هيثم السيد - الرياض

يبدأ الإبداع بمجرد إيماننا بأن مدارس الفن ما زالت قابلة لإعادة الاكتشاف عبر دمج بعضها ببعض، هذا ما يراه الفنان محمد المنصور الذي ابتكر مجموعة من القوالب الفنية لتكون الخلاصة التي بنى عليها نموذجه الفني الخاص بعد اطلاعه على مختلف تجارب الحركة التشكيلية السعودية ومشاركته فيها على مدى العقدين الماضيين.

وقدم المنصور خلال فعالية مسك الفنون التي اختتمت أخيرا بالرياض في ركنه الفني ثلاث مجموعات، هي التراثيات، والحروفيات، بجانب مجموعة الأعمال الوطنية التي جسدت رؤية المملكة وصورة ولي العهد، بجانب إحدى اللوحات التي شارك بها الفنان في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل. وقد لفت هذا الركن نظر زوار الفعالية، مثيرا تساؤلاتهم بشكل عفوي حول المادة التي استخدمها المنصور في صنع لوحات بدت كما لو أنها تتألف من خامات عدة متداخلة بعضها مع بعض، بشكل يتطلب إطالة النظر في كل واحدة منها لاستبيان عناصرها.

حول هذه التجربة يقول الفنان محمد لـ «مكة»: في مجموعة التراثيات دمجت الموروث الثقافي النجدي خصوصا، كما أدخلت عليها الحروفيات والزخرفات مع الحلي. وقد تعمدت تكثيف بعض الحروف، ولا سيما خط الثلث بما له من عراقة وقوة، فكان اندماجه مع اللون معبرا عن تكامل الخط والرسم بشكل متساو، في حين أن أغلب التداخلات بين الجانبين كانت تميل لأحدهما. كذلك حاولت استثمار الترابط الوثيق بين الحرف وبين الموروث التاريخي.

ورغم الشكل الصارم الذي ينظر به بعض الفنانين إلى الفوارق النوعية بين المدارس إلا أن المنصور وجد لنفسه مساحة يمكن العمل عليها من أجل الحصول على عمل إبداعي، يضيف: لقد حاولت أن أدمج أكثر من مدرسة، التأثيرية والواقعية معا، وأحيانا أتجه إلى التجريدية. هذا الأسلوب ليس بالسهولة التي يتخيلها بعضهم، فهو قد يتسبب ببساطة في إنتاج عمل لا يمت بصلة لأي من المدارس المستخدمة فيه، ولهذا كنت حريصا على إبقاء الطابع الخاص بكل منها عبر تكنيك معين، وصولا إلى تحقيق استحسان جمهور كل هذه المدارس أو بعضها.

يبدي المنصور تفاؤلا بالنشاط الذي تحققه الحركة الفنية في المملكة التي يصفها بالمزدهرة، يقول «هناك إنتاج كبير وجودة تتصاعد في هذا الإنتاج. هناك تفهم وقبول لجميع المدارس التشكيلية بما فيها المفاهيمية التي بدأت تأخذ حيزا أكبر. جميع المؤسسات اليوم متجهة نحو الفنون، وهناك تقدير مجتمعي للفن أكبر من أي وقت مضى».

في جانب آخر يتحدث المنصور عن استخدام خبرته في مجال التصميم لمدة 22 عاما، وتدريسه لهذا المجال في الجامعة، كمكون لأعماله الفنية، حيث يرى أنه منحه بعدا إضافيا يجمع عناصر الابتكار الحديث مع أدوات اللوحة التشكيلية المعتادة. كما يؤكد قدرة الفنان السعودي على الوصول للعالمية في حال تم العمل كمجموعة واحدة بين أصحاب الخبرة والشباب، مشددا في الوقت نفسه على أهمية التمسك بالتراث، ليس فقط للحفاظ على التاريخ والعمق الحضاري، بل لأنه كذلك أكثر السبل قدرة على لفت نظر العالم إلى الفن السعودي.