بالشراكات الذكية، تضع الرياض بوصلة الشراكات الاستراتيجية بعيدة المدى على اتجاه حديث، يلخص مدى مرونة السياسة السعودية، وقدرتها على استيعاب تقاطع المصالح السياسية وتجاوزها، في مقابل الحفاظ على ما يمكن أن يكون ارتباطا سياسيا أو غيره، مع أي دولة.
وفي أسلوب براجماتي حديث، تفرضه الظروف التي يمر بها العالم، سلكت الرياض بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مسلك الانفتاح على كافة الأطراف، في خطوة تكرس مدى قدرة العالم على تجاوز نقاط الخلاف، مقابل التمسك بنقاط التوافق.
وعبر مفهوم الشراكات الحديثة، تتبنى السعودية سياسة التشارك النزيه، بعيدا عن الأنداد، والتضاد، وفي منظور آخر، تتبنى سياسة «الجميع رابح»، سواء كانت تلك الشراكات مع حكومات، أو شعوب، أو اقتصادات وغير ذلك.
ومن هذه الزاوية، يجد عضو لجنة الشؤون الخارجية الدكتور زهير الحارثي، مصطلح «البراجماتية الحديثة» مدخلا للحديث عن هذا النوع من الشراكات، والتي تقتضي التركيز على المصالح المشتركة بين دولة وأخرى، دون النظر إلى نقاط الخلاف، عبر وضع المصلحة كقاسم مشترك، مقابل تهميش نقاط التقاطع أو الخلاف إن جاز التعبير، أو تجاوزها إن أمكن الأمر.
ويضع الحارثي تجربة العلاقات السعودية التركية، والتي شابها نوع من الفتور في فترة زمنية مضت، مثالا على حذو المملكة في إطار الشراكات الذكية في العلاقة مع الدولة التركية، ويرى أن خادم الحرمين الشريفين سلك هذا المسلك، عبر ترتيب الأولويات، دون النظر إلى نقاط الخلاف - إن وجدت -.
وللعلم تتفق الرياض مع أنقرة في الملف السوري وضرورة رحيل بشار الأسد عن السلطة، والشراكة الذكية تستدعي التجاوز عن نقاط الخلاف مقابل نقاط الالتقاء.
ولم يذهب رئيس قسم الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود الدكتور فهد الخريجي بعيدا عن ذلك التفسير، إذ أكد في تصريحات لـ»مكة» أن نموذج الشراكات الذكية غير مكلف سياسيا أو ماديا على حد سواء، لقيامها على مصالح جميع الأطراف لا مصلح أحدهم دون الآخر.
ويسهب الخريجي في تفسير هذا النوع من الشراكات، ويقول «هذا التوجه في الحقيقة غير مكلف ماديا ولا سياسيا.
سينتج هذا في نهاية الأمر مصالح نقية ممكن أن يستفيد منها الطرفان المتشاركان.
وبالمناسبة عاصفة الحزم هي جزء من شراكة ذكية بين عدة دول جميعها في نهاية الأمر رابحه في صد التمدد الفارسي فيما لو ترك الأمر لطهران أن تزيد من ثقلها في اليمن.
لم تنظر الدول المتحالفة في التقاطعات السياسية، بل قدمت مصلحتها على كل نقاط الخلاف في حال وجدت».
وأضاف الخريجي بالقول «الشراكات الذكية نموذج من المهم أن يكون غير مكلف سياسيا أو ماديا، مع الأخذ بالاعتبار استقرار وتحصين قرار الدول السياسي الذي يدخل في السيادة لأي دولة.
المملكة قادرة على فهم الواقع الدولي وهذا يعطي أكبر قدر من تجنب الخسائر السياسية والمادية».
أسلوب ذو قدرة على التقليل من الخصوم والأعداء المحتملين، بل وتحويلهم إلى أصدقاء
أبرز فوائد الشراكات الذكية؟
استغلال نقاط القوة وتجنب نقاط الضعف بين البلدين عبر تبادل الخبرات
اكتساب صلات وعلاقات قوية أكثر من الشراكات التقليدية
الرياض تقود العالم للبراجماتية الحديثة بالشراكات الذكية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
