اتفق الرؤساء التنفيذيون لأكبر شركات الألمنيوم في الخليج خلال جلسة في المؤتمر العربي الدولي »عربال« في الخبر أمس على أن السوق يواجه وقتا صعبا حاليا، نظرا لهبوط أسعار الألمنيوم، والتي استمرت في الهبوط منذ فترة مع تنامي المعروض العالمي وبناء مصاف ومصاهر جديدة للألمنيوم عالميا.
وقال رئيس شركة معادن للألمنيوم عبدالعزيز الحربي إنه يتوقع أن تهبط الأسعار أكثر في الربع الرابع من العام الحالي، وهو ما يجعل شركته تسعى حاليا لاتخاذ إجراءات متعددة للتحكم في التكلفة وتوسيع الأرباح. ومن بين الخطوات التي اتخذتها معادن للألمنيوم المحاولة على إبقاء مخزونات الألمنيوم منخفضة.
وأضاف الحربي خلال المؤتمر الذي رعى انطلاقته أمير المنطقة الشرقية سعود بن نايف، بحضور وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي أننا «في صناعة الألمنيوم نمر الآن بوقت صعب جدا، نظرا لهبوط الأسعار ويجب علينا أن نكون على مستوى التحدي».
ويوجد لدى شركة معادن مشروع للألمنيوم في مدينة رأس الخير بالشراكة مع شركة آلكوا الأمريكية والذي كلف نحو 40 مليار دولار وتبلغ طاقته الإنتاجية نحو 740 ألف طن سنويا.
خفض التكاليف وسيلة للبقاء
من جهته قال توم ميوراي الرئيس التنفيذي لشركة ألمنيوم البحرين (ألبا) والتي ستصبح خلال أقل من أربع سنوات أكبر منتج للألمنيوم في العالم بفضل التوسعة الجديدة لمصنعها في البحرين إن خفض التكاليف أصبح الوسيلة الوحيدة للبقاء في السوق هذه الأيام.
وأضاف ميوراي أن شركته لديها برنامج لخفض التكاليف أطلقته في أكتوبر 2013 ويستمر لمدة عامين تهدف من خلاله إلى توفير نحو 150 دولارا أمريكيا في كل طن من الألمنيوم تنتجه.
ولم تصل الشركة إلى هذا الهدف حتى الآن، ولكنها اقتربت بشكل كبير، حيث تمكنت من خفض التكاليف بنحو 135 دولارا للطن في الربع الثالث، ومن المتوقع أن تصل لهدفها في يناير 2016.
وفيما يتعلق بمشروع توسعة مصهر الشركة وبناء الخط السادس لإنتاج الألمنيوم أوضح ميوراي أن المشروع مستمر وسيبدأ بناء الخط في العام المقبل، وسيتم الانتهاء منه في 2019. وتنتج آلبا نحو 960 ألف طن سنويا تقريبا من الألمنيوم، وسيترفع إنتاجها إلى حدود 1.5 مليون طن سنويا مع انتهاء الخط السادس.
واستبعد ميوراي أن يكون لرفع أسعار الغاز من قبل حكومة البحرين أي تأثير على المشروع، حيث إن شركته لديها اتفاق مع الحكومة على سعر الغاز لمدى سبع سنوات. وآلبا هي شركة مدرجة في سوق الأسهم ومملوكة بجزء كبير لحكومة البحرين من خلال صندوق الممتلكات السيادي، فيما يمتلك الباقي مساهمون.
نهضة ذهبية للقطاع
وقال أمير الشرقية إن مؤتمر عربال الذي تستضيفه السعودية للمرة الأولى يتزامن مع النهضة الذهبية لقطاع التعدين الوطني بعد استكمال تشريعاته وتنظيماته وبناه التحتية، لافتا إلى أن قطاع التعدين السعودي حقق قفزات تنموية، لم تكن لتتحقق لولا الرؤية التنموية والتوجيهات السديدة والدعم المستمر من قيادتنا الرشيدة. وقال: نحن اليوم على بعد كيلومترات قليلة من أكبر مدينة صناعية في الشرق الأوسط، ومركز للصناعات البتروكيماوية السعودية، مدينة الجبيل الصناعية.
إسهام بالتنويع الاقتصادي
وقال وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي النعيمي إن صناعة الألمنيوم قطعت شوطا كبيرا، كإضافة نوعية في معطيات التنمية للدول المنتجة، وقيمة مضافة في اقتصاداتها.
وأشار إلى أن لصناعة الألمنيوم أهمية خاصة في منظومة التنمية الوطنية في السعودية، باعتبارها جزءا لا يتجزأ من سياسة الدولة في إيجاد صناعات تُسهم في التنويع الاقتصادي، موضحا أن هذه الجهود أسهمت في إحداث تحولات واضحة في منظومتها الاقتصادية، تنامى على إثرها دور قطاع التعدين الذي أصبح اليوم عنصرا مهمّا في التنمية.
ونوّه بأن السعودية تشهد حاليا بناء مدينة وعد الشمال، أكبر مدينة صناعية بمساحة 440 كلم، في أقصى الشمال بمنطقة الحدود الشمالية، يفصلها أكثر من ألف كلم عن الساحل، وهي مدينة تتوفر لها عوامل النجاح، بوجود الموارد الطبيعية من الفوسفات، والغاز، والبنى التحتية اللازمة، مثل سكة الحديد، ومصادر الطاقة، بالإضافة إلى الأرصفة المخصصة في ميناء رأس الخير لتصدير منتجاتها.
استقطاب شركات عالمية
بدوره قال رئيس البرنامج الوطني لتطوير التجمعات الصناعية المهندس خالد السالم إن السعودية حققت خلال السنوات الماضية نقلة كبرى في القطاع الصناعي غير البترولي. وأكد أن البرنامج يعمل على تحقيق توجهات السعودية للتوسع في صناعة منتجات الألمنيوم الأساسية والتكامل بينها وبين صناعة المنتجات الوسيطة والنهائية، ليفتح المجال لاستقطاب شركات عالمية في صناعة السيارات، والقطع والمعدات الصناعية المستخدمة في قطاع النفط والغاز والطاقة وتحلية المياه وغيرها من المنتجات النهائية ذات القيمة المضافة للاقتصاد السعودي.
100 مليار استثمارات معادن
وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة التعدين العربية السعودية «معادن» المهندس خالد المديفر أن حجم استثمارات معادن يناهز 100 مليار ريال، فيما نمت إيراداتها من 240 مليونا في 2007 إلى 11 مليار ريال في الوقت الراهن.
وأشار إلى أنه منذ طرح معادن للاكتتاب كشركة مساهمة في 2008 ضاعفت أنشطتها عبر محفظة تعدينية متنوعة، شملت الذهب والنحاس والفوسفات والألمنيوم، حتى أصبحت اليوم من أكبر شركات التعدين في العالم.

