الحمد لله في الأولى والآخرة، الحمد لله الذي أعاننا على ما اجتهدنا فيه من جهود بذلت لخدمة ضيوفه حجاج بيته المحرم، الحمد لله أن سخرنا وشرفنا بخدمة الحجيج (مطوفين وأدلاء وكلاء وزمازمة).
وفي هذا المقام لن أخوض في الانتخابات وإن كانت جديرة بالذكر، لما لحقها من قفزات وإنجازات تسجل في تأريخ وزارة الحج وأرباب الطوائف، وإن عدت بالذاكرة لتلك الأيام التي تبعت التكليف المباشر من معالي وزير الحج لأعضاء مجالس إدارات مؤسسات أرباب الطوائف في الثلث المعين أو الآخرين المنتخبين، لمزاولة مهامهم لتحقيق الهدف المنشود نحو تقديم أفضل الخدمات لحجاج بيت الله الحرام، تلك الأيام الجميلة منها وغيرها، وقد تخللها بعض المشادات الكلامية والاختلافات في وجهات النظر، في ديموقراطية أعتبرها من وجهة نظري حقيقية، إذ الجميع حريصون على التنافس لإرضاء طالب الخدمة _الحاج_ بعد رضى الله سبحانه ثم المطوفين والمطوفات وقد حملوهم الأمانة لإدارة شؤونهم.
وهنا بيت القصيد، فهل استطاع هؤلاء المؤتمنون أن يحققوا الهدف الذي تسمو إليه ضمائرنا وقد تشربت الإسلام كرما وضيافة وحسن خلق، كيف لا ومكة المكرمة مهبط الوحي عنوان الحج في وطن الخير والعطاء السخي، وقد تشرفت بخدمة الحجيج مطوفا وعضوا في أحد مجالس الإدارة.
وبالعودة لعنوان مقالتي لتجربة أخوضها للسنة الأولى، فقد بدت للأشهر الأولى مخاضا كدرته بعض الليالي التي لم تخل من مشادات كلامية ما برحت أن تلاشت بعد توافق الآراء وتقاربها لما فيه مصلحة طالب الخدمة العزيز على نفوسنا، وفي اعتقادي جازما أننا كنا بفضل الله مثالا للديموقراطية، لا سيما وجميعنا أعطى الوعود في البرامج الانتخابية الفردية بامتياز فاق التوقعات وكسب الغالبية المراهنة على حلو نتائجها، وقد ذابت أحبار الكتاب في وصفها إيجابا وغير ذلك.
والآن وبعد أن حج الحجيج وقصدوا زمزم والحرم وطيبة في حسن المقام، هل نختلي بأنفسنا ونراجع دفاترنا في شريط الذكريات، لنحدد الإيجابيات ونعمل على تطويرها والارتقاء بها في خطوات مدروسة، بلا عشوائية تعيدنا إلى ما لا نبتغيه، لنحقق هدفا موروثا في مهنتنا لراحة ضيوف الرحمن، مهما كلفنا ذلك من جهد تلاحقت به الليالي والأيام، ابتغاء مرضاة الله تعالى وإتماما لما تبذله حكومتنا السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين سدد الله على دروب الخير خطاه.
وبعد أن انقضى موسم الحج (لسنة أولى مؤسسات) لتلك الدماء الشابة التي خاضت تجربة عضوية مجالس الإدارات، سيكون لزاما علينا بعون الله تعالى متضامنين مع السابقين في العضوية، معالجة الهفوات وإن عظمت، فمن حق طالب الخدمة علينا الوفاء بالوعود وكسب الفرص الاستثمارية الجادة القليلة المخاطر نحو غد مشرق تشتاق إليه نفوس من لا أسهم له إلا فتافيت سكر اصطف نحوها نمل تعددت سلاسل حباته، إذ تتكرر مطالبنا لدراسة عادلة وبلا ضرر ولا إضرار، لإعادة توزيع الأسهم بعد ركودها عقودا من الزمن رغم تضاعف أعداد الحجيج.
ومما لفت انتباهي ما نما إليّ من توجيهات صادرة من معالي وزير الحج تدعو إلى البدء الفعلي في تنفيذ برامج وخطوات الموسم المقبل وما لحقه من وعود لتسليم مخيمات المشاعر المقدسة مبكرا، وقد زاد ترف معظم الحجاج على أرضها، وليس أدل على ذلك تلك الأكوام المهولة من النفايات في الساعات الأولى من وطئها، بما أنهك مشروعات النظافة والقائمين عليها حتى أصبحت وأمست علامة مسجلة في ذكرياتنا.
والحاجة ماسة لوضع الحلول العصرية الناجعة لتلافي تراكمها في كل زاوية من المشاعر المقدسة (منى وعرفات)، بما يعيد للأذهان تلك المطالب لتجميعها تحت الأرض عبر أنابيب تهوي بها إلى خارج المنطقة، لتبطل المبررات التي اعتدنا سماعها من القائمين على نظافة المشاعر المقدسة من صعوبة تحرك المعدات صغيرها وكبيرها لشدة تزاحم المشاة، والحديث يطول أختتمه بعد الصلاة على النبي وآله، بالإشادة بما يسطره الزميل الأستاذ أحمد صالح حلبي من موضوعات يمس بعضها واقع مؤسسات الطوافة الخفي، وقد جاز له وحب المهنة يسري في دمه.