لدينا نحن البدو مثل شعبي يقول: (من تردّى حظّه ... الرعيان)، والرعيان جمع راع (رُعاة)، أما الكلمة التي حذفتها ووضعت النقاط مكانها فيمكن معرفتها من خلال السياق، فبمجرد تخيّل حالة شخص سيئ الحظ وهو بصحبة الرعاة الأجلاف في البراري يمكن أن تتخيل المعاناة، والأفضل -عزيزي القارئ - ألا تتخيلها حفاظاً على الذوق العام لخيالك الميمون، هذا المثل جذبه من غياهب الذاكرة ما نشرته صحيفة الوطن يوم الجمعة الماضي، فبحسب الخبر: (ألقت اللجنة الوطنية للتأمين بجزء من مسؤولية رفع الشركات أسعار تأمين المركبات، على عاتق حفريات الطرق وورش الإصلاح والصيانة، مقدرة هذا الجزء بـ40 % من قيمة رفع التكلفة.
وقال نائب رئيس اللجنة الوطنية للتأمين عبدالعزيز أبوالسعود إن ما تقوم به الورش من تلاعب في تقدير تكلفة الإصلاح دفع شركات التأمين إلى رفع التكلفة نحو 25 %، في حين تمثل مشكلات الطرق من حفريات وكسور وتشققات وتحويلات ما نسبته 15 % من أسباب ارتفاع أسعار التأمين، مبديا استياءه من عدم وجود أي جهات رقابية حتى الآن تتابع نشاط هذه الورش المتلاعبة بأسعار إصلاح حوادث المركبات).
أول ما يلفت في الكلام أعلاه (اللجنة الوطنية)، فأنا منذ زمن موغل في الخيبات لا أثق بأي (لجنة)، ومعرفتي في اللجان عتيقة، فالموظف المُزعج غير المنتج دائماً يقترح زملاؤه على مديرهم بأن (حطّه بأي لجنة وريحنا منّه)، والموظف ذاته عندما يصل لمرحلة (الميانة) مع رئيسه فإنه يصارحه: (شفّ لي أي لجنة تعبنا من الدوام)، ولهذا إن كان لا بد من وجود اللجان فعلى الأقل أطلب -كمواطن «متردي حظّه»- أن يتم استقدام لجان غير وطنية (محايدة)، وهذا ليس بدعاً فقد سبقتنا الأندية الرياضية، لا يهم هل سبقت للهاوية أم لا، المهم في (السبق).
الجميل في الخبر أن رفع الشركات لأسعار التأمين يقع على عاتق الحفريات وورش الإصلاح والصيانة! والأجمل أنه لم يرد ذكر (للمواطن)، فشركات التأمين تحصل على قيمة التأمين من المطبات ومن الورش، أي من الأمانات والبلديات وزارة التجارة، أين (ردات الحظ) في الموضوع أيها المواطن المُرفّه؟
لا داعي للقلق عزيزي المواطن (المنهوش)، فأنت تشتري سيارة لتبدأ رحلة النهش مع شركات السيارات، وما إن تغادر الشركة منهوشاً كسيراً حتى تستقبلك المطبات المزروعة بطريقة مضمونة التأثير على النفسية قبل أن تؤثر على سيارتك، لتعيدك من جديد لدوامة بين شركات التأمين وورش الصيانة لتحاسبك حساباً عسيراً على ما فعلته (المطبات)!
كل هذا النهش (يهون) عند ألم التصاريح المتعاطفة والمواسية لك، والتي تقول إنه لا ذنب لك بما يجري وتربت على كتفك الهزيل، وتصارحك بأنك لست السبب، ولكن (خلّك طيّب وأطيب منهم)!