واجهت ولا تزال السعودية تواجه اتهامات مضللة وخاطئة عن جهودها في دعم الشعب السوري، ودحضت المزايدات على ذلك أو التشكيك في مواقفها، ومن هذا المنطلق رفضت الرياض قطعيا تسمية السوريين الفارين من أتون الصراع على الأراضي السورية باللاجئين، كما تسميهم جل الدول التي تستقبل أعدادا كبيرة منهم.
إذ رفضت القيادة ما يثار من اتهامات خاطئة ومضللة عن جهود المملكة بخصوص اللاجئين السوريين، وأكدت الرياض مراراً أنها ستظل دائماً في مقدمة الدول الداعمة للشعب السوري الشقيق والمتلمسة لمعاناته الإنسانية، ولن تقبل المزايدة عليها في هذا الشأن أو التشكيك في مواقفها، وذكرت بالإجراءات التي اتخذتها منذ بدء الأزمة السورية في مساعدة الأشقاء السوريين، حيث استقبلت منذ اندلاع الأزمة ما يقارب المليونين ونصف المليون مواطن سوري داخل المملكة، بالإضافة إلى دعم ورعاية الملايين من السوريين اللاجئين في الدول المجاورة لوطنهم.
ومن هذا المنطلق -وليس منةً أو فضلا- تضع السعودية نصب عينيها السوريين ممن شتتهم الحرب الدائرة في سوريا منذ عام 2011، وكرست من أجل ذلك جل طاقاتها، حتى بلغ الأمر أن تضع الرياض السوريين الفارين من جحيم الحرب في صفوف أبنائها بالجامعات السعودية.
وأكثر من ذلك، حيث خصصت لجانا من مهام عملها مساعدة السوريين في الداخل والخارج، فبحسب ما يؤكد محمد النعيمي مدير الرابطة السورية لحقوق اللاجئين، وهي منظمة تتعاون مع السلطات السعودية، فإن يد الرياض المعطاء امتدت ليس للسوريين في الداخل السعودي فحسب، بل كلفت منظمته بتلمس حاجات السوريين في دول اللجوء، كلبنان والأردن وتركيا، وحتى اللاجئين السوريين على الحدود الأوربية.
النعيمي تحدث مع «مكة» عبر الهاتف للتأكيد على أن الرياض «لم تأل جهداً في دعم السوريين، حيث وضعتهم كمثل أي أجنبي في السعودية، دون إسباغ صفة اللاجئ»، وهي الدولة الوحيدة كما يؤكد النعيمي التي تتعامل مع السوريين بهذا الشكل الخاص.
ومضى يقول «نحن الآن في الحدود التركية لتوزيع كسوة الشتاء المقدمة من السعودية للاجئين السوريين في الحدود التركية.
بلغنا حتى الحدود الأوروبية لتلمس حاجات السوريين العالقين هناك.
لدينا مشاريع تستهدف مواجهة الشتاء القارس.
سنحول الخيم التي يقطنها السوريون اللاجئون في دول عدة إلى كارفانات بدعم وتمويل سعودي.
الرياض لم تتوقف عن دعم السوريين عبر مساعدات مستمرة وأخرى موسمية».
وفيما ترفض دول عديدة استقبال السوريين المكلومين، تفتح الرياض أبوابها مشرعةً أمام هذه الحالة الإنسانية التي اقتضتها الحرب الدائرة على الأراضي السورية، والناجمة عن تعنت النظام الأسدي، وتمسكه بالسلطة حتى آخر رمق.
ويجد المفكر السوري والأستاذ بجامعة السوربون الفرنسية الدكتور برهان غليون أن إيمان الرياض بأن الشعب السوري قدم ولا يزال يقدم تضحيات قادها بالتأكيد إلى التعامل مع السوريين بشكل خاص، ووضعت حداً فاصلاً بين السوري المشتت من الحرب، وأي وافد آخر إلى البلاد.
ويضيف غليون «الشعب السوري قدم ولا يزال يقدم الشهداء من كافة أطيافه لمواجهة مشروع فارسي هدفه خلق طوق على العالم العربي، ومن هذا المنطلق آمنت السعودية بذلك، وأخذت على عاتقها وضع السوريين في موضع خاص، وفتحت أبواب جامعاتها ومستشفياتها دون تمييز بينهم وبين المواطنين السعوديين».