بعيدا -ليس كثيرا- عن فكرة المؤامرة، وأن الغرب والشرق لا هم لهما إلا تشويه صورة المسلمين الزاهية وتلطيخها بالدم والبارود، فإن المسلمين أنفسهم يساهمون بجهد واضح ودون كلل أو ملل في تشويه صورتهم أمام العالمين.
والحديث هنا عن شعوب العالمين وليس عن حكوماتهم التي تعرف الصورة على حقيقتها وتعرف كيف تشوهت ولماذا تشوهت.
أتخيل أني مواطن غربي -وهذا يتناسب مع ملامحي كثيرا- وأني أسمع في إعلام المسلمين وغير المسلمين أن دولة الضاحية الإرهابية اسمها «حزب الله» وأن عصابة الحوثيين تسمي نفسها «أنصار الله» وأن الدواعش يسمون في وسائل إعلام المسلمين «الدولة الإسلامية» ثم يزيد على كل ذلك أن تكون إيران هي «الجمهورية الإسلامية»!
أظن أني بعد كل ذلك لن أحتاج كمواطن غربي أشقر الشعر وأزرق العينين إلى جهد كبير لرسم صورة ذهنية عن «الإسلام».
وحين تقول لي إن الكل يدعي وصل ليلى، وأن ليلى لا تُقر لهم بذاك، فإني سأخبرك أني لست مهتما بعلاقات ليلى الغرامية، وأن ما يهمني هو ما أسمعه وأشاهده، أما التفاصيل فإنها لا تعنيني في شيء.
ولأن الظن ليس كله إثما، فإني أظن أن مسميات مثل «الدولة الإسلامية» وأخواتها وشبيهاتها يجب أن تختفي من وسائل إعلام المسلمين قبل أن يطالبوا أمم الأرض بالتفريق بين الإسلام وأفعال المسلمين.
ثم إن المثير للشفقة أكثر هو اهتمام المسلمين بتحسين صورتهم أمام بقية الخلق بطريقة «كاد المريب»، فلا تكاد تمر جريمة يرتكبها مريض مختل ينتمي لعصابة قاتلة حتى يبدأ بعض المسلمين بالاعتذار وكأنه هو من أرسل وخطط ودبر.
ثم أما بعد:
لا تعتذر عن شيء لم تفعله، وسم الأشياء بأسمائها الحقيقية، ودع الأيام تفعل ما تشاء و»ليقضي الله أمرا كان مفعولا»!
لا تعتذر عن شيء لم تفعله!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
