كنت قد وعدت قرائي الكرام بالحديث عن رحلتي إلى تركيا وعن تجربتي مع المرض بعد فراغي من الحديث حول أعمال الحج، وها أنذا أفي بوعدي بالحديث عن رحلتي إلى تركيا في هذا المقال.
ففي الصيف المنصرم كنت المرافق الأساسي لسيدتي الوالدة - حفظها الله - وإن كنا أنا وبقية إخواني وأخواتي دائما في رفقتها، إلا أننا اتفقنا من بعد وفاة الوالد - يرحمه الله - أن يكون لكل منا نصيب في رفقتها في كل رحلة صيف، هي تختار الوجهة ونحن بأمرها؛ متعها الله بالصحة والعافية ولا حرمنا برها وبركتها.
وكنت خلال الرحلة أتأمل تجربة تركيا والتطور الذي تعيشه على مستويات عدة.. وباعتبار أنني زرت تركيا قبل حكمها الحالي وأثناءه فقد لمست أن هناك تطورا ليس على مستوى البنى والطرق والخدمات بشكل عام، وإنما حتى على مستوى سلوك الأتراك أنفسهم.
إذ كنت في السابق ـ على سبيل المثال - أتحاشى استخدام سيارات الأجرة لما يتواتر عن غشهم وخداعهم للركاب، فجربتهم في إحدى رحلاتي الأخيرة فوجدتهم أكثر تهذيبا وانضباطا والتزاما باستخدام عداد الأجرة عما سمعته عنهم في سنوات خلت.
وعلى مستوى اللغة والتفاهم في الفنادق أصبح أفضل من السابق؛ لإجادة معظم العاملين في الفنادق للغة الإنجليزية..
وعلى مستوى الطرق والحدائق هناك تحسن ملموس في النظافة والصيانة والجمال.
على مستوى النقل العام هناك شبكة متكاملة من سيارات الأجرة والحافلات والمترو والمترو باص والأجرة البحرية، والعبارات الفاخرة والسريعة.. وفي الطريق مشاريع الجسور المعلقة والأنفاق تحت البحر للربط بين الجزأين الأوروبي والآسيوي لمزيد من تسييل للحركة المرورية.
هناك مستوى رضا أعلى بين التجار ورجال الأعمال عن أداء الحكومة وكيف أنها هي من يسعى إليهم ويذلل العقبات أمامهم، وتسعى معهم لفتح أسواق العالم أمامهم.. بل هناك رضا حتى بين سائقي سيارات الأجرة عن نشاط أداء قطاعهم بسبب تنامي أعداد السياح.
تركيا عضو في مجموعة العشرين التي تستضيف قمتها هذه الأيام في أنطاليا، وهي تحقق معدلات نمو يُعد من أسرع المعدلات في العالم؛ ففي عام 2004 كان نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي 4172 دولارا ونما حتى وصل إلى 19610 دولارات في عام 2014، وهو ما مكنها من تحقيق مراكز متقدمة على مستوى اقتصادات العالم، وتهدف خططها الاستراتيجية إلى أن تكون ضمن أول عشرة اقتصادات عام 2023 وهو العام الذي ستحتفل فيه تركيا بالذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية (29 أكتوبر 1923).
ومن الملفت في تركيا أن الأتراك يعملون في جميع الوظائف، فهم في المطارات والفنادق وجميع وسائل النقل العام، وفي المحلات التجارية وفي المصانع والمزارع وفي البناء.. ومستوى الخدمات عندهم يضاهي مثيلاتها في أوروبا.. وهو ما مكنها من دخولها بقوة إلى الأسواق الأوروبية التي أصبحت تستقبل حوالي 51 % من الصادرات التركية.
ويعزو المراقبون التقدم الذي تعيشه تركيا خلال السنوات الأخيرة إلى التزام الحكومة الحالية بمكافحة الفساد وتولي الكفاءات ومحاسبة المقصرين.
والحديث يطول، ولكن هذا ما سمحت به مساحة المقال.. وإلى اللقاء.
رحلتي إلى تركيا
فائز صالح جمال3 دقائق للقراءة

حجم الخط
