بخطوات متثاقلة، أنهكتها عقود من الزمن، تتهادى مرزوقة العتيبي، مخترقة عباب «زقاق الحريم» المشهور في سوق العتيبية، تحمل على عاتقها هم مدخولها اليومي المكتنز داخل «بقشتها» البالية التي تحوي عددا من الملابس بغية بيعها على قارعة ذاك الزقاق
مرزوقة «السبعينية» التي تعتبر عميدة «زقاق الحريم» لكونها من أوائل من بدأن إنشاء هذا السوق البسيط، تتجاور في جلستها مع رفيقة دربها، «أم حسين»، ويتجاذبان أطراف الحديث حول ما آلت إليه تجارتهما، من بعد وجفاء المشتريات، في ظل تطورات الموضة التي غزت الكثير من الأسر في هذا الجيل
ما بين الأمس واليوم، مشاهد كثيرة نسجتها تفاصيل تجارة كانت في عهد مضى الخيار الأول والمفضل لدى عدد من النسوة، مسنات كن أو شابات، تقول مرزوقة : «على الرغم من تعاظم رواج مبيعاتنا إلا أن هناك الكثير من المعضلات التي كنا نواجهها وأهمها ملاحقة فرق البلدية التي نعيش معها الكر والفر، فمرة ننتصر ومرة هم من يقضون على مردودنا اليومي بمصادرة بسطاتنا»
وتضيف «هناك حلم يراودنا منذ سنوات طوال، وهو أن يتم إنشاء أكشاك مخصصة لنا نستطيع من خلالها أن نضع بضائعنا فيها، وبهذه الطريقة لا نتكبد عناء المجيء والذهاب بها من وإلى منازلنا يوميا، بالإضافة إلى أنه سيحمل مظهرا منظما بعيدا عن العشوائية، وتعب المكوث تحت أشعة الشمس ولهيبها صيفا»
مؤسسة لجنة الحرفيات المكيات فاطمة قربان، تضيف إلى معاناة البائعات المسنات عوامل أخرى متمثلة في تعرضهن لتقلبات الأجواء خاصة في فصل الصيف، وما يلاقينه من معاناة في تغطية بضائعهن عند هطول الأمطار، بالإضافة إلى محدودية الدخل، فكل ما يجنينه يذهب لسائقي الأجرة ومالكي المستودعات والعمال
ودعت الجهات المعنية إلى ضرورة الاهتمام بهذه الفئة، وتوفير أماكن خاصة «بحرفيات مكة» كأسواق نسائية شاملة، تحفظ المعالم التراثية من الاندثار
يشار إلى أن 50  % من بائعات «زقاق الحريم» هن عضوات في لجنة الحرفيات المكيات، حيث كانت داعما لهن في تسويق منتجاتهن، من خلال ما تقدمه من معارض وفعاليات ذات العلاقة بالأسر المنتجة
من جانبه قال المهندس أنور نور إلهي، رئيس بلدية العتيبية لـ»مكة»: مهمة البحث عن مكان للبائعات لا توكل إلى «أمانة العاصمة» ولكنها تعود لرغبة البائعات في حال وجدن المكان المناسب لهن، وأكد في حديثه إلى أن النساء لن يكلفن أنفسهن عناء الانتقال إلى مكان آخر، ولم يجد مبررا لذلك سوى أنهن اعتدن الجلوس على طرف الطريق
وحول إمكانية توفير أكشاك جدارية للبائعات أفاد أن الطريق ضيق جدا وليس هناك مساحة كافية لعمل أكشاك لهن لأن ذلك سيؤدي إلى إعاقة حركة السير، خاصة أن أعداد البائعات ما زالت في ازدياد
الأسواق النسائية لم تحفل يوما بالنجاح، هذا ما قاله «إلهي» في نهاية حديثه، حيث مثل بأحد الأسواق النسائية الكبيرة «قديما» في حي الششة، لافتا إلى أن الأخير لم يستمر أيضا، الأمر الذي يدل على افتقار تلك الأسواق للإنتاجية