أصوات الرصاص اخترقت كل سكون نصنعه، نمسك به بعد عناء.
اللون الأحمر مزق كل الألوان.
لم تعد هناك حاجة لرسم الألم على طريقة الفن المفاهيمي.
هذا الفن يعتمد على التصوير، ويختصر المسافة بين الفن والحياة.
هو أيضا تحويل فكرة وجعلها ملموسة.
هذا الفن يستطيع بناء تفاصيل صغيرة لحزن كبير، لكن أصغر العدسات اليوم أصبحت تضع بين أيدينا صورا تسبق ذلك الفن من تحت الركام، وعلى مسافة قريبة من القاذفات والصواريخ، حينا بنصف ذراع ونصف جمجمة وأصابع متناثرة.
صورة لن أنساها للمصور السويدي بول هانسن حصلت على المركز الأول في جائزة الصحافة العالمية، وهي مجموعة من الرجال الفلسطينيين يقيمون جنازة لأطفالهم.
صورة (عايدة) لسيدة من إدلب في شمال سورية وهي في فرح وذهول للنجاة من قصف لمنزلها فقدت على إثره كل عائلتها.
صورة أطفال مدرسة فقراء للمصور (إلطاف كودرين) يحضرون دروسا مجانية تحت جسر المترو في نيودلهي بالهند.
لم تعد هذه الصور صدى لما يحدث، بل في الحقيقة هي الحياة التي سيولد منها الغد.
لم يعد الدمار والخراب والرعب والحزن لها مناسبة وزمن.
أصبحت متاحة في كل الأوقات برغم كل شيء.
الأرقام فقط تختزل الخبر والعدد، وباقي التفاصيل هي نفسها.
.
تهجير أكثر من 12 مليون سوري من أحيائهم وقراهم ومدنهم.
هنا ملايين وهناك ألوف، والآحاد والعشرات اعتزلوا الحسبة والحساب.
كلها صراعات تحتاج تسوية سلمية.
ومن واجبات العمل الأخلاقي أن نستنكر، نشجب، ونبدي قلقا.
هناك تمثال جميل سنصنعه، نسميه قلقنا! هل ستكون هناك أحلام جيدة، وغد أفضل وقد أصبحت كل ليلة دامية؟