في باريس ـ التي لا أعرفها بالمناسبة ـ اختلط صوت صافرة حكم مباراة كرة قدم بصوت تفجيرات القتلة وهي مفارقة غريبة واجتماع بين ضدين، بين الجمال والقبح والحياة والموت.
والذين أتوا إلى الملعب ليغنوا لكرة القدم خرجوا منه وهو يبكون الحياة.
ما حدث في باريس الجميلة ـ كما يُقال ـ جريمة بشعة وفعل خسيس ودنيء، وهذا أمر لا أظن أنه محل خلاف بين راشدين مكتملي النمو العقلي.
ومع أن ما حدث جريمة إلا أن هذا لا يمنع من السير في منطقة تبدو ضبابية معتمة بعض الشيء، وهي المنطقة الفاصلة بين التبرير وبين شرح الأسباب، وهي منطقة ضبابية لأن الأشياء فيها تبدو متشابهة للوهلة الأولى والاختلاف بينها لا يتضح إلا حين الاقتراب منها وملامستها!ما حدث في باريس كان لا بد أن يحدث، وسيحدث مجددا فيها وفي غيرها وستتوالى الصفعات على وجه هذا العالم المنافق حتى يفيق من سكرته.
الأبرياء الذين قتلوا في باريس دون ذنب اقترفوه يُقتل مثلهم يومياً تحت نظر وسمع ومشاركة هذا العالم «المتحضر» الذي يكتفي بالإعراب عن قلقه، صرخات الاستغاثة تملأ الأرض والسماء، لكن هذا العالم «المتحضر» مصاب بالصمم! في سوريا وفلسطين والعراق إرهابيون من كل صنف ولون وشكل وطائفة ومذهب ودين يقتلون يوميا أبرياء مسالمين كانت الحياة هي كل ما يريدونه، أن يعيشوا بشرا يحبون ويشتاقون وتسعدهم ضحكات أطفالهم ويشتكون من وجع الحياة كما يفعل بقية الخلق.
لكن العالم المتحضر لا يهتم لأمرهم ويفاوض القتلة والمجرمين ويمدهم بالسلاح ويتناول معهم المرطبات في قاعات الاجتماعات.
داعش وأشباهها وأمثالها من كل مذهب ودين قتلونا قبل أن ينتقلوا للعالمية ولم يتكدر صفو العالم كثيرا لأن الدماء «مقامات».
ثم أما بعد.
.
يا أيها العالم المتحضر، نواسيكم ونشعر بمصابكم ونحزن من أجلكم لكننا نذكركم فقط أنكم بانحيازكم وتجاهلكم وعنصريتكم وتعدد مكاييلكم صنعتم القتلة والمجرمين والإرهابيين الذين قتلونا قبل أن يقتلوكم.
.
والسلام!
ونحن نحب الحياة أيضا..!
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
