تواجه الشركات المصنعة للسيارات صعوبة في جذب الشباب إلى منتجاتها الجديدة، بعد أن فقد هذا القطاع ما كان يمثله لدى هذه الفئة من علامة للحرية والسرعة والفخامة، ما يدفعها إلى التفكير في نماذج جديدة من شأنها إعادة الثقة مع هؤلاء المستهلكين.
ويعلق المحلل في شركة «اي اتش اس اوتوموتيف» هينر ليهني بأن السيارة لم تعد سلعة لا بد من اقتنائها بأي ثمن بعد أن شكلت في الماضي علامة للتحرر يتعين على صاحبها إبرازها ليبدو مواكبا للعصر.
ومع تطور وسائل النقل البديلة خلال السنوات الأخيرة بينها النقل العام أو خدمات تشارك الرحلات، بات اقتناء السيارات حاجة أقل إلحاحا بالنسبة لكثيرين.
هذا الاتجاه يصح بشكل خاص في اليابان التي تتميز بشبكة قطارات فائقة التطور، ما يدفع كبرى الشركات المحلية العاملة في قطاع صناعة السيارات بينها «تويوتا» و»نيسان» إلى تعديل خططها التسويقية.

التكنولوجيا بدل التنقل

ويؤكد هينر ليهني أن «هذا التراجع في الاهتمام بالسيارات يسجل أيضا في الولايات المتحدة وأوروبا على الرغم من أن أكثرية الناس يختارون في النهاية شراء سيارات بعد انتهاء مرحلة الدراسة لضرورات التنقل في العمل أو العائلة.
وأظهرت نتائج دراسة أجراها معهد البحوث بشأن النقل في جامعة ميشيجن الأمريكية وشملت بلدانا عدة أن نسبة حيازة رخص القيادة سجلت تراجعا كبيرا لدى الفئات الشابة.
ففي الولايات المتحدة التي لا تزال السيارات الخاصة وسيلة التنقل الرئيسية، تراجعت هذه النسبة من %87,3 سنة 1983 إلى %69,5 سنة 2010 في فئة الأشخاص في سن الـ19.
وتظهر البحوث أن هذا المعدل آخذ في التراجع بموازاة ارتفاع نسبة مستخدمي شبكة الانترنت لدى الشباب.
ويلفت هانس جريمل من مجموعة «اوتوموتيف نيوز» إلى أن الشباب لا يحتاجون اليوم لسياراتهم للهرب من أهلهم وملاقاة أصدقائهم، إذ بإمكانهم فعل ذلك ببساطة عبر الانترنت.
وفي مواجهة هذا الوضع تجمع كل شركات تصنيع السيارات على ضرورة إنتاج مركبات جديدة تتسم بمستويات متقدمة من التكنولوجيا الحديثة.
وفي معرض طوكيو للسيارات الذي أقفل أبوابه أخيرا، قدمت شركة «نيسان» سيارة كهربائية صغيرة تحمل اسم «تياترو فور دايز» وهي موجهة للأشخاص الذين سيكونون قد بلغوا السن القانونية لقيادة السيارات بعد سنة 2020.

سيارات المستقبل

وتطال التغييرات في هذه النماذج الجديدة أوجها عدة من السيارات، بينها تصنيع مقاعد بيضاء وتغيير شكل مقصورة القيادة لجعلها شديدة البساطة، وقابلة للتعديل بحسب رغبات السائق.
وبالتالي ففي الإمكان تحويل المقصورة بحركة بسيطة إلى غرفة لألعاب الفيديو أو شاشة للسينما أو مساحة للتواصل الالكتروني مع الأصدقاء.
كما تراهن الشركات العاملة في القطاع على حلول تتعلق بخدمات تشارك الرحلات أو بتصنيع سيارات ذاتية القيادة من شأنها في المستقبل البعيد أن تتيح للشبان الذين ينظر كثير منهم إلى القيادة على أنها مضيعة للوقت التنقل بالسيارة مع ممارسة نشاط آخر في الوقت نفسه.