الرأي
السبت 5 جمادى الأولى 1440 - 12 يناير 2019
الشفافية وتحديات إصلاح التعليم

أبارك لمعالي وزير التعليم ثقة خادم الحرمين الشريفين بتعيينه وزيرا للتعليم، ونسأل الله له المعونة والسداد في مهمته الوطنية، والأمل معقود على معاليه نحو تحقيق طموح القيادة في هذه الوزارة العريقة.

اعتمدت الرؤية السعودية في بنيتها على عناصر الشفافية والمحاسبة والحوكمة، لضمان الاستدامة والتعزيز والإتقان. وجود المملكة العربية السعودية ضمن مجموعة الـ 20 الدولية حافز وعامل مهم في تسريع ورفع سقف الشفافية، ونشر المعلومات والبيانات، وإصلاح الأنظمة المحاسبية، أسوة بدول العالم المتقدمة. فالشفافية والوضوح والصدق هي ما نحتاجه في عمليات التواصل الرسمية وغير الرسمية، لأن ذلك هو الطريق لفهم ما كان، وما نحن عليه، وما سيكون في قابل الأيام بحول الله وقدرته.

أوضحت الأوامر الملكية الأخيرة أن الرؤية السعودية وبرامج التحول هي محور هذا التحديث، والتي أكد سمو ولي العهد من خلالها أن المحاسبة ومدى الإنجاز وتحقيق الأهداف هي الفيصل في اتخاذ القرار في المملكة العربية السعودية، سواء على مستوى الوزراء أو الأمراء أو نواب الأمراء ورؤساء الهيئات، فولي العهد حفظه الله من خلال ترؤسه للمجلس الاقتصادي والتنموي والمجلس السياسي والأمني، يستطيع أن يدير جميع الملفات والبرامج والخطط من خلال مؤشرات دقيقة تعتمد على الأرقام ومدى تحقيق المستهدفات، وفقا لبرامجها الزمنية المحددة لها. وهذا يجعل من الإنجاز محددا مهما، ومن رفع الكفاءة والكفاية لجميع قطاعات الدولة أمرا مهما وفق مسار الحوكمة والمقدرة التنظيمية والكفاءة المؤسسية للوزارات والهيئات الحكومية، لرفع مستوى الأداء للوصول إلى الرضا العالي للمواطن على هذه الأرض المباركة.

تعد وزارة التعليم من أكبر الوزارات نصيبا من الميزانيات السعودية على مدار العقود الماضية، وهي من أكثر الوزارات تغييرا في مسؤوليها، ولم تصل بعد إلى طموح القيادة ورؤيتها وفق مؤشراتها، مما يستلزم أن نقف هذه الوقفات الصادقة كمسؤولين في قطاع التربية والتعليم، لكي نتجاوز مرحلة اجترار أخطائنا باستمرار، والوصول بشكل جماعي وتكاملي إلى المتطلبات المستقبلية.

التعليم العام

التقويم المستمر

في التعليم العام ما زال الخطأ مستمرا في القرار الاستراتيجي بتطبيق التقويم المستمر، وأنا هنا لست ضد عمليات التقويم المستمر، ولكن الممارسة الخاطئة للقرار على مستوى الميدان والمسؤول كانت سببا فيما نحن عليه، وتخريج جيل كامل يعاني ضعفا في الكتابة والتعبير والمهارة والمعلومة. أدلل على ذلك بأنه من خلال قبول طلاب برامج الدبلوم التربوي في جميع التخصصات للعام الماضي للمتفوقين من الجامعات بتقدير ممتاز وجيد جدا، عانينا نحن كأعضاء هيئة تدريس كثيرا فيما يخص من سيجري تأهيلهم ليكونوا معلمين، لعدم قدرتنا على تصحيح الأسئلة المقالية التي أثبتت أن عددا كبيرا منهم - مع الأسف - لا يستطيع أعضاء هيئة التدريس قراءة كتابتهم أو لا يستطيع الطالب أن يعبر عن المشكلة محور التساؤل نثرا بشكل جيد، مما جعل عددا كبيرا من أعضاء هيئة التدريس يعتمد على الأسئلة الموضوعية كمخرج سهل لهذه المشكلة.

لم يتم التأكد من جاهزية الميدان التعليمي لمثل هذه النوعية من التقويم المستمر على المستويين المعرفي والتدريبي، وعند تطبيق القرار لم تكن التقارير الصادرة من الأسفل إلى الأعلى ذات مصداقية عالية، فكان الرقم (1) وكلمة متفوق يصاحبان جميع الطلاب وخلال جميع فترات التقويم، ليسلم المعلم من أي تبعات أو برامج علاجية! وقد يكون واقع بعض المدارس سببا في ذلك، بسبب وصول الأعداد إلى أكثر من 40 أو 50 طالبا، ليجد المعلم نفسه عاجزا عن تطبيق مهام التقويم المستمر بشكل يومي، والتي يرى العلماء والمفكرون أن الأعداد من 20 إلى 25 هي المناسبة لمثل هذه العمليات التقويمية.

الشفافية غائبة

لم تكن تقارير الإشراف التربوي المرفوعة إلى الوزارة خلال السنوات الماضية لتكشف وتبين للمسؤول حال الواقع الميداني، ليتسنى للمسؤول التعديل في قراره أو إيقافه أو تبني صياغة أخرى تساعد في تلافي سلبية التطبيق. وعدم شفافية التقارير التي ترفع للوزارة من قبل إدارات التعليم يدخل فيه الجانب الشخصي في المحاباة وعدم إظهار المشاكل لأسباب إدارية معروفة. وكدليل عملي على ذلك، بينت الأرقام البون الشاسع بين الاختبارات التحصيلية التي يجريها «قياس» ونتائج الطلبة الفعلية في مدارسهم في التعليم العام، ليكشف أن هناك خللا ما في العمل الميداني والإشرافي على مستوى إدارات التعليم، وعلى مستوى مصدر القرار الوزاري والعاملين في الميدان.

- من خلال تدريبي لمجموعة من الزملاء من مسؤولي التخطيط في إدارات التعليم في المملكة وفي وزارة التعليم لمدة 6 أشهر، تبين أن عنصر الشفافية ما زال غائبا في التواصل بين مستويات الوزارة وصولا للميدان، مما يخلق ضبابية لدى المسؤول حول ما يجب اتخاذه وما يجب فعله. وما زال بعض أبنائنا يدرس في غرف المطابخ وقرب غرف غسيل الملابس في مبان لم تعد للدراسة، مع العلم أن الأنظمة والتعليمات موجودة في شراء الأراضي وإزالة الممتلكات للمصلحة العامة، ورصدت ميزانيات للبناء، ولا نعلم سبب التأخير في بعض إدارات التعليم بالمملكة التي تعاني من هذه المشكلة، ولم تستجب بشكل مهني في ظل وجود التشريعات والحلول القانونية والمالية، وإسناد ذلك لشركة تطوير في مراحل سابقة من خلال ميزانية بعشرات المليارات للإصلاح التعليمي.

التدريب

ما زال التدريب والتنمية المهنية يحتاجان إلى مراجعة واسعة ومتعمقة. فشاغلو الوظائف التعليمية من الجنسين يرغبون في ذلك، ولكن طموحهم الجديد ليس القوالب التدريبية القديمة التي تعاد مرات متعددة. وقد حفزت الوزارة هذا العنصر في صيف العام الماضي وحجزت أغلب المقاعد، لأن المعلم بطبعه «إنسان» يحتاج إلى دعم وتشجيع وتعزيز ليتبنى الفكر والأسلوب الجديدين. ولدى الوزارة خطط لابتعاث المعلمين للخارج، ويبدو أن عنصر الزمن له أهميته الآن.

وأقترح استقدام المدربين والخبراء والمهتمين من الخارج إلى الداخل لتعميم الخبرات والتجارب بشكل أكبر لما يزيد على 500 ألف معلم ومعلمة في وقت قصير، وتبني المفاهيم المستجدة للتنمية المهنية المستدامة، ولا ننسى توطين التدريب وتقنياته ومهاراته من خلال الاهتمام بعناصر المدربين وتأهيلهم.

العمل الميداني أولا

يتناول قادة المدارس والمعلمون والمرشدون الطلابيون والمشرفون التربويون الأشغال المبالغ فيها في الأعمال الإدارية والكتابية، والتي تشمل التقارير والإحصاءات والرد على التعاميم والتوثيق المطالبين به من جهات متعددة، تتمثل في مكاتب وإدارات التعليم والجهاز الوزاري، والتي تأخذ جل وقتهم اليومي خلال اليوم الدراسي، في ظل ضعف الكوادر الإدارية لدى المدارس، وفي المحصلة أثر ذلك بشكل مباشر وغير مباشر على الاهتمام بالجوهر المهم وهو العملية التربوية والتعليمية. تجب هنا دراسة هذه الشكوى ومطابقتها للواقع ومدى تأثيرها وإيجاد حل لها، سواء تقنيا أو إداريا أو فنيا، لكي يجد القائد والمعلم والمرشد والمشرف المساحة الأكبر لممارسة عملهم الميداني.

النظافة والصيانة

تؤرق النظافة والصيانة المدرسية قادة المدارس، إذ تصرف لهم ميزانيات مقطوعة، وقد أدخل هذا القرار القادة في إشكالية قانونية تمثلت في تعاقدهم مع السائقين وحراس المنازل والخدم من الهيئة التعليمية أو جيران المدارس، ليكون ذلك بامتياز مخالفة صريحة لنظام العمل والعمال، وسببا في حدوث بعض الإشكالات كالتحرش والسرقة والمشاكل الأمنية، بسبب عدم مناسبتهم أو تدريبهم للعمل في بيئة طلابية تستلزم أعلى المعايير الأخلاقية والنظامية لعمالة مدربة في بلدها على هذه البيئات. وفي السياق نفسه، يشدد كثير من القادة على أن المبالغ المصروفة للنظافة لا تفي بالحدود الدنيا لمعايير النظافة، لمحدودية المبالغ بالنسبة لبيئة يوجد فيها المئات من الطلاب بشكل يومي!

تصميم المدارس

تعاني تصاميم المدارس من إشكالات فنية عديدة، فتتشابه التصاميم للبيئات الجغرافية المتنوعة، وكذلك للمراحل الدراسية المختلفة، دون مراعاة للفروق العمرية والاحتياجات الخاصة في تصميم دورات المياه والمغاسل بحسب الفئة العمرية. وفي المقابل وفي مفارقة غريبة، تجد بعض التصاميم في المدن نفسها ذات الأجواء الحارة بصالات رياضية، وتصاميم أخرى دون صالات رياضية، والاكتفاء بفناء مكشوف للغبار والحرارة. ويفتقد كثير من التصاميم الحديثة لصالات الطعام المهمة في المعايير الدولية في تصاميم المدارس، فنجد الأبناء في المدارس الحديثة يتناولون وجباتهم وقوفا أو جلوسا على البلاط في فناء مكشوف. ولم تراع في بعض التصاميم المعامل الحاضنة للأنشطة الفكرية والمهارية والاجتماعية والفنية والرياضية، كما خلت من معامل ومحاضن لذوي الاحتياجات الخاصة لممارسة أنشطتهم. وفي بعض مدارس بناتنا، خلت التصاميم من معامل ذات معايير عالية لممارسة التفصيل والتدبير المنزلي والتجميل في حصص النشاط المطبقة حاليا.

أقترح في هذه الحالة، إجراء التعديلات على المباني القديمة والجديدة، بما يتوافق مع المرحلة في تطوير التعليم، والتفكير باستخدام الصالات متعددة الأغراض، وإشراك قادة المدارس والمعلمين والمشرفين بالشطرين في التصاميم الجديدة التي يجب أن تتناسب مع الفئات العمرية واحتياجاتها، وعدم الاكتفاء بمرئيات المهندسين وتصاميمهم بشكل منفرد، ليكون المبنى المدرسي وفق تطلعات الكوادر التعليمية الميدانية.

ميزانية النشاط الطلابي

يعاني قادة المدارس في التعليم العام من عدم مناسبة ميزانيات النشاط الطلابي لما يجب عليهم فعله من أنشطة خلال العام الدراسي، مما كان سببا في إشراك الهيئة التعليمية وأولياء الأمور - القطة - في المساهمة في دعم هذه الميزانيات، ليكون النشاط ملائما للتطبيق والممارسة. وأشار عدد من القادة إلى عدم وجود دعم لتعزيز وتشجيع وتكريم الهيئة التعليمية في إنجازاتها وتميزها داخل الأسرة المدرسية أو تكريم أفراد المجتمع المحيط للمدرسة في مبادراتهم المجتمعية للمدارس. وفي سياق آخر، ألمح عدد من قادة المدارس إلى أن تطبيق الدمج للمراحل المبكرة في مدارس البنات يحتاج إلى دراسة متأنية في الممارسة الواقعية، فكثير من مدارس البنات يصل عدد الطالبات فيها إلى 50 طالبة في غرفة الفصل، وهذا يعني فتح فصول إضافية وتعيين كوادر تعليمية، ويستلزم ذلك دراسة واقع المباني المدرسية للبنات في قدرتها على فتح الفصول الإضافية في مبانيها.

تحفيز المبدعين

يوجد في ميدان التعليم العام كثير من المؤهلين والمبدعين لقيادة المدارس والإشراف التربوي، وغيرهما من المهام القيادية في إدارات التعليم والمكاتب التربوية. لا تبادر هذه الفئة إلى العمل القيادي لعدم وجود محفز للعمل الإداري. لتحفيز هذه الطاقات، أقترح أن تكون هناك مكافأة مالية للمكلفين من قادة المدارس والوكلاء والمشرفين التربويين ليكونوا من الفرق القيادية للتطوير والإبداع، فحضور القدرات المبدعة والمؤهلة من خلال تحفيزها وتشجيعها عامل مهم في نجاح المنظومة وتعزيزها على الاستمرارية والديمومة في العمل والإنتاج.

التعليم العالي

مواكبة التطلعات

منذ 25 أبريل 2016 وقت انطلاق رؤية الوطن، لا يتسارع التطوير والتحول بمستوى المتطلبات، فكثير من جامعاتنا ونحن في السنة الميلادية 2019، ما زالت في محطة تطوير برامجها وهيكلتها لتتواكب مع الرؤية السعودية، مما يعني بالمحصلة أن تطبيق البرامج والخطط وتأهيل الكوادر يحتاجان لسنوات قادمة طويلة، وهذه دلالة على عدم المواكبة لما جرى الإعلان عنه، فالمطلوب الآن هو التسارع لمواكبة الدولة في خططها في رفع المحتوى المحلي بما يتعلق بالطاقة والصناعات بأنواعها والتقنية ووظائف المستقبل، ومواكبة فكر الدولة وأجندتها المستجدة باستمرار مثل علوم الفضاء والمجال النووي التي لم نجد أي تفاعل تجاهها من أي مسؤول في التعليم العالي حتى الآن.

الجامعات وسوق العمل

لن يكون هناك رضا للعملاء في سوق العمل لمنتجات التعليم العالي إلا من خلال إشراكهم في بلورة المناهج وتحديد المهارات المطلوبة للتخصصات، وردم الهوة بين الجامعات والسوق، وهو ما ينادي به رجال الأعمال من أن «الخريج يحمل التخصص المطلوب ويفتقد للمهارات المطلوبة» في سوق العمل. أدلل على ذلك بأن شركة أرامكو السعودية وبحكم أنها موجودة في جازان في تأسيس مدينة جازان الاقتصادية، قامت من خلال شراكة مع جامعة جازان بتعديل المناهج والأدوات والمعامل، وتدريب أعضاء هيئة التدريس وفتح تخصصات نوعية في كلية الهندسة - مع أن الكلية هناك حديثة في إنشائها - لكي يتوافق خريج الهندسة مع متطلباتها في العمل!

لا بد من إيجاد آلية تضمن التكامل بين الجامعات والقطاعين الخاص والحكومي في الطلبات من المنتج الجامعي، بما يتوافق والاحتياجات مع مراعاة التجديد المستمر لخطوط الإنتاج الجامعي، والاعتماد على الاستجابة السريعة للسوق، بينما تأخذ جامعاتنا وقتا طويلا في الاستجابة والبلورة.

الكفاءة أولا

عنصر اختيار القيادات الجامعية على مستوى رؤساء الأقسام ووكلاء الكليات والعمداء ووكلاء الجامعات ما زال يعتمد على العنصر الشخصي، ويبتعد كثيرا عن عنصر الكفاءة. ويقتصر التعيين بهذه الصيغة لمن له الحظوة أو من يقوم بعرض نفسه بطريقة أو بأخرى على عمداء الكليات أو مديري الجامعات.

لهذه المسألة حلان من وجهة نظري، أولهما: إيجاد نظام - مثل شركة أرامكو - لمعايير الترقية الإدارية والفنية للمستويات المتعددة الإدارية - وأنا هنا لا أتحدث عن الجانب الأكاديمي - يمكن من خلاله أن يصل الموهوب أو صاحب الكفاءة بما يتوافق مع مقدرته وفق متطلبات الموقع الإداري المناسب له، ووفق توصيف دقيق للمهارات للدرجة الإدارية، حيث لا يمكن أن يغطي مدير أي جامعة الألوف من أعضاء هيئة التدريس ومعرفة قدراتهم وما يناسبهم بشكل شخصي.

والثاني: اعتماد آلية الاختبارات التحريرية والمقابلة لمن يقوم صاحب الصلاحية باختيارهم. وهي طريقة اعتمدتها الوزارة في بعض المستويات القيادية. وهنا أدلل بموقف تم من خلاله الرفع لوزارة التعليم بثلاثة مرشحين لمنصب قيادي، وبعد الاختبارات والمقابلة تم اختيار المرشح الثالث، لأنه في معايير الاختبارات والمقابلة تسقط النظرة الشخصية التي خدعت المسؤول «بأن اختياره الأول هو الأنسب»! وهنا أذكر تجربة معالي الدكتور أسامة طيب في استقطاب الكفاءات من خلال التقديم المباشر لمعاليه، وهي تجربة تستحق النظر والتأمل.

ضبط الحضور

يعاني التعليم العالي من عدم استحداث طريقة فنية للضبط الإداري لأعضاء هيئة التدريس، حيث يشتكي عدد من الطلاب من عدم حضور عدد من أعضاء الهيئة التدريسية إلى محاضراتهم أو التأخر عنها. وفي مثل هذه الممارسات تعد على الحقوق الخاصة والعامة. ولضبط ذلك، وبسبب أن محاضرات الأعضاء تتوزع صباحا ومساء وخلال الأسبوع، أقترح دخول وخروج أعضاء هيئة التدريس لمحاضراتهم من خلال توقيع البصمة، وأن تكون الأجهزة موجودة بشكل مناسب، ولا يطلب نظاما من هذا الإجراء «كحد أدنى» إلا ما يتطابق مع الجدول الدراسي والساعات المكتبية. ولا أرى أن ذلك سيثير غضب أحد إلا إذا كان فعلا غير موجود بما يتطابق وواقع الجدول الدراسي والساعات المكتبية.

قياس جودة التدريس والتحصيل في الجامعة

لا يوجد في التعليم العالي أي صيغة للمراجعة الداخلية للمستويات المعرفية والمهارية للطالب خلال دراسته الجامعية للمادة الدراسية، فلا يوجد نظام اختبارات قياسي للمواد الجامعية المتقدمة أو أي نظام فني آخر نستطيع من خلاله ضمان حصول الأهداف الدراسية لكل مقرر. فكل ما يقدمه عضو هيئة التدريس هو المعلومة الوحيدة لذلك، والتي من خلالها يتم الاعتماد الأكاديمي! التباين بين الاختبارات القياسية المتخصصة التي يجريها «قياس» مع درجات الطالب الجامعية، وكذلك عدم استطاعة كثير من الأبناء الخريجين تجاوز درجة 50-60% لاختبارات قياس للمعلمين بمختلف التخصصات، وكذلك عدم تجاوز بعض الطلبة لاختبارات الهيئة السعودية للتخصصات الطبية، وغيرها من الاختبارات، تعطي أهمية لإيجاد صيغة ما للتأكد من جودة العمل في الأقسام والكليات، بما يتوافق مع ما هو مخطط له أثناء دراسة الطالب في جامعته، وليس بعد تخرجه. وهنا أقترح إعطاء مساحة نظامية للأقسام العلمية في صياغة إجراءات أو مهام يتم التحقق من خلالها من جودة التدريس والتحصيل للمقررات الدراسية الخاصة بالأقسام العلمية.

تنمية طرائق التدريس

عضو هيئة التدريس في الجامعات السعودية يحتاج إلى أن ينمي نفسه، وأن يتدرب على طرائق تدريس مادته. فكم من مشاريع لأطباء ومهندسين وتقنيين أطفئت شموعها بسبب سوء التعامل أو خطأ في السلوك من عضو هيئة التدريس لفئة عمرية شابة تتأثر بشكل مباشر سلبا أو إيجابا من مدرسيها. ذكر لي أحد مديري الجامعات أن هناك عددا من الزملاء من أعضاء هيئة التدريس المتميزين في علمهم وأخلاقهم وأبحاثهم، لكن يفتقدون لطرق التعامل أو طرق توصيل المعلومات أو الاتصال بشكل إيجابي مع طلابهم، وهذا يؤكد أهمية أن تأخذ كل جامعة هذا التوجه في تنمية طرائق التدريس لمنسوبيها وفق متخصصين في هذا المجال.

مهارات التفكير العليا

في التعليم العالي، ورغم أهمية الاختبارات الموضوعية ودورها الإيجابي في التقويم، إلا أنها لا تقيس مهارات التفكير العليا لدى الطلاب ولا تنمي لديهم القدرة على خلق الأفكار وصياغتها بأسلوبهم والدفاع عنها، وهذا لا يمكن إلا من خلال الأسئلة المقالية التي يجب تضمينها في الاختبارات بجانب الاختبارات الموضوعية، لتعزيز هذه الجوانب. في الولايات المتحدة مثلا يوجد الاختبار المقالي حتى في الاختبارات القياسية للتعليم العالي ولجميع المراحل، وله تطبيقاته في التعليم العام. توسعت كثير من جامعاتنا في الاختبارات الموضوعية المحوسبة، وكثير منها توسع في التعليم عن بعد، دون أن يكون هناك اختيار للجوانب التفاعلية في التعليم عن بعد، بسبب المشاكل التقنية والدعم وسرعات الانترنت، مما يجعل الطالب مستمعا ومتلقيا وغير متفاعل في هذا النوع من التعليم بشكله الحالي، خاصة في مراحل التأسيس والسنوات التحضيرية.

وحدة للإرشاد والتوجيه

في كل مدرسة يحضر الإرشاد الطلابي كإحدى الأدوات المهمة في العملية التربوية في التعليم العام، لكن لا يحضر هذا المفهوم الواسع للإرشاد الطلابي في مستوى الجامعات إلا من خلال الإرشاد «الأكاديمي» - المتخصص في خطة الطالب الدراسية - أو وحدة تابعة لعمادة شؤون الطلاب لا يمكن أن تغطي الحالات الخاصة للجامعات الكبيرة. أقترح هنا أن تكون هناك وحدة للإرشاد والتوجيه من المتخصصين في علم النفس لكل كلية بحيث تكون الوحدات الإرشادية قريبة من طلابها، وتستطيع اكتشاف المشكلات والبوادر بشكل مبكر وتستطيع التدخل فيما يعوق الطالب نفسيا واجتماعيا في دراسته في كليته. وقد أثبتت هذه الطريقة نجاحها بشكل باهر في إحدى الجامعات في وطننا.

كل الدعاء بالتوفيق لمعالي الوزير ولجميع الزملاء في تحقيق توجهات القيادة وخططها نحو السعودية المستقبل. تواصل الوزارة التطوير والإصلاح في عملياتها بشكل مستمر، كما ذكر معالي الوزير في رسالته لمنسوبي الوزارة أننا سويا نتكامل كمعلمين وأعضاء هيئة تدريس نحو عمل استراتيجي وفق رؤية الوطن. لدينا الإمكانات المالية والبشرية لتعليم متميز، ولدينا القدرات الفكرية والإدارية لصنع الفرق في مجال التربية والتعليم. ولدينا قيادة أعطتنا رؤية نسير عليها وإمكانات للعمل بها، فليس لنا عذر بعد اليوم لعدم مواكبة طموح القيادة والوطن في التربية والتعليم.

@DrAlolian


أضف تعليقاً