لقد توصلت التقنية الحديثة إلى تقدم هائل خصوصا في علوم الطب والحياة، وذلك من خلال الوصول إلى بعض طرق الكشف عن الأمراض التي من المحتمل أن يصاب بها الشخص في المستقبل، ما يتطلب منه القيام بتغيير نمط الحياة لتفادي الإصابة لا سمح الله.
هنالك أمثلة عدة لا حصر لها لعلّ أحدثها هي دراسة تمت في مركز الأبحاث للأمراض العقلية والعصيبة بألمانيا تُمكن الشخص من معرفة ما إذا كان سيصاب بمرض الخرف (الزهايمر -Alzheimer›s disease) أم لا؟ يتميز الشخص المصاب بالزهايمر بفقدان الذاكرة والإدراك والتركيز وعدم القدرة على التعلم والذي يتطور بعد فترة ليصاب بالهلوسة أو بالجنون الموقت.
السبب الرئيسي لهذا المرض هو وجود رقائق لزجة من الأميلويد بين خلايا الأعصاب تؤدي إلى تضرر خلايا المخ وموتها في النهاية.
وللتوضيح فإن هذه الدراسة أُجريت على بعض الأشخاص تتراوح أعمارهم بين 18-30 سنة بناء على عدة اختبارات تستخدم فيها برامج معينة تُدعى بالعالم الافتراضي (virtual reality) عن طريق تصميم عدة متاهات ومن ثم قيام الشخص بالتنقل عبر متاهة ويتم الحكم على الأداء أثناء الاختبار من خلال قدرته على التذكر والإدراكواتخاذ القرار والتي بدورها تحدد مدى قدرة خلايا معينة في الدماغ من التفاعل في هذا الجانب ومن ثم يتضح إذا كان مصابا بالزهايمر أم لا؟.
أشارت النتائج الأولية إلى أن الأشخاص الذين قاموا بأداء المتاهة بشكل مختلف وواضح عن المجموعة الأخرى سوف يصابون بالزهايمر مدللين على أن أداء وظائف بعض خلايا الدماغ قد قلت بشكل ملحوظ وهذا ما دلل به لايك كانز أحد أعضاء الفريق.
وأضاف الفريق أيضا أن هذه النتائج يمكن أن تعطي نظرة ثاقبة لماذا الناس الذين سوف يصابون بمرض الزهايمر يجدون التنقل خلال هذه المتاهة تحديا كبيرا أمام العالم مع العلم أنه لا يحتاج الشخص بذل الجهد في التفكير أثناء أداء الاختبار.
وأضافوا أيضا أن هذه النتائج قد تشكل الإطار الأساسي للأبحاث ما قبل الإكلينكية للحصول على فهم وتفسير بعضحدوث أداء الأشخاص خلال هذه الاختبارات ولا ننسى أن الوراثة تلعب دورا في هذا المرض مما يزيدها تعقيدا في فهم بعض آثارها.
أشارت الدكتورة لورا أحد الباحثين في هذه الدراسة قائلة: إن الزهايمر قد يتم الكشف عنه في المراحل الأولى من سن البلوغ عند الشباب عندما يكون وراثيا والتي تم ذكره سابقا على الرغم من أننا لا نعلم ما إذا كان الشباب في هذه الدراسة سوف يتطور معهم مسببات هذا المرض، لأن هنالك تغيرات في الدماغ تحدث في وقت مبكر يرتبط بالعوامل الجينية والذي يعتبر أمرا مهما لمساعدة الباحثين على فهم أفضل لماذا بعض الناس قد يكون أكثر عرضة للإصابة بالمرض، وكذلك القيام على تطوير التشخيص وطرق العلاج لهذا المرض والذي لا يقتصر على ذلك وإنما يشمل الوقاية منه في وقت لاحق.
للأسف لا يوجد علاج لهذا المرض بالتحديد ولكن هنالك أدوية تقوم بتخفيف حدة أعراض المرض فمنها: الميمانتين (memantine)، ودونيبيزيل (donepezil)، وريفاستيجمين (rivastigmine)، أو جالانتامين (galantamine).
يعد هذا المرض مشهورا بسبب الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريجان الذي كان مصابا به لفترة من الزمن والذي توفي بعد ذلك.