يظن بعضهم أن الإيجابية تنحصر في موقف أو فعل، والحقيقة أن الإيجابية أكبر من ذلك بكثير، فهي منهج ونظام حياتي متكامل يحول صاحبه من متأثر بالحدث إلى صانع له، لأن الأحداث الكبيرة والمؤثرة في حياة الآخرين يصنعها رجال ونساء إيجابيون.
الإنسان الإيجابي يستطيع أن يبث السعادة والإيجابية في محيطه وفي عمله وفي أسرته بالتفاعل الإيجابي الذي يقوم به أثناء حياته، بل وقد يبقى هذا الأثر حتى بعد رحيله عن هذه الدنيا.
إن صديقي الراحل الكاتب الكبير محمد صادق دياب يعتبر صورة من أجمل صور الإيجابية، وذلك في تعاملاته الراقية، فقد ترك أثرا طيبا لا يزال في قلوب رفاقه ومحبيه وكثير ممن تعامل معهم.
الإيجابية تتطلب ألا يتوقف الإنسان عن التعلم والتفاعل الإيجابي مع الأحداث، ليتمكن في النهاية من خلق الحدث.
والإيجابي تجده بعيدا عن كثير من المظاهر السلبية في مجتمعه، فلا تجده يغتاب الآخرين، ولا يتصيد الأخطاء، ولا يكذب، ولا يخون، ويتحمل المسؤولية، والعديد من الصفات التي تجعل منه إنسانا يصنع الحدث.
وللتمثيل على تصرفات الإنسان الإيجابي نجده لا يتوقف عند المعوقات والمشاكل، بل يتعامل معها ولا يجعلها تؤثر فيه سلبا حتى لو فشل في التواصل مع أقرب الناس فإنه يعدل من أساليبه ويستمر في البحث عن حلول وأفكار للوصول إلى نتائج إيجابية.
ومن المعلوم أن وسائل تخفيف حدة غضب الآخر والسيطرة على المشاعر السلبية عدة ومتنوعة، فاختيار طريقة طرح الموضوع، واختيار الوقت المناسب والحالة الصحية والذهنية والسن وغير ذلك من الأمور التي تمكن من التحكم في انفعال الآخر واحتوائه، بل حتى طريقة الوقوف قد تكون عاملا من عوامل إطفاء غضب الآخر، فالوقوف بجنبه يسهل ويساعد على إطفاء غضبه بدلا من الوقوف في مواجهته.
الإيجابية تتطلب الاطلاع والتعلم المستمر وتطوير الأداء والاستفادة من الخبرات والتخصصات واحترام الآخر، والبعد عن القبلية والطائفية والعنصرية والشعور بالنقص أو عدم الرضا، أو عدم القدرة، فضلا عن القوالب السلبية التي يفرضها المجتمع.
الإيجابية مهارة كباقي المهارات، تكتسب بالتربية والتعليم والتطوير والخبرات التراكمية، ويمكن إدراجها تحت عاملين رئيسيين، طريقة التفكير، وطريقة التصرف.
باختصار الإيجابية أكسير وسر النجاح، فالمشاعر الإيجابية والتفكير الإيجابي والأفعال الإيجابية هي التي تقودنا نحو النجاح وتحقيق الذات.
كن إيجابيا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
