بعد المقالين السابقين لن أعود فأنظر لكم بعض المشاهدات عن علاقة الرجل والمرأة. ولن أعود فأترجم المزيد من الآراء والبحوث. فإنني مؤمنة بقدركم، بأن الحياة أكبر من أن نختصرها في وجهات نظر أو مجموعة من النصائح، فكل منا له ظروفه وحالته المتفردة التي تحتاج أيضا إلى حلول متفردة تناسبها. ولكنني مؤمنة في نفس الوقت بأننا يجب أن نؤمن بأنه يوجد هناك دائما مساحة للتحسين والتطوير، وبأن كلا منا يجب أن يؤمن بأنه يستحق ذلك. فنسعى للبحث والقراءة والتعلم بصفة عامة، ومن ثم إسقاط هذه الجزئية أو تلك على حالتنا. وربما نحتاج للمختصين والأكفاء ليساعدونا بصفة خاصة، ولا عيب في ذلك. فهل لديك أغلى من حياتك لتخرج قليلا عن المألوف وتتخذ بعض الخطوات الجريئة لإصلاحها؟
لطالما تداولنا قول خليفة المسلمين عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، وهو يقول لرجل جاءه يشكو زوجته (أوكل البيوت تبنى على الحب؟). إن الواضح من سياق القصة أن الخليفة كان يحاول أن يصبر الرجل على حياته ويسري عنه. لذا فإن استخدام هذا القول المأثور كدليل على أن الحب غير مهم في الحياة، هو انتزاع له من سياقه، وورقة يستخدمها رواد مدرسة (طبطب ليّس يطلع كويس) للاستعجال بلملمة شظايا علاقة مكسورة. ويستخدمها مخضرمو التصحر العاطفي، المتمركزون حول أنفسهم ليبرروا إهمالهم للطرف الآخر، وامتناعهم عن محاولة التطوير وتحسين الحياة. متناسين جميعا ومتغافلين عن أن في هذا ظلما لفطرة الإنسان السوية التي جبلها الله على التوق والاستكنان للزوج والزوجة. وعن طبيعة النفس التي خلقها الله لتسكن في نفس أخرى. فكيف يكون كل ذلك بدون حب؟
نعم لا حياة طيبة بدون حب. ولكن ذلك يدفعنا لسؤال جوهري: ترى ما هو الحب؟ أهو قصائد الغزل المليئة بعبارات الشوق والوله؟ أهو سلال مليئة بالورود وهدايا مغلفة بالأحمر من الورق؟ أم هو تلك المشاهد المفعمة بالدراما والتراجيديا في الأفلام والمسلسلات؟ أو ليس الحب رزقا يساق لمن تحرى الله وعمل صالحا لخير العباد والبلاد؟ أو ليس الحب لطفا في التعامل، ورفقا في الأخذ والعطاء. أو ليس الحب تفاصيل الحياة اليومية من الاهتمام بما هو مهم بالنسبة للآخر، دعمك وتحفيزك له في ما يحب، والعناية معا بمن تحبون. أو ليس الحب مرسى آمنا تعلم أنه ملجؤك حين العواصف؟ وظهرا يسندك حين النوائب؟ أو ليس الحب ذكريات حلوة مشتركة، وروابط أسرية طيبة؟ أو ليس الحب كلمة حلوة تنسيك التعب، وحضنا دافئا يحويك من العالم. لذا ابدأ بنفسك وأعط بسخاء، وآمن من قلبك بأن اللطف يفعل المعجزات. وتذكر أنه قد لا يكون في زوجي وزوجتي كل ما أحب، ولكن زوجي وزوجتي هو من أختار أن أحب.