الرأي
الأربعاء 2 جمادى الأولى 1440 - 09 يناير 2019
هل سيهبط العقار؟

يسأل كثيرون عن استمرار هبوط العقار وإلى كم سيهبط ومتى؟ السائل دائما يريد جوابا فقط ولا يريد توضيحا، ودائما نقول إن المختص والمتابع والمهتم بالشأن العقاري يقرأ العناصر المؤثرة بالهبوط والصعود، ويتوقع مصير كل منها، ولكنه ليس المتحكم بهذه العناصر، لذلك لا يستطيع أن يجزم بأجوبة محددة، حيث إن بعضها متعرض لتغيير الاتجاه بقرار من مؤثر بطريقة أو بأخرى.

رأيي الشخصي وجوابي عن السؤال «عنوان المقال»، وهي المعادلة الحقيقية التي لا يشق لها غبار: أرى أن العقار سيهبط حتى يصل لمتناول يد الجميع عن طريق الإقراض أو غيره وهذه المعادلة كونية. ولكن المتغيرات كثيرة وقد يحدث أي تغيير في أي من العناصر، فمثلا لو تغير نظام الإقراض العقاري وعاد للصندوق العقاري سنجد ازديادا في الإقبال على البناء، وبذلك سترتفع أسعار العقار وأسعار الأراضي وأسعار البناء ومواد البناء، وهذا سيغير كثيرا في توقعاتنا، وبالتالي ينعكس الاتجاه من هبوط إلى صعود، ولذلك لا تأخذ رأينا ولا تبحث عن جواب جاهز دون معرفة تفاصيل عناصره وأبعادها.

العقار توقف عن النمو، ولا يمكن أن يعود لمستواه السابق في السنوات المقبلة، العقار توقف عن البيع ولم يستطع التماسك بمضمونه العام بنفس الأسعار السابقة، حيث انخفضت الأسعار بشكل كبير ليصل بعضها إلى النصف. الطلب على التملك كبير، حيث إن المتقدمين على طلبات تملك العقار نحو مليون وأربعمئة ألف مواطن ومواطنة، ولكن يقابله تماسك في عدم الرغبة في الشراء (أو ربما عدم القدرة على الشراء) حتى مع الأسعار الجديدة المنخفضة، وليس هناك رغبة أيضا في البيع بالأسعار الجديدة إلا من القليل، ولذلك لم تتحرك عمليات البيع والشراء بمستوى يتناسب مع الطلب والنمو السابق الذي حدث بين عامي 2010 و2015 فالعقار متماسك من هبوط سريع، فقط انخفاض تدريجي بطيء لحين ازدياد القدرة الشرائية (ربما عن طريق التسهيلات بالاقتراض) أو الهبوط بشكل كبير للعقار المديون.

ماذا تتوقع أن يحصل لو هبط العقار بشكل كبير في الأحياء المرغوب بها؟ مثلا هبطت أسعار العقار في حي ما من 2000 ريال للمتر المربع إلى 500 ريال للمتر المربع، بطبيعة الحال الإقبال على الشراء سيكون كبيرا من الباحث عن تملك منزل، والذي تتناسب الأسعار الجديدة مع قدرته على الشراء المباشر أو عن طريق البنك، والإقبال على الشراء أيضا من المستثمرين، وستجد الأسعار تنعكس ارتفاعا بسرعة في ذلك الحي، وهذا تغيير اتجاه، أي إن الأسعار لن تبقى منخفضة في الأحياء المرغوب بها، خاصة إذا كان العرض قليلا، فالمعادلة ليست سهلة في هذه الأحوال وتصعب القراءة والتنبؤ بالأسعار.

لذلك، التماسك سيبقى ما لم يحدث تغير كبير لأي من الأطراف، مع وجود فجوة في الأسعار غير مسبوقة. حاليا، تجد مثلا منزل دوبليكس معروضا للبيع بسعر 700 ألف ريال لتاجر ليس متعجلا في البيع، وتجد دوبليكس مشابها وفي الحي نفسه وبالمواصفات نفسها بسعر 500 ألف ريال لـ «تاجر فرد» يقدم تنازلات ليسدد قرض البنك أو لينقذ تجارة أخرى. هذه الفجوة ظاهرة جديدة في الأسعار نظرا لبطء حركة البيع.

حاولت أن أبسط الطرح في هذا المقال ليتفهم الجميع أن العقار ليس في حالة هبوط أو نزول حتمي في الأسعار أكثر مما حصل له مؤخرا، بل حركته ستكون أبطأ، وعناصر كثيرة يصعب تفهمها، فعلى الراغب في التملك والمقتدر على الشراء تحين الفرص والخيارات المناسبة له للحصول على منزله الأول. فجوة الأسعار لم تكن موجودة في السابق نظرا لحركة البيع الكبيرة نسبيا آنذاك، ولكن الآن الفجوة موجودة وواضحة للجميع، وربما متابعتها بدقة تولد الفرص للمقتدرين على الشراء.

Barjasbh@


أضف تعليقاً