الرأي
الخميس 3 جمادى الأولى 1440 - 10 يناير 2019
قضية رهف وتصفية الحسابات

ما زالت قضايا المرأة تثير الكثير من الجدل في الأوساط الداخلية، آخرها كانت موجة المطالبات بإسقاط الولاية. عدد من المشاركين المطالبين بإسقاط الولاية يطالبون بالمساواة بين الرجل والمرأة من خلال إعطاء المرأة الحق الكامل في التصرف واتخاذ القرار الملائم، كونها لا تحتاج إلى ولاية الرجل من أجل السفر أو غير ذلك من الأمور التي تتطلب موافقة ولي الأمر وفقا للقوانين.

وباختلاف حجج البعض لضرورة إسقاط الولاية إلا أن هذا الأمر لا يمكن اتخاذه بصورة غير مدروسة أو بدون شروط وأسباب يسقط فيها حق ولي الأمر. وبعيدا عن الأسباب والمطالبات والآراء المختلفة، فإن إلصاق إسقاط الولاية بقضايا فردية ومحاولة الضغط من خلالها أصبحا موضة نشاهدها من خلال القضايا التي تظهر بين فترة وأخرى، مثل العنف أو الهرب وغير ذلك، تلك التي تمس قضايا المرأة، فيحاول البعض تحويل وتحوير القضية بالطريقة التي تناسب قضاياه. وبات من الواضح أن البعض يحاول تصفية الحسابات فقط.

حين ظهرت قضية الفتاة الهاربة إلى تايلاند «رهف محمد قنون»، أشعلت مواقع التواصل الاجتماعي. وأنا أجد أن أغلب المشاركين بالتأييد بالضرورة لا يهمهم ما ستؤول إليه قضية الفتاة بالقدر الذي يهمهم إيصال صوتهم وسط زخم الالتفات للموضوع من قبل جميع الأطراف المتنازعة، وتوجيه النظر لمطالباتهم، أو محاولة استغلال الوضع لبث الأفكار المعارضة وكسب المزيد من التأييد والأصوات التي تصب نحو قضيتهم، وهنا يلعب دور اقتصار المعلومات وعدم اكتمالها خلال التحقيق خلف الحدث وإخفاء البعض في ظهور تلاعب من قبل الأطراف ذات المصلحة لتحوير القضية، فقبل قضية رهف كانت هناك قضايا مشابهة لهرب بعض الفتيات، والتي تم استغلالها أيضا في أوانها بحجة اهتمامهم بما ستؤول إليه القضية وخوفهم على الفتيات.

على سبيل المثال قضية «دينا علي» التي هزت أوساط مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي حين تم تداول فيديو مصور لها حينما كانت موقوفة في مطار مانيلا بالفلبين قبل إعادتها إلى السعودية، ولكن أولئك الناشطين أنفسهم انتهى نشاطهم وحاستهم مع انتهاء القضية، ولم تعد التطورات مهمة ولم يلاحق عدد منهم ما حصل للفتاة، لأن الفتاة لم تكن تهمهم بالدرجة الأولى بقدر اهتمامهم بكل ما يمت لقضيتهم، أو فقط محاولة النيل من أطراف أخرى من خلال دعم مثل تلك القضية، فالمشارك أو القارئ العادي للحدث ربما لا يحمل توجهات مسبقة نحو قضية إسقاط الولاية مثلا، ولكن في هذه القضية سيبني الرأي الشخصي من خلال المعلومات الموجودة أو المتاحة، ولأن الأغلبية لا تملك مهارات التفكير الناقد ومحاولة فهم حيثيات القضية فإن الآراء والتوجهات التي قد يتخذها تكون مغلوطة وخاطئة، وهي مؤثرة أيضا خصوصا إذا كانت الفئة المهتمة بالقضية من الفئات المراهقة الذين تؤثر عليهم هذه الأفكار بطريقة أو بأخرى، وتصيد مثل ذلك في قضايا الرأي العام والقضايا قد يثير أطرافا أخرى في محاولة النيل والوصول لمطالبهم من خلال حشد أكبر قدر من المتأججين غير القادرين على فهم القضية بشكل موضوعي وعميق من خلال تحليل المعلومات والبحث والتقصي عن الحقائق. يجب أن يعمل الإعلام بشكل فعال لطرح الحقائق بشكل مباشر، ومن خلال تفعيل الجهات المختصة لمتابعة القضية، ومن ثم التوعية بطريقة إيجابية لاتخاذ الرأي ولكن بشكل تحليلي ناقد، وكيفية تبني آراء منطقية بعيدا عن التعاطف اللحظي مع القضية، وتجنب اتخاذ قرارات خاطئة من شأنها أن تؤثر عليهم بشكل سلبي دون وعي وإدراك منهم لما قد يسببه من أضرار نتيجة التسرع والاندفاع.

afnan_hayat@


أضف تعليقاً