علي شهاب - الدمام

فيما لا تزال وزارة التعليم بإدارتها الجديدة على ما يبدو تمضي قدما في تنفيذ قرار التوطين للوظائف الإدارية الخمس التي قرر الوزير السابق الدكتور أحمد العيسى توطينها مع بدء الفصل الدراسي الثاني في المدارس الأهلية، حيث لا تزال لجان الوزارة تكثف زيارتها للمدارس لمتابعة تطبيق القرار، أكد مستثمرون في قطاع التعليم الأهلي أن المدارس تجد صعوبة في توطين وظيفتي الوكيل والمرشد، داعين الوزارة إلى توفير الأعداد الكافية.

وأوضحوا أن وزارة التعليم ربما اقتنعت بما كان يؤكد عليه أصحاب مدارس حول استحالة التوطين الكامل للوظائف الإدارية والإشرافية حتى بداية الفصل الثاني، لذلك فقد أعطت الوزارة فترة سماح غير معلنة مرتبطة بمتابعة حثيثة من جانبها لتسريع التوطين.

وأشار مختصون اقتصاديون إلى ضرورة ربط التوطين بعقود ملزمة مع من يتم توظيفهم لقضاء فترة بالعمل لا تقل عن سنتين حتى ينتظم العمل بالمدارس الأهلية ولا يتسبب انقطاع المعلم أو الإداري السعودي في إرباك العملية التعليمية، مؤكدين أن عدم إلزام المواطن بعقد زمني يمثل ثغرة يجب سدها.

ندرة المؤهلين

وأبان رئيس لجنة التعليم الأهلي خالد الجويرة أن قرار الوزارة بخصوص توطين الـ5 وظائف لا يزال ساريا في ظل عدم وجود ما ينقضه، وهناك لجان من الوزارة ما زالت تتابع مستوى التطبيق والالتزام به من قبل المدارس، مشددا على أن مستثمري التعليم الأهلي على الأقل في المنطقة الشرقية ملتزمون بالتوطين، وحتى بدون الإلزام فإن المعلم أو الإداري السعودي هو الأفضل بالنسبة لهم، ولكن المشكلة هي في عدم توفر السعوديين المؤهلين لشغل بعض الوظائف وخاصة التي تحتاج إلى خبرة وكفاءة مثل الوكيل والمرشد الطلابي.

تداخل الاختصاص

وقال الجويرة: الطبيعي أن يكون توطين الوظائف هو شأن وزارة العمل وليس وزارة التعليم بحسب الاختصاص، حتى لا نكون في تداخل من حيث الاختصاصات، إلا أننا من جانبنا نتعامل مع الأمر بجدية بالرغم من تذبذب شغل الوظائف بسبب عدم استقرار من يتوظفون عليها، حيث يترك الوظيفة مباشرة عند الحصول على وظيفة حكومية أو عند أقل زيادة تقدمها مدرسة أهلية أخرى.

ثغرة عدم الإلزام

وأكد الاقتصادي المهتم بالتعليم إبراهيم الأحبابي أن عدم إلزام السعودي المتعاقد مع المدرسة الأهلية بالبقاء في العمل خلال فترة محددة يشكل ثغرة تصعب عمل المدارس الأهلية على توطين الوظائف، ولابد عند إلزام المدارس بتوطين الوظائف أن نلزم من يتم التعاقد معهم أيضا بالبقاء لفترة التعاقد المتفق عليها، وفرض غرامة عليهم عند الإخلال ببنود العقد كما يتم ذلك على المدارس الأهلية، مشيرا إلى أهمية مساهمة المدارس الأهلية في توفير التعليم المتخصص والتأهيل الأكاديمي المتطور بالتعاون مع جامعات أجنبية.

البحث عن الأفضل

وأشار المحلل الاقتصادي عيسى الناصر إلى أن مساواة الرواتب بين القطاع العام والخاص ضرورية لبقاء السعودي في وظيفته بالمدارس الأهلية، وخاصة أن أقساط معظم المدارس الأهلية أصبحت باهظة، ومن حق المعلم أو الإداري السعودي أن يبحث عن الفرصة التي تحقق له الرضا والأمن الوظيفي والعائد المادي الأفضل.

العقد الملزم ضروري

وأكد نائب رئيس لجنة التعليم الأهلي سابقا بغرفة الشرقية ماجد القناص أن ما يهم المدارس الأهلية بشكل عام هو الانتظام الدراسي وعدم وجود تعثرات تؤثر على سير الدراسة، لافتا إلى أن عدم وجود عقد ملزم مع السعودي يجعله يغادر العمل بشكل مفاجئ وبدون إنذار، متوقعا أن يستمر العمل بقرار وزارة التعليم بتوطين الوظائف الخمس، حيث ما زالت الوزارة تكثف جهودها لتوطين الوظائف وتتابع مع المدارس الوظائف التي لم تستطع تحقيق التوطين المطلوب لها.

وذكر أن توطين المرشد والوكيل لم تصل في أغلب المدارس إلى 50% بعد، والسبب معروف حتى بالنسبة للمسؤولين بالوزارة التي تدرك أن من مصلحة المدارس الأهلية التوطين الكامل لجميع العاملين بها، لأن ذلك سيضعها في النطاق الأخضر.

التوطين طبيعي

وأشار عضو لجنة التعليم الأهلي الدكتور عدنان الشخص إلى أنه من خلال التواصل مع المسؤولين فإن قرار التوطين الذي أعلنه وزير التعليم السابق مستمر، ولا تراجع عنه، حيث يبدو أنه أحد القرارات التي التزمت بها الوزارة في الرؤية الوطنية، ونحن لا نعارض ذلك بل نشجعه، ونطلب في المقابل توفير الكوادر التي تلتزم بالعمل لدى المدارس الأهلية.

الانقطاع مربك

وأضاف الشخص أن التوطين أمر طبيعي باعتبار أن المواطن في أي بلد هو المقدم في شغل الوظائف في مختلف المؤسسات، إلا أن توفر الكوادر المؤهلة بأعداد كافية والانتظام في العمل بما لا يؤثر على الطلاب والدارسين هو ما يشغل أصحاب المدارس الأهلية والقائمين عليها، خاصة أن المدارس الأهلية تقدم مناهج متخصصة وملتزمة أمام أولياء الأمور الذين دفعوا مبالغ مالية كبيرة لقاء تقديم تعليم أبنائهم، وهم يأملون في درجة عالية من الموثوقية في الأداء، ومن شأن انقطاع المعلم أو الإداري عن العمل فجأة إرباك العملية التعليمية التي يجب أن تكون انسيابية .

يحتاج لوقت أطول

وأوضح عضو لجنة التعليم والتدريب الأهلي الوطنية صالح الغامدي أن التوطين هو من الواجبات، وقال إننا نصارع الوقت لتحقيق ما تريده الوزارة، إلا أن إصدار قرار ضخم كهذا يحتاج إلى وقت أطول في ظل عدم توفر الكوادر بشكل كاف.