لقد أفزعتنا ليلة الظلام الفكري والجدب الإنساني والفقر المنطقي والتخلف التكفيري، هجمات باريس الدامية التي شنتها مجموعة من عشاق الموت وناسفي الحضارات وراح ضحيتها أكثر من 128 قتيلا و99 حالة إصابة خطرة لمدنيين في ملعب كرة قدم وصالة عرض موسيقي.
وكنت في مقالي على صحيفة مكة (الرد على أوباما) بتاريخ 30 سبتمبر الماضي أشرح رأيي وأحذر من القادم وأرد على بعض ما ورد في نتائج قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة، محاولا نقل ما كان يحدث في القمة على شكل قالوا وقلنا.
(قالوا: وختم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعمال الجمعية العامة للمنظمة الدولية بدعوة أوروبا لبذل مزيد من الجهود لحل أزمة الهجرة بموجب القوانين الدولية وحقوق الإنسان والتعاطف.
قلنا: يا أمين الأمم، عالجوا الأسباب أولا وارفعوا أيديكم عن أوطاننا ثانيا وتذكروا أن الشرق يعاني وأن هروب شعوبه لبلدانكم يصبح دمارا ووبالا وخطورة عليكم وعلى حضاراتكم بدرجات أعظم بكثير مما هي علينا).
وحقيقة أن دول العالم الغربي المتحضرة كانت تتسابق على استقبال اللاجئين العرب والمسلمين ولم يكن ذلك فقط بعد أحداث الربيع العربي، غير أنها تضاعفت في هذه الفترة حتى أصبحت الدول الغربية تعج باللاجئين، مما أثر على التركيبة الطبيعية للسكان الأصليين، باعتبار أن اللاجئ يبدأ مشواره هناك بدون عمل وبظروف معيشية لا تتوازى مع من هم حولهم.
كان احتضان المهاجرين بالنسبة للدول الغربية شأنا لا نقاش فيه، باعتبار ذلك محكوما بقوانين الحرية الشخصية وقوانين حقوق الإنسان، فلا يمكن أن يتم نبذهم ولا منعهم من دخول البلدان الغربية.
تحديات فكر ومعتقد وحضارة، غير أنه جعلهم في مناطق حرج وخطورة وترد؛ وكان آخرها تفجير باريس والذي أذهل العالم مساء 13/‏11/‏2015، كونه يحدث لمدنيين وعلى أيدي لاجئين من المفترض أنهم يبحثون عن الحياة، وليس عن الموت.
وللمرة الأولى منذ عقود ينزل الجيش الفرنسي للشوارع ويُفرض قانون الطوارئ في محاولة لضبط النظام والقبض على المتسببين، وللأسف فسيظل ضبط النظام بين هذا العدد الضخم من اللاجئين أمر شديد العناء وشبه مستحيل، فكأن من يفعل المعروف يجد جزاءه بالقلق والخوف والشتات والموت.
المرشح الرئاسي الأمريكي المليونير (دونال ترمب)، كان قد صرح أكثر من مرة بأنه لن يقبل المهاجرين وأنه سيتعامل معهم في حال حصوله على الرئاسة بشكل نظامي لا عاطفة فيه ولا شفقة، حماية لوطنه من الخراب.
وقد استغرب الرأي العام الأمريكي قوته وتطلعاته؛ بل لقد غضب الكثيرون منه؛ ولكن ما حدث في ليل باريس سيكون كفيلا بتغيير عقليات الكثير من قيادات وشعوب الأمم الأوروبية والغربية بأن يتم تقنين عمليات قبول المهاجرين وأن تحور قوانين حقوق الإنسان، بحيث لا يعامل كل مهاجر كإنسان مستحق للشفقة، فالكثير منهم بشرورهم وعقلياتهم المريضة ينزلون عن درك الإنسان ولا يعودون يستحقون نيل تلك الحقوق.
هذا ما أظنه سيحصل عما قريب، في جميع الدول المتضررة أو التي تقبع فوق البركان وتنتظر الضرر.
وبالطبع فسنجد بيننا كثرة ممن يبررون لهم فعلتهم الشنيعة ويدعون لهم ونجد من يفتي لهم بالشهادة.