المناهضون في الغرب، ومع ذلك، وكما تصور قطر والجزيرة طويلا أنفسهما كمدافعين عن القضية الفلسطينية، فإن كثيرا من برامجها كانت تتخفى على أنها معادية للصهيونية أو معادية للإمبريالية بلهجة مختارة للتناغم مع النشاط التدريجي في الغرب.

وساهمت مجموعة الجزيرة في تسخير الجماهير اليسارية في الغرب مع شبكة AJ +، وهي منصة إخبارية على الانترنت تضم مقاطع سريعة وسهلة المشاركة وفيديوهات تحقيقية، وتبث باللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية والإسبانية، وتدمج مع منصات وسائل الإعلام الاجتماعية بشكل جيد.

إمبراطورية الكذب

وحتى تتمكن قناة الجزيرة من القيام بدورها في الكذب والتضليل ودعم الإرهاب في الدول التي تختلف مع قطر، وجدت دعما كبيرا من حكومة الحمدين، وتعرض مجموعة من منصاتها إمكانات إمبراطورية الإعلام، حيث تنقل الشبكة رسالتها لتناسب الجماهير في بلاد عدة.

فتنة وتحريض

تكون نظريات المؤامرة المعادية للولايات المتحدة الأمريكية شائعة، وكثيرا ما تشكل جزءا من الخطاب العادي، وتنغمس في اتهامات بالسيطرة اليهودية والخضوع الأمريكي للصهاينة، وتنبؤات بغزو المتطرفين للولايات المتحدة، وغير ذلك من خطابات الفتنة والتحريض.

65 مكتبا حول العالم

تكون الاقتباسات الجادة من بروتوكولات حكماء صهيون في الغرب أقل قبولا، تحل الجزيرة محل الزخارف اليهودية مع تلك التي لها نفوذ صهيوني، وباللغة الإنجليزية تهاجم الشبكة المجتمع الأمريكي تحت ستار مكافحة العنصرية والدعوة إلى السكان المضطهدين، وفي AJ + تظهر مقاطع فيديو مدتها دقيقة واحدة تهدف إلى إظهار القيم المستنيرة لـ AJ +، وذلك بحسب شبكة Camera.

وعلى مدى العقدين الماضيين تضاعف حجم وتأثير شبكة الجزيرة، ومعه تضاعفت قدرة قطر، ومع أكثر من 65 مكتبا في جميع أنحاء العالم، والبث بلغات متعددة، نجحت في وضع علامة على نفسها كمثال شديد الصعوبة، كما وصفتها هيلاري كلينتون بـ «الأخبار الحقيقية» لهذه الأسباب. من الأهمية بمكان أن يتم تعريف الدعاية والازدواجية المعادية لأمريكا، بحسب Huffington Post.

منبر القرضاوي والمتطرفين

الجزيرة بالعربية هي الأكثر شذوذا فيما يتعلق بالولايات المتحدة. وهناك عنصر طويل الأمد في معاداة الجزيرة للعداء للسامية ومعاداة أمريكا، وهو تقديم ما يعتبرونه الزعيم الروحي لجماعة الإخوان المسلمين يوسف القرضاوي، فعلى مدى أكثر من 15 عاما، وبينما يعيش في قطر بشكل مريح، استضافه برنامج حواري تابع للجزيرة بعنوان «الشريعة والحياة»، والذي كان، كما أشار مقال في الواشنطن بوست مملوءا بدعم حماس وجماعة الإخوان المسلمين.

عبر البرنامج يطرح المشاهدون أسئلة قانونية دينية على القرضاوي، وتأتي إجاباته مليئة بالتطرف، حيث ذكر في إحدى الحلقات أنه «لا يوجد حوار بين المسلمين واليهود إلا بالسيف والبندقية».

وبثت الخطب التي ألقاها القرضاوي في منتديات أخرى على قناة الجزيرة. وذكر في إحدى خطبه أنه عبر التاريخ فرض الله على اليهود الناس الذين سيعاقبونهم على فسادهم، وكانت العقوبة الأخيرة على يد هتلر. وعن طريق كل الأشياء التي فعلها لهم تمكن من وضعهم في مكانهم، وهذا كان عقابا ربانيا، مشيرا أن المرة القادمة ستكون على يد المؤمنين.

احتفال بإرهابي

في عام 2008 خططت الشبكة على نطاق واسع وبثت احتفالا يشير إلى عودة سمير القنطار، وهو إرهابي من جبهة التحرير الفلسطينية، إلى لبنان، حيث قام بعمليات اختطاف وقتل أب شاب إسرائيلي يهودي وابنته البالغة من العمر أربع سنوات، وأطلق سراحه لاحقا من قبل إسرائيل في تبادل للأسرى.

وفي حديثه مع القنطار في بث حي، وصفه مدير مكتب الجزيرة في بيروت بأنه «بطل عربي». وبعد إدانة واسعة النطاق أجبرت الشبكة على الاعتذار عن هذا الحادث، ولكن انتشار هذا المحتوى المتطرف يجعل هذا الندم غير صادق.

وعرضت برامج الجزيرة الأخرى عددا من المقابلات مع رجال دين متشددين من جميع أنحاء العالم العربي، يحرضون على العنف. وفي عام 2006، تم بث مقابلة مع رجل الدين الشيعي العراقي آية الله أحمد البغدادي في قطر، حيث قال البغدادي «سننتصر على العالم، وسنقضي على أمريكا».

الجزيرة الإنجليزية

عادة ما يكون محتوى الجزيرة باللغة الإنجليزية أكثر لطفا من نظيرتها العربية في مذهبها المعادي للأمريكان، ومع ذلك فإن الشبكة تحولت في بعض الأحيان إلى التعصب الصريح باللغة الإنجليزية، بحسب The Washington Free Beacon.

شبكة AJ+

بعد إغلاق الجزيرة الأمريكية حافظت «الجزيرة» على شبكة AJ +، والتي تعد مثالا على قابلية تطور «الجزيرة»، حيث تصف نفسها بأنها «مجتمع أخبار عالمي للجيل المتصل»، وتعد منفذا ثقيلا للفيديو ينتج محتوى باللغات الإنجليزية والعربية والإسبانية والفرنسية مباشرة لمنصات وسائل الإعلام الاجتماعية، عبر:
  • فيس بوك
  • تويتر
  • يوتيوب
  • انستقرام
  • ميديوم


تغطية المثليين

أفادت مقالة عام 2015 بأن AJ + هي أكبر ناشر فيديو على فيس بوك، مع أكثر من 430 مليون مشاهدة على المنصة في 90 يوما فقط، كما تحتفظ AJ + بالتطبيقات المحلية للأجهزة المحمولة وأنظمة التلفزيون الذكية، وتستهدف الأمريكيين ذوي الميول اليسارية من خلال التركيز على مجالات الاهتمام الصاعد، مثل «الأبوية»، وحقوق المثليين، وحياة الأمريكيين الأصليين.

وعلى الرغم من أن الترويج للمساواة بين الجنسين والزواج من الجنس نفسه ليس جزءا من الخطاب القطري التقليدي، بل ويظهر في الواقع على خلاف حاد مع الأيديولوجية، فإن «الجزيرة» تسمح لـ AJ + بتغطية مثل هذه الموضوعات بشكل إيجابي حتى ترافقها رسالة أيديولوجية أكثر شرا، حيث تصل لجمهور أصغر سنا تحت ستار حقوق الأقليات.

الناطق باسم نظام الحمدين

في مقابلة جرت عام 2011 لوالد دانييل بيرل «مراسل صحيفة وول ستريت جورنال الذي قتله الإرهابيون عام 2004» مع American Journalism Review وصف قناة الجزيرة بأنها «واحدة من أخطر المنظمات في العالم اليوم. نحن نتحدث هنا حول منظمة ملتزمة بإضعاف الغرب. وهم يفعلون ذلك تحت عباءة الصحافة العادية». ومنذ مقابلة بيرل، لم تنجح الجزيرة إلا في العثور على طرق جديدة للوصول إلى الديموغرافيات المتنوعة حول العالم.

تكمن قوة الجزيرة في قدرتها على التكيف مع الإثارة الخاصة بها. ويعرض كل فرع منهجا فريدا للأخبار المضللة، ونشر الدعاية، وتعزيز الشعور المعادي لأمريكا، في حين أن قناة الجزيرة العربية تناشد المتطرفين في العالم العربي، فإن قناة الجزيرة الإنجليزية تشجع المشاهدين المعسرين لليسار من الوسط في الغرب على تبني أفكار معادية للولايات المتحدة الأمريكية، بينما تركز AJ + بقوة على إعطاء الزخم لوجهات النظر المتطرفة (يهود وأمريكان داخل الحركة المتنامية المؤثرة واليسارية في الولايات المتحدة).

وبعد 23 سنة من إنشائها اخترقت الجزيرة أسواق الإعلام والمعلومات عبر الانترنت حول العالم، مع مكاتب في جميع أنحاء العالم ، والبث الإذاعي بعدة لغات، وعدد من حسابات ومواقع التواصل الاجتماعي التي تتم صيانتها على نطاق واسع، ومتابعتها على نحو واسع، والمواقع الالكترونية، وسلسلة الأفلام الوثائقية التحريرية، وحتى البودكاست، وأصبحت الجزيرة تمثل النظام القطري وتعد قوة الدعاية التي لا يستهان بها.

سبب الشهرة والتناقض

ترى صحيفة الأتلانتك أن سبب شهرة القناة يعود للطريقة التي تنتهجها، والتي تعتمد على الكذب الإعلامي وعدم الثبات والتركيز على المواضيع التي يختلف العام عليها، وتركز جل اهتمامها على المواضيع الخارجية. وعلى الرغم من عرضها بعض الوثائق السرية إلا أنها تبتعد بعدا تاما عن ذكر أي مشاكل تواجه النظام القطري، وكأنه خال من المشاكل.

فهي «تدعم التطرف بكل أنواعه، وتناصر الإرهابيين وتدافع عنهم، وكأن رسالتهم هي الصحيحة ويجب السير عليها. تبث العداء بين البشر، والكره بين الأقليات المعادية لنهج القناة، إضافة إلى كونها تبحث عن أي ثغرة أو نقطة ضعف تجاه الدول التي تحمل القناة العداء لها، أو تحمل قطر عداء لها، فتبدأ ببث هجمات إعلامية مدروسة متتالية دون أن تبالي بتأثير هذا الكم الهجومي. وتبدأ بنقل كل كبيرة وصغيرة، وتضخم جميع المواضيع الصغيرة لتحولها إلى مشكلة كبيرة.

وتهتم القناة بمواضيع الصفقات مع الولايات المتحدة الأمريكية التي تقوم بها الدول العربية معها وكأنها تبث خبر أن الدول ليست ذات وطنية، كونها تشتري أو تعقد صفقات مع الولايات المتحدة والدول الأخرى التي ترى قناة الجزيرة وقطر أنها ذات عداء معها، وعلى الرغم من وجود قاعدة أمريكية في الدوحة إلا أن الأمر يبدو لها عاديا وطبيعيا، ولكنه غير طبيعي مع أي دولة أخرى، وكان النفاق والكذب والتضليل هو شعارها».

قناة الجزيرة.. لماذا وكيف؟
  • قناة الكذب والنفاق الإعلامي انطلقت عام 1996م
  • مقرها الدوحة ولا تحمل أخبارا سلبية عنها.
  • وصل تمويلها عند الانطلاق إلى 150 مليون دولار
  • بدأت بوصفها قناة فضائية للأنباء العربية والشؤون الجارية
  • توسعت القناة لتصبح شبكة إعلامية دولية
  • تبث بعدد من اللغات ولها فروع عدة
  • عام 2006 فتحت الجزيرة قناة إخبارية ناطقة باللغة
  • الإنجليزية تبث أخبارها 24 ساعة
  • اكتسبت اهتماما في أعقاب هجمات
  • 11 سبتمبر 2001 بعد أن تخصصت في بث أشرطة أسامة بن لادن والمتطرفين